“الصهيونية المسيحية والصهيونية الإسلامية وجهان لعملة واحدة”
الكومبس – خاص: قال القس والباحث الفلسطيني د. متري الراهب إن هناك تغيّراً في الرأي العام الأوروبي والغربي بسبب ما جرى ويجري في غزة، خصوصاً على المستوى الشعبي، في حين لا يزال هذا التغير محدوداً على مستوى الحكومات والقيادات. وأضاف الراهب للكومبس أن “هذا الواقع يتطلب مزيداً من العمل والضغط السياسي لإحداث خرق حقيقي”، داعياً الفلسطينيين إلى ترتيب أوضاعهم، وتطوير استراتيجية وطنية واضحة.
ويزور الراهب حالياً السويد، ضمن فعاليات تنظمها السفارة الفلسطينية في ستوكهولم لإحياء ذكرى النكبة، تتضمن لقاءات مع قيادات دينية وسياسية. كما يشارك في فعاليات لإحياء ذكرى النكبة وتوقيع كتاب حديث تُرجم مؤخراً إلى اللغة السويدية.
ندوة بحضور سفراء
ونظمت السفارة الفلسطينية في السويد أمس الخميس ندوة بمناسبة الذكرى الـ77 للنكبة الفلسطينية، بحضور عدد من أفراد الجالية الفلسطينية وعدد من السفراء ومعتمدين دبلوماسيين. وقدمت السفيرة الفلسطينية رولا محيسن الضيف الباحث متري الراهب، بمقدمة تحدثت فيها عن معاناة الفلسطينيين من النكبة إلى ما يجري حاليا من “انتهاكات إسرائيلية” في الضفة وحرب وصفتها السفيرة بالـ”إبادة الجماعية” للفلسطينيين في غزة.
وقال الراهب إن زيارته تتزامن مع ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني، وتشمل فعاليات كنسية لإحياء المناسبة، مضيفًا أن الهدف الثاني من الزيارة هو إطلاق النسخة السويدية من كتابه الأخير “تفكيك الاستعمار في فلسطين: الأرض، الشعب، والكتاب المقدس”، الذي صدر قبل شهر.
وسيُقام حفل توقيع الكتاب السبت في مدينة أوبسالا التي قال الراهب إنها اختيرت بالصدفة، لكن كونها المقر الرسمي لقيادة الكنيسة السويدية أعطاها بُعدًا رمزياً مهماً.
وتشمل الزيارة لقاءات مع قيادات من الكنيسة اللوثرية في السويد، التي قال الراهب إنها كانت تاريخياً من المدافعين عن الحق الفلسطيني. وأوضح أن الهدف من اللقاءات وضع الكنيسة في صورة ما يجري في فلسطين حالياً، خصوصاً في ظل تزايد التضامن الشعبي الأوروبي مع القضية الفلسطينية.
ولفت إلى أن زيارته تأتي أيضاً ضمن التحضيرات لمؤتمر يُعقد بعد أسبوعين في الدنمارك، يتناول موضوع “الصهيونية المسيحية” وصعود التيارات السياسية اليمينية في الدول الإسكندنافية.
“ليس وقت الخلافات”
وفي تقييمه لتحولات الرأي العام الأوروبي والغربي، قال الراهب إن التغيير الحقيقي يحصل على مستوى القاعدة الشعبية، حيث شهدت العديد من العواصم الأوروبية مظاهرات ضخمة تضامناً مع غزة، ورفضاً للعدوان الإسرائيلي، مشيراً إلى أن هذا التغير بدأ ينعكس تدريجياً أيضاً لدى بعض السياسيين الأوروبيين، وإن كان بشكل محدود.
واعتبر أن هذه التحولات تُشكّل فرصة يجب استغلالها، لكنها ليست كافية لإحداث اختراق سياسي، إلا إذا تراكمت الجهود الفلسطينية من خلال العمل المنظم وتوحيد الصفوف. وقال إن “الشعوب بدأت تفهم الواقع، هناك استياء متزايد من إسرائيل، وغزة كشفت القناع عن القناع. السؤال اليوم هو: هل نستطيع كفلسطينيين أن نرتّب أوضاعنا ونطور استراتيجية لاختراق سياسي حقيقي؟” .
وحول الانقسام الفلسطيني، شدد الراهب على أن الوحدة الوطنية باتت أكثر من ضرورة، ليس فقط بين القيادات، بل بين الجاليات الفلسطينية في الخارج أيضاً. وأضاف “بعض الجاليات تعلمت الدرس وبدأت تعمل معاً، لكن البعض الآخر ما زال يتصارع فيما بينه. هذا ليس وقت الخلافات، بل وقت الوحدة والعمل المشترك من أجل إحداث تغيير جذري في المجتمعات التي نعيش فيها.”
وفي حديثه عن المؤتمر المرتقب في الدنمارك، أوضح الراهب أن “الصهيونية المسيحية تقوم على ربط الكتاب المقدس بتبرير وجود دولة إسرائيل”، واصفاً هذا التوجه بأنه “تحريف للنصوص الدينية”. وأضاف أن هذه الظاهرة لا تقتصر على الغرب، بل بدأت تمتد إلى إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.
كما تطرق الراهب إلى ما أسماه “الصهيونية الإسلامية”، في إشارة إلى بعض رجال الدين في الخليج الذين يروجون لتفاسير تقول إن الأرض لإسرائيل، ما يبرر التطبيع. واعتبر أن هذه المحاولات تهدف إلى إضفاء شرعية دينية على التطبيع السياسي، معتبراً أنها تمثل تحريفاً للنصوص الدينية مثلها مثل “الصهيونية المسيحية”.

