لم يتم نشره مسبقاً
مقالات الصباح
الخميس، 19 فيفري 2026 15:00
«المطبعة» على إيقاع سليم عرجون ومرتضى الفتيتي يمضي مسلسل «أكسيدون».
الموسيقى التصويرية في الدراما التونسية: أعمال لا تنسى للطاهر القيزاني وربيع الزموري .. محمد العود وحمادي بن عثمان في خانة الذكريات والحنين.
تحتفظ ذاكرة جمهور رمضان التونسي أغنية «جينيريكات» مسلسلات لا تنسى، حتى أن بعضها أصبح مادة موسيقية وغنائية في المهرجانات، أو مضمونا أساسيا في حفلات ملحني وموزعي هذه الأعمال، رغم مرور سنوات على طرحها في أعمال درامية من إنتاجات تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الثانية. يضع «الجينيريك» السمات الأولى للهوية البصرية والسمعية للعمل الدرامي، وهي المقدمة التسويقية للمسلسل، ولها نصيب في نجاحه أو فشله.
يوظف صوت المطرب ونجوميته كما شعبيته بين الجماهير لخدمة العمل، وخيار شهرة مؤدي «الجينيريك» ارتبط منذ بداية تقديم شارات المسلسلات وليس بظاهرة حديثة. وفي تونس يتمتع الفنان القدير لطفي بوشناق بمكانة خاصة في قلوب محبي المسلسلات التونسية لدراما التسعينيات، فغناؤه لجينيريك مسلسل «غادة» سنة 1994 ساهم في استمرار العمل حيا في الذاكرة الجماعية إلى جانب عوامل أخرى، على غرار القصة والكاستينغ (الراحلان فتحي الهداوي والمنصف الأزعر وصعود وجه جديد في بداية التسعينيات درصاف مملوك). وظلت أغنية مسلسل «غادة» للمخرج محمد الحاج سليمان بصوت لطفي بوشناق «يا ليّام كفاية» عن ألحان عبد الحكيم بالقايد من أكثر «الجينيريكات» رسوخا في ذهن محبي الدراما المحلية. وفي الفترة الزمنية نفسها عكست الموسيقى التصويرية تميز عدد من الشارات التي ظلت حاضرة في الأذهان إلى اليوم، حتى في ذاكرة الأطفال واليافعين، بفضل برمجة «الإعادات» لمؤسسة التلفزة التونسية، وعلى رأس القائمة مسلسل «الخطاب على الباب» (إنتاج 1996 و1997) الذي وقّع موسيقاه التصويرية الملحن الراحل حمادي بن عثمان. وقبل هذا العمل الجماهيري تميزت سنة 1992 بالموسيقى التصويرية الخالدة في الذاكرة الجماعية لمسلسل «الدوار» للملحن المنذر الديماسي. ونذكر في هذه الخانة من ذكريات الدراما مسلسل «الحصاد» سنة 1995 عن موسيقى تصويرية وألحان أسامة فرحات، ورائعة القدير محمد العود في «عنبر الليل» سنة 1999، وهي واحدة من أجمل الخيارات الموسيقية جينيريكات التسعينات في دراما التلفزة التونسية.
وفي بداية الألفية الثانية صدح الصوت المميز للفنان صلاح مصباح في أغنية «عارم»، جينيرك مسلسل «ضفاير» (إنتاج 2002)، ليسجل مسلسل «الليالي البيض» التعاون الأول مع أصوات تونسية شابة، وكانت شارة هذا المسلسل سنة 2007 بصوت الفنان محمد دحلاب. وفي السياق لا يمكننا أن لا نشير إلى الموسيقى التصويرية في هذا العمل، والتي تحمل بصمة ملحن من أهم صناع الموسيقى التصويرية في الدراما التونسية، الطاهر القيزاني، ومن أعماله «منامة عروسية»، «دروب المواجهة»، «بين الثنايا»، «قمرة سيدي محروس» و»عودة المنيار» والمقطوعة الموسيقية المميزة لـ»حسابات وعقابات».
وكانت السنة المنعرج 2008 مع طرح «الشارة« الأكثر طلبا من جمهور المهرجانات الصيفية، رغم طابعها الدرامي، وهي شارة «صيد الريم» لصابر الرباعي التي احتلت حيزا مهما في ذاكرة التونسيين. هذه التجربة للثنائي حاتم القيزاني (كتابة) وربيع الزموري (ألحانا) تكررت في رمضان 2010 مع الفنانة أمينة فاخت في شارة مسلسل «من أيام مليحة» للمخرج الحبيب المسلماني، لكن لم يحقق الجينيرك الجماهيرية ذاتها لشارة «صيد الريم»، الذي كان لكاستينغ العمل والطرح الدرامي لقضية التحرش، مع صوت فنان تونسي يتمتع بالنجومية العربية، دور كبير في احتلال «صيد الريم» أعلى قائمة الشارات الأكثر طلبا من المستمعين وجمهور صابر الرباعي.
وتوظف شارات المسلسلات لجذب الجمهور حسب معايير كل قناة تلفزية وكل خيار فني وتسويقي لصناع العمل. وفي السنوات الأخيرة تعددت تجارب مغني الراب والفن الشعبي في إنتاجات رمضان الدرامية أو في أعمال الدبلجة للمسلسلات التركية على قناة «نسمة» مثلا. وقد أصبحت خيارات بعض صناع الدراما بعد 2011 تتماشى مع موجات سوق الغناء الجديدة المنتشرة في تلك الفترة، وقد سيطر حينها فن الراب والإيقاع الشعبي على المشهد، وتراجعت في المقابل الموسيقى الوترية بعد عقود من التربع على عرش الذائقة الفنية التونسية. ولا يمكن في السياق إغفال تميز وليد التونسي في شارة «علاش يا ناس» لمسلسل «ناعورة الهواء» إخراج مديح بلعيد.
تجربة قناة الحوار التونسي، وتحديدا أعمال سامي الفهري وسوسن الجمني، ارتبطت في خيارها الموسيقي من جهتها بمهدي المولهي، الذي منح بصمة خاصة لشارات مسلسلات على غرار «مكتوب» و«أولاد مفيدة»، مرورا بـ«الفوندو» و«الفلوجة» و«الفتنة». فمزج في موسيقاه بين الوتري وموجة الراب المسيطرة على المشهد الفني، فكان الخيار في «أولاد مفيدة» على الثنائي بلطي وشيرين اللجمي، بينما كانت أغنية «ليام» بإمضاء إيناس العثماني، وأمضى جنجون شارتي مسلسلي «الفوندو» و»الفتنة»، وكانت «الفلوجة» من توقيع مغني الراب «كازو» ورنا زروق، التي كانت الصوت النسائي في خلفية «شارة» مسلسل «فتنة» مع «جنجون».
وقد منحت أعمال مهدي المولهي لإنتاجات سامي الفهري وأعمال سوسن الجمني جمهورا أكبر من فئة الشباب والمراهقين، وكان الطرح الاجتماعي لهذه الإنتاجات متماهيا مع الخيار الموسيقي الذي جعل مغني فن الراب في «الواجهة الإعلانية» لشارة المسلسل.
الدراما التونسية شهدت كذلك التجربة الأولى ليسرى محنوش في أداء أغاني الجينيرك مع مسلسل «جبل الأحمر». وفي رمضان 2026 تسجل خارطة شارات المسلسلات الدرامية التونسية حضورا لأكثر من جيل فني، أعمال غنائية وأخرى تنحاز للموسيقى التصويرية، ويحافظ لطفي بوشناق على حضوره في هذا المجال. فبعد مسلسل «غادة» وأغنية الجينيرك «يا ليّام كفاية»، والنجاح الكبير لأغنية «كيف شبحت خيالك» بمسلسل «نوبة» (للمخرج عبد الحميد بوشناق)، يشارك الفنان خلال الشهر الكريم بمسلسل «غيبوبة» للمخرج محمد خليل البحري على قناة «تلفزة تي في»، بأدائه أغنية شارة البداية والنهاية، وهذا العمل الموسيقي من ألحانه وكتابة حاتم القيزاني.
ومن جهتها تؤدي الصوت الطربي أسماء بن أحمد أغنية شارة مسلسل آمنة النجار على الوطنية الأولى «الحق حق»، بينما يوقع مرتضى الفتيتي أغنية شارة مسلسل «أكسيدون» لقناة «نسمة الجديدة» للمخرج مطيع الدريدي، ويمضي حمودة فلاح أغنية جينيرك السلسلة الهزلية «صحة برو».
ويحمل رمضان 2026 إيقاعات مجددة بتوقيع كريم الثليبي للموسيقى التصويرية لمسلسلات «حياة» و«الحق حق» و«باب البنات»، ولا يتخلى مهدي هميلي عن خياراته الفنية والجمالية من السينما إلى التلفزيون بالاستعانة مجددا بالموسيقي الشاب الاستثنائي في رؤيته ومشروعه الإبداعي، سليم عرجون.
وإذ ظل تصميم شارات المسلسلات التونسية عموما كلاسيكيا، فإن موسيقى الجينيرك تميزت بجماليتها وحداثتها في أغلب الإنتاجات المرتبطة بالشهر الكريم، وهو أحد الأسباب الذي يمنح هذه الأعمال حياة أطول في ذاكرة الجمهور.
