أعلن كيفن دي بروين أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بعد عشر سنوات قضاها مع النادي الإنجليزي، مع نهاية عقده بنهاية الموسم الجاري. فاز دي بروين، الذي سيبلغ الرابعة والثلاثين من عمره في يونيو (حزيران) المقبل، بـ 16 لقباً منذ انضمامه إلى مانشستر سيتي قادماً من فولفسبورغ عام 2015، بما في ذلك ستة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز، ولقب لدوري أبطال أوروبا عام 2023. وصف المدير الفني لسيتي، جوسيب غوارديولا، النجم البلجيكي الدولي بأنه «أحد أعظم لاعبي خط الوسط في تاريخ هذا البلد». لكن إعلانه الرحيل بنهاية الموسم يثير العديد من التساؤلات التي يسعى التقرير التالي للإجابة عنها.
من الذي اتخذ هذا القرار؟
اتخذ هذا القرار كل من غوارديولا والمدير التقني تكسيكي بيغيريستين. عندما يتحدث غوارديولا عن العقود، فإنه عادةً ما يقول إن القرار النهائي يعود إلى «النادي»، ويُحمّل المسؤولية لمن هم أعلى منه. أما في هذه الحالة، فإنه هو من يتحمل المسؤولية، حيث قال غوارديولا لوسائل الإعلام في مؤتمره الصحافي قبل مباراة ديربي مانشستر (الأحد) على ملعب أولد ترافورد: «لم يكن من السهل عليّ إخباره بأنه لن يستمر معنا». ويؤكد هذا التصريح ما قاله دي بروين نفسه في منشور له على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قال: «سواءً شئنا أم أبينا، فقد حان وقت الوداع».
لكن ما لم يتضح تماماً هو العوامل الرئيسية التي أدت إلى قرار رحيل النجم البلجيكي. يُعد دي بروين واحدا من أعلى اللاعبين أجراً في الدوري الإنجليزي الممتاز. وكان من المستحيل تخيل أن يعرض مانشستر سيتي تمديد التعاقد بنفس الشروط المالية التي يحصل بمقتضاها دي بروين على 400 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً. كما أن مسؤولي مانشستر سيتي يتعاملون مع مثل هذه الأمور بحزم شديد، كما حدث – حسب سيمون ستون على موقع «بي بي سي» – مع القائد السابق إلكاي غوندوغان في عام 2023 عندما رفض مانشستر سيتي الرضوخ لمطالب لاعب خط الوسط الألماني بتمديد عقد لمدة عامين.
لم يظهر دي بروين بمستواه المعروف هذا الموسم، ولم ينجح في تغيير مجرى أي مباراة منذ الفوز على نيوكاسل في يناير (كانون الثاني) 2024، عندما دخل بديلاً ليسجل هدفاً ويصنع آخر، محولاً تأخر فريقه بهدفين مقابل هدف وحيد إلى الفوز بثلاثة أهداف مقابل هدفين. أحرز دي بروين أربعة أهداف وصنع سبعة أهداف أخرى في جميع المسابقات هذا الموسم، وهي حصيلة أقل بكثير من المستويات الطبيعية له. وكان آخر هدف له في مرمى فريق بليموث، الذي يلعب في دوري الدرجة الأولى، في كأس الاتحاد الإنجليزي الشهر الماضي. أما آخر تمريرتين حاسمتين له من أصل ست تمريرات حاسمة في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، فقد جاءتا في المباراة التي سحق فيها مانشستر سيتي إيبسويتش تاون، المهدد بالهبوط، بسداسية نظيفة في يناير الماضي. اعترف غوارديولا هذا الموسم بأنه ربما كان مخطئاً عندما ظل «وفياً» لفريقه الأساسي الصيف الماضي. فهل كان هذا هو العامل الحاسم في الأمر، أم أن النادي عرض على دي بروين تمديد عقده براتب أقل بكثير مما يحصل عليه، وهو الأمر الذي اعتبره اللاعب مهينا؟
إلى أين سيذهب دي بروين؟
تحدث ممثلو دي بروين في وقت سابق مع أندية من الدوري السعودي للمحترفين، لذا فلا تزال الاتصالات في هذا الاتجاه قائمة. وكان هناك أيضاً اهتمام كبير من نادي سان دييغو إف سي الأميركي قبل الموسم الجديد. ومع ذلك، أفادت مصادر مطلعة بأن النادي لم يعد مهتما بالتعاقد مع النجم البلجيكي الآن. لكن لا يمكن استبعاد احتمال انتقاله إلى دوري أوروبي آخر أقل قوة. وتحدث دي بروين بشكل مطول عن وضعه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قبل مباراة فريقه أمام فينورد في دوري أبطال أوروبا، قائلا: «أستطيع أن أحدث الفارق مع هذا الفريق. وما دمت أشعر بذلك، فهذا مؤشر جيد على قدرتي على اللعب على أعلى المستويات. لذا، فهذا هو الضمان الوحيد الذي أحتاج إليه». وفي يونيو (حزيران) 2024، قال دي بروين إنه «منفتح» على الانتقال إلى المملكة العربية السعودية، فهل ما زالت الرغبة موجودة لدى اللاعب للعب في السعودية؟
هل رحيل دي بروين سيتبعه رحيل آخرين خلال الصيف؟
قبل أسبوع من الآن، اعترف غوارديولا بأن الموسم الحالي كان «سيئاً»، وأن العمل الذي قام به كان «سيئاً». وقال قبل المباراة التي فاز فيها مانشستر سيتي على بورنموث في ربع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي: «لا نستحق مكافأة على ما قدمناه». بدأ مانشستر سيتي بالفعل في معالجة الأمر. ففي فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة، أنفق النادي مبلغاً قياسياً يقترب من 180 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع أربعة لاعبين جدد. ومع عدم وجود مشاكل في قواعد الربح والاستدامة تمنعه من التعاقد مع لاعبين جدد، نظراً لأن النادي باع عددا من اللاعبين بمبالغ مالية كبيرة خلال السنوات الأخيرة، فمن المؤكد أن النادي سيتعاقد مع لاعبين جدد هذا الصيف، ويأتي فلوريان فيرتز، لاعب باير ليفركوزن الألماني، على رأس قائمة أولويات الفريق.
لكن سيبيع النادي بعض لاعبيه أيضا. فمن الصعب رؤية كايل ووكر يعود إلى مانشستر سيتي بعد انتهاء فترة إعارته مع ميلان. وكما هو الحال مع دي بروين، ينتهي عقد غوندوغان في يونيو المقبل، وعلى الرغم من وجود بند يسمح بتمديد عقد اللاعب لمدة عام، فمن غير المؤكد ما إذا كان النادي سيفعل هذا البند أم لا. وهناك الكثير من التكهنات بشأن مستقبل جاك غريليش، الذي اعترف خلال الأسبوع الجاري بأنه يشعر بالإحباط نتيجة قلة مشاركاته في الدوري الإنجليزي الممتاز. وبعدما تم استبعاده من قائمة المنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2024، يسعى غريليش جاهداً لتقديم مستويات جيدة تساعده على اللعب في نهائيات كأس العالم 2026.
وتحدث غوارديولا عن الإصابات التي لحقت بجون ستونز وناثان آكي هذا الموسم، بينما لا يمكن الجزم بأن برناردو سيلفا أو إيدرسون أو ماتيوس نونيز سيستمرون مع الفريق بعد إغلاق فترة الانتقالات الصيفية القادمة في 31 أغسطس (آب). ومن المتوقع أن تنتهي مسيرة كالفن فيليبس مع النادي سواء عاد من إيبسويتش تاون أم لا. وعند النظر إلى مستقبل جيمس مكاتي ونيكو أوريلي، فإن الشكوك تحوم حول مصير أكثر من عشرة لاعبين من الفريق الأول بحلول نهاية الموسم الجاري. ومن المرجح أن يكون هذا الصيف هو الأكثر نشاطا لمانشستر سيتي في سوق الانتقالات منذ وصول غوارديولا في عام 2016.
هل سيلعب دي بروين في كأس العالم للأندية؟
يمتد عقد اللاعب البلجيكي حتى 30 يونيو المقبل، وهو ما يعني أنه يحق له اللعب في دور المجموعات من البطولة الموسعة التي تضم 32 فريقاً في الولايات المتحدة الأمريكية. وإذا تجاوز مانشستر سيتي دور المجموعات، فقد يشارك أيضاً في دور الستة عشر. لكن لكي يشارك دي بروين في أي دور إضافي في أدوار خروج المغلوب، سيتعين عليه توقيع تمديد قصير الأجل، وهو الأمر الذي سمح به الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بموجب تعديلات على قواعد التسجيل الخاصة بالبطولة.
لكن إذا كان دي بروين عازماً على الاستمرار في الملاعب لفترة أطول – وكل الأدلة حتى الآن تشير إلى ذلك – فلماذا يُخاطر باحتمال تعرضه للإصابة أثناء اللعب في بطولة أشار غوارديولا إلى أنه ينوي استغلالها للاستعداد لموسم 2025-2026؟ فهذا غير منطقي تماما. وإذا كان دي بروين يرغب حقا في المشاركة في هذه البطولة، فيمكنه توقيع عقد مربح للغاية في أحد الأندية الـ 31 الأخرى المشاركة في البطولة، ثم الرحيل إلى ناد آخر بعد نهاية البطولة، وهو الأمر الذي سمح به الفيفا أيضا.
والأرجح هو أن يلعب دي بروين مع منتخب بلجيكا في تصفيات كأس العالم ضد مقدونيا الشمالية وويلز في بداية يونيو المقبل، ثم يحصل على قسط من الراحة قبل أن يبدأ المرحلة التالية من مسيرته الكروية في مكان آخر في يوليو (تموز). هذا يعني أن آخر مباراة لدي بروين مع مانشستر سيتي على ملعب الاتحاد ستكون المباراة التي سيلعبها الفريق أمام بورنموث في 18 مايو (أيار)، لكن قد يلعب النجم البلجيكي مرة أخرى بعدها في حال تأهل مانشستر سيتي إلى المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي.