في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإلقاء خطاب “حالة الاتحاد” في الكونغرس الثلاثاء المقبل، في وقت يواجه فيه نكسة من المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية التي فرضها، وجدلا واسعا جراء حملته الصارمة على المهاجرين.
ويأتي الخطاب المحوري في الحياة السياسية الأميركية في ظل استياء شعبي من غلاء المعيشة، ومخاوف اقتصادية متصاعدة.
وسيلقي ترمب الخطاب لأول مرة في ولايته الثانية، إذ سيعرض فيه الرئيس حصيلة عمله وأولوياته للبلاد في جلسة مشتركة لمجلسي النواب والشيوخ.
وخطاب “حالة الاتحاد” واجب دستوري وتقليد رئاسي أمريكي عريق، يلقى خلاله رئيس البلاد خطابا سنويا يستعرض فيه حالة الولايات المتحدة على الصعيدين الداخلي والخارجي، ويقترح جدول أعمال تشريعيا للسنة المقبلة، إضافة إلى شرح مقاربته الشخصية للشعب الأمريكي.
وكان ترمب وعد في خطاب بشأن السياسة العامة أمام الكونغرس في مارس/آذار 2025 بأن أمريكا “ستعود بقوة لم يشهدها العالم من قبل”.
نكسة قضائية
وخلصت المحكمة العليا -ذات الأغلبية المحافظة- أمس الجمعة إلى أن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية الذي يعود إلى عام 1977 “لا يعطي الرئيس سلطة فرض الرسوم الجمركية”، مسددة ضربة قوية لبرنامج ترمب الاقتصادي وإستراتيجيته الدبلوماسية التي ترتكز على هذه الرسوم.
وانتقد ترمب بشدة القرار الذي يُعد “أكبر هزيمة” له أمام المحكمة العليا منذ عودته إلى البيت الأبيض مطلع العام الماضي، وقال لصحفيين “أشعر بخيبة شديدة من بعض أعضاء المحكمة، أشعر بخيبة شديدة لعدم امتلاكهم الشجاعة لفعل ما هو صائب لبلدنا”.
وفي اليوم نفسه، أفادت وزارة التجارة بتباطؤ الاقتصاد الأمريكي في الفصل الأخير من عام 2025.
استياء من غلاء المعيشة
وتشير جميع استطلاعات الرأي إلى استياء متزايد بين الأمريكيين من كلفة المعيشة، ورفض متصاعد لسياسات الرئيس الأمريكي العنيفة على صعيد الهجرة.
واعتمد ترمب إلى الآن إستراتيجية تقضي بأن كل شيء على ما يرام، وهو ما قام به مساء الخميس في ولاية جورجيا، إذ قال “انتصرت على صعيد كلفة المعيشة”.
لكن “الناس يعرفون ما ينفقون”، وفق تود بيلت أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، الذي أوضح أن “الناس يشعرون باستياء شديد حين يُقال لهم شيء يعلمون أنه غير صحيح”، وهو ما ينطبق على غلاء المعيشة، وحملات ترحيل المهاجرين التي تجاوز نطاقها ما أكدته الإدارة بأنها ستستهدف المجرمين الخطيرين.
عزل ترمب
واعتبر بيلت أن الاقتصاد هو الذي سيحسم نتيجة انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل لتجديد مجلس النواب بالكامل وثلث مجلس الشيوخ.
وحذر ترمب منذ الآن بأنه إن خسر السيطرة على الكونغرس، فقد يباشر الديمقراطيون آلية عزل بحقه.
وواصل الرئيس تطبيق سياسته دون أن يكترث لاحتجاجات المعارضة أو حتى للتحفظات داخل معسكره نفسه.
الرئيس يتراجع عن مواقفه
وتراجع الرئيس الأمريكي -المعروف في تمسكه بمواقفه- عن عدة مسائل مؤخرا، إذ حذف مقطع فيديو عنصريا يصور الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على شكل قرود.
وأثار مقطع الفيديو -الذي نشره ترمب عبر منصته تروث سوشيال- انتقادات حتى من أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ، في خطوة قلما تحدث، مما اضطر البيت الأبيض -الذي برر المقطع في بادئ الأمر- إلى إزالته عن الصفحة، ناسبا نشره إلى “خطأ ارتكبه موظف”.
ووضع ترمب حدا لحملة مكثفة ضد المهاجرين نفذتها قوة من شرطة الهجرة والجمارك نشرتها إدارته في مدينة مينيابوليس، بعد أسابيع من التظاهرات، تصاعدت مع مقتل أمريكيَّين برصاص الشرطة.
وعلى الصعيد الدولي، تخلى الرئيس عن تهديداته بضم جزيرة غرينلاند الدانماركية، بعد التوصل إلى تسوية لا تزال بنودها غامضة خلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي.
أما القضاء، فباشر للتو النظر في الطعون المقدمة ضد عديد من القرارات الرئاسية، مما ينذر باحتمال تلقي ترمب مزيدا من النكسات على صعيد الاقتصاد والهجرة وحملته الواسعة للانتقام من خصومه والترهيب السياسي.

