في أمسية رمضانية تتقاطع فيها الرمزية مع البروتوكول الملكي، خطفت الأميرة رجوة آل السيف الأنظار خلال مشاركتها في إفطار العائلة المالكة الأردنية بإطلالة تحمل أبعادًا تتجاوز حدود الأناقة. اختيارها للثوب المتفت النجدي جاء في توقيت بالغ الدلالة، إذ يتزامن شهر رمضان هذا العام مع الاحتفال بيوم التأسيس السعودي، ليصبح الزيّ بمثابة رسالة هوية ناعمة تُقرأ قبل أن تُوصف.
الثوب المتفت النجدي: تاريخ وتراث ينبض بالألوان

الثوب المتفت، المعروف أيضًا بالمجزّع أو المجرّح، يُعد من أبرز الأزياء النسائية التقليدية في منطقة نجد بالمملكة العربية السعودية. يتميّز بقصّته المربّعة الواسعة التي تمنحه حضورًا مهيبًا وانسيابية مريحة في آنٍ واحد، وغالبًا ما يُصنع من القطن، ليشكّل قاعدة متينة تحتضن تفاصيله الزخرفية الغنية.

أكثر ما يميّزه هو زخرفته المعقدة: قطع من أقمشة الحرير الملوّنة المترابطة بأسلوب هندسي دقيق، إلى جانب تطريز يدوي بخيوط حريرية زاهية. هذه الحرفة بلغت ذروتها في حوطة بني تميم، حيث برعت النساء في خياطة هذا النوع من الثياب، ليصبح الثوب المتفت رمزًا للمهارة والجمال والثقافة المتوارثة عبر الأجيال.

كيف يجمع الثوب المتفت بين التراث والهوية المعاصرة

وليست هذه المرة الأولى التي تستحضر فيها الأميرة رجوة آل السيف مفردات الزيّ النجدي في إطلالاتها الرسمية، وتحديدا الثوب المتفت حيث اختارت هذه القطعة في حفل حناء الأميرة إيمان في .2023حضور الثوب المتفت اليوم هنا يمنحه بعدًا إضافيًا، فهو يجمع بين جذورها السعودية ودورها ضمن العائلة المالكة الأردنية، في مشهد يُجسّد تلاقي الثقافتين بانسجام لافت. في عالم الموضة الملكية، كل اختيار هو رسالة. يبدو الثوب وكأنه يعيد تقديم التراث النجدي بلغة هادئة وراقية، لتتجلى الأناقة في الثقة والرصانة.
تصاميم سعودية حديثة مستوحاة من التراث

القطعة التراثية لم تعد حكراً على الأرشيف، بل ألهمت مجموعة من العلامات السعودية لإعادة صياغتها بروح معاصرة. قدمت Qormuz عناصر الثوب المتفت في قطع حديثة تجمع بين التطريز التقليدي والقصّات العصرية، بينما ركّزت مشاعل السديري صاحبة علامة مشاعل التراث على الحفاظ على روح القطعة مع لمسات أنيقة وناعمة تناسب المناسبات الرسمية.

قدمت علامة ACH Collection المعروفة بتصاميمها الفنية هذه القطعة على شكل عباية مهيبة مزدانة بعلامات وزخارف تقليدية، لتصبح قطعة عصرية عملية وراقية. أما بن غيث Bin Ghaith، فقد اشتهرت بعرض الخامات والأقمشة التراثية، ما يتيح للقطع القديمة أن تحيا في خطوط جديدة، في حين ركّزت المصممة المختصة بالتصاميم التراثية صالحة الشهراني The Rah Dress على استلهام عناصر التطريز الهندسي والتفاصيل التراثية لتقديم ثوب متفت يحتفظ بالعناصر التقليدية.
الثوب المتفت: أكثر من زيّ… رمز ثقافي حي

إطلالة الأميرة رجوة آل السيف تؤكد أن الأزياء التقليدية ليست مجرد قطع محفوظة في المناسبات التراثية، بل يمكنها أن تكون جزء حي من المشهد الرسمي المعاصر. الثوب المتفت هنا يُستحضر بوصفه رمز ثقافي يحمل قيمة تاريخية وجمالية في آنٍ واحد، ويبقى للقطع التراثية حضور خاص لأنها ترتكز على سردية متجذّرة. ومن خلال هذه الإطلالة، يتجدّد الحوار بين الماضي والحاضر، بين الحرفة اليدوية والظهور الملكي الذي يفتخر بالهوية التراثية.