نجلاء قموع
«المطبعة» على إيقاع سليم عرجون ومرتضى الفتيتي يمضي مسلسل «أكسيدون».
الموسيقى التصويرية في الدراما التونسية: أعمال لا تنسى للطاهر القيزاني وربيع الزموري .. محمد العود وحمادي بن عثمان في خانة الذكريات والحنين.
تحتفظ ذاكرة جمهور رمضان التونسي أغنية «جينيريكات» مسلسلات لا تنسى، حتى أن بعضها أصبح مادة موسيقية وغنائية في المهرجانات، أو مضمونا أساسيا في حفلات ملحني وموزعي هذه الأعمال، رغم مرور سنوات على طرحها في أعمال درامية من إنتاجات تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الثانية. يضع «الجينيريك» السمات الأولى للهوية البصرية والسمعية للعمل الدرامي، وهي المقدمة التسويقية للمسلسل، ولها نصيب في نجاحه أو فشله.
يوظف صوت المطرب ونجوميته كما شعبيته بين الجماهير لخدمة العمل، وخيار شهرة مؤدي «الجينيريك» ارتبط منذ بداية تقديم شارات المسلسلات وليس بظاهرة حديثة. وفي تونس يتمتع الفنان القدير لطفي بوشناق بمكانة خاصة في قلوب محبي المسلسلات التونسية لدراما التسعينيات، فغناؤه لجينيريك مسلسل «غادة» سنة 1994 ساهم في استمرار العمل حيا في الذاكرة الجماعية إلى جانب عوامل أخرى، على غرار القصة والكاستينغ (الراحلان فتحي الهداوي والمنصف الأزعر وصعود وجه جديد في بداية التسعينيات درصاف مملوك). وظلت أغنية مسلسل «غادة» للمخرج محمد الحاج سليمان بصوت لطفي بوشناق «يا ليّام كفاية» عن ألحان عبد الحكيم بالقايد من أكثر «الجينيريكات» رسوخا في ذهن محبي الدراما المحلية. وفي الفترة الزمنية نفسها عكست الموسيقى التصويرية تميز عدد من الشارات التي ظلت حاضرة في الأذهان إلى اليوم، حتى في ذاكرة الأطفال واليافعين، بفضل برمجة «الإعادات» لمؤسسة التلفزة التونسية، وعلى رأس القائمة مسلسل «الخطاب على الباب» (إنتاج 1996 و1997) الذي وقّع موسيقاه التصويرية الملحن الراحل حمادي بن عثمان. وقبل هذا العمل الجماهيري تميزت سنة 1992 بالموسيقى التصويرية الخالدة في الذاكرة الجماعية لمسلسل «الدوار» للملحن المنذر الديماسي. ونذكر في هذه الخانة من ذكريات الدراما مسلسل «الحصاد» سنة 1995 عن موسيقى تصويرية وألحان أسامة فرحات، ورائعة القدير محمد العود في «عنبر الليل» سنة 1999، وهي واحدة من أجمل الخيارات الموسيقية جينيريكات التسعينات في دراما التلفزة التونسية.
وفي بداية الألفية الثانية صدح الصوت المميز للفنان صلاح مصباح في أغنية «عارم»، جينيرك مسلسل «ضفاير» (إنتاج 2002)، ليسجل مسلسل «الليالي البيض» التعاون الأول مع أصوات تونسية شابة، وكانت شارة هذا المسلسل سنة 2007 بصوت الفنان محمد دحلاب. وفي السياق لا يمكننا أن لا نشير إلى الموسيقى التصويرية في هذا العمل، والتي تحمل بصمة ملحن من أهم صناع الموسيقى التصويرية في الدراما التونسية، الطاهر القيزاني، ومن أعماله «منامة عروسية»، «دروب المواجهة»، «بين الثنايا»، «قمرة سيدي محروس» و»عودة المنيار» والمقطوعة الموسيقية المميزة لـ»حسابات وعقابات».
وكانت السنة المنعرج 2008 مع طرح «الشارة« الأكثر طلبا من جمهور المهرجانات الصيفية، رغم طابعها الدرامي، وهي شارة «صيد الريم» لصابر الرباعي التي احتلت حيزا مهما في ذاكرة التونسيين. هذه التجربة للثنائي حاتم القيزاني (كتابة) وربيع الزموري (ألحانا) تكررت في رمضان 2010 مع الفنانة أمينة فاخت في شارة مسلسل «من أيام مليحة» للمخرج الحبيب المسلماني، لكن لم يحقق الجينيرك الجماهيرية ذاتها لشارة «صيد الريم»، الذي كان لكاستينغ العمل والطرح الدرامي لقضية التحرش، مع صوت فنان تونسي يتمتع بالنجومية العربية، دور كبير في احتلال «صيد الريم» أعلى قائمة الشارات الأكثر طلبا من المستمعين وجمهور صابر الرباعي.
وتوظف شارات المسلسلات لجذب الجمهور حسب معايير كل قناة تلفزية وكل خيار فني وتسويقي لصناع العمل. وفي السنوات الأخيرة تعددت تجارب مغني الراب والفن الشعبي في إنتاجات رمضان الدرامية أو في أعمال الدبلجة للمسلسلات التركية على قناة «نسمة» مثلا. وقد أصبحت خيارات بعض صناع الدراما بعد 2011 تتماشى مع موجات سوق الغناء الجديدة المنتشرة في تلك الفترة، وقد سيطر حينها فن الراب والإيقاع الشعبي على المشهد، وتراجعت في المقابل الموسيقى الوترية بعد عقود من التربع على عرش الذائقة الفنية التونسية. ولا يمكن في السياق إغفال تميز وليد التونسي في شارة «علاش يا ناس» لمسلسل «ناعورة الهواء» إخراج مديح بلعيد.
تجربة قناة الحوار التونسي، وتحديدا أعمال سامي الفهري وسوسن الجمني، ارتبطت في خيارها الموسيقي من جهتها بمهدي المولهي، الذي منح بصمة خاصة لشارات مسلسلات على غرار «مكتوب» و«أولاد مفيدة»، مرورا بـ«الفوندو» و«الفلوجة» و«الفتنة». فمزج في موسيقاه بين الوتري وموجة الراب المسيطرة على المشهد الفني، فكان الخيار في «أولاد مفيدة» على الثنائي بلطي وشيرين اللجمي، بينما كانت أغنية «ليام» بإمضاء إيناس العثماني، وأمضى جنجون شارتي مسلسلي «الفوندو» و»الفتنة»، وكانت «الفلوجة» من توقيع مغني الراب «كازو» ورنا زروق، التي كانت الصوت النسائي في خلفية «شارة» مسلسل «فتنة» مع «جنجون».
وقد منحت أعمال مهدي المولهي لإنتاجات سامي الفهري وأعمال سوسن الجمني جمهورا أكبر من فئة الشباب والمراهقين، وكان الطرح الاجتماعي لهذه الإنتاجات متماهيا مع الخيار الموسيقي الذي جعل مغني فن الراب في «الواجهة الإعلانية» لشارة المسلسل.
الدراما التونسية شهدت كذلك التجربة الأولى ليسرى محنوش في أداء أغاني الجينيرك مع مسلسل «جبل الأحمر». وفي رمضان 2026 تسجل خارطة شارات المسلسلات الدرامية التونسية حضورا لأكثر من جيل فني، أعمال غنائية وأخرى تنحاز للموسيقى التصويرية، ويحافظ لطفي بوشناق على حضوره في هذا المجال. فبعد مسلسل «غادة» وأغنية الجينيرك «يا ليّام كفاية»، والنجاح الكبير لأغنية «كيف شبحت خيالك» بمسلسل «نوبة» (للمخرج عبد الحميد بوشناق)، يشارك الفنان خلال الشهر الكريم بمسلسل «غيبوبة» للمخرج محمد خليل البحري على قناة «تلفزة تي في»، بأدائه أغنية شارة البداية والنهاية، وهذا العمل الموسيقي من ألحانه وكتابة حاتم القيزاني.
ومن جهتها تؤدي الصوت الطربي أسماء بن أحمد أغنية شارة مسلسل آمنة النجار على الوطنية الأولى «الحق حق»، بينما يوقع مرتضى الفتيتي أغنية شارة مسلسل «أكسيدون» لقناة «نسمة الجديدة» للمخرج مطيع الدريدي، ويمضي حمودة فلاح أغنية جينيرك السلسلة الهزلية «صحة برو».
ويحمل رمضان 2026 إيقاعات مجددة بتوقيع كريم الثليبي للموسيقى التصويرية لمسلسلات «حياة» و«الحق حق» و«باب البنات»، ولا يتخلى مهدي هميلي عن خياراته الفنية والجمالية من السينما إلى التلفزيون بالاستعانة مجددا بالموسيقي الشاب الاستثنائي في رؤيته ومشروعه الإبداعي، سليم عرجون.
وإذ ظل تصميم شارات المسلسلات التونسية عموما كلاسيكيا، فإن موسيقى الجينيرك تميزت بجماليتها وحداثتها في أغلب الإنتاجات المرتبطة بالشهر الكريم، وهو أحد الأسباب الذي يمنح هذه الأعمال حياة أطول في ذاكرة الجمهور.
نجلاء قموع
الوسوم/علامات المقال:

