هل أنت كثير التفكير؟ كثير الحركة؟ كثير الكلام؟ إذاً قد تظن أنك مصاب باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. هكذا تصوّر بعض مقاطع التواصل الاجتماعي هذا الاضطراب، من دون أي التزام بالوقائع الطبية.
لكن دراسة حديثة كشفت أن منصات التواصل الاجتماعي، وتحديدًا فيديوهات “تيك توك”، تلعب دورًا مؤثرًا في تشكيل فهمنا لهذا النوع من الاضطرابات السلوكية.
وتبيّن وفق الدراسة أن هذه المقاطع تؤثر بشكل كبير على إدراك المستخدمين لاضطراب ADHD، حتى وإن كانت المعلومات التي تقدمها غير دقيقة أو مضللة.
في السياق، يحذر العديد من الخبراء من تأثير هذه الفيديوهات على الصحة النفسية للمتابعين، وتشخيص نفسهم بنفسهم بالاضطراب. فما هو تحديدا اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟ وما أعراضه؟ وهل يظهر فجأة في عمر البلوغ؟
اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
وأوضحت المعالجة النفسية الدكتورة نيكول هاني أن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) هو اضطراب في الصحة العقلية، يتضمّن مجموعة من المشاكل المستمرة التي تبدأ عادة في مرحلة الطفولة، وتحديدًا بين عمر 6 و7 سنوات، وغالبًا ما تستمر مع الشخص حتى مرحلة البلوغ.
ووفق مواقع طبية، اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه هو اضطراب عصبي نمائي يرتبط بتأخر نضوج القشرة الجبهية للدماغ، وهي القشرة الأساسية للانتباه والتركيز.
أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
وقالت هاني لمنصة “المشهد” إن الطفل في هذه المرحلة العمرية تظهر عليه الصعوبات الأكاديمية، وأبرزها ضعف التركيز والانتباه، والسلوك المتهور، ما يؤثر على تحصيله الدراسي وقدرته على التفاعل مع الآخرين.
من أبرز العلامات والأعراض لدى المصاب، وفق هاني:
النشاط الزائد.الحركة المستمرة. ضعف مهارات تنظيم الوقت. صعوبة في تحديد الأولويات.تراجع القدرة على التكيّف مع الضغوط.
وأوضحت أن هذه السلوكيات تؤثر سلبًا على حياة الطفل الأكاديمية والاجتماعية ومع تقدمه بالعمر، فقد يواجه صعوبة في الجلوس لفترات طويلة، التحدث المفرط، مقاطعة الآخرين، إعطاء إجابات قبل اكتمال الأسئلة، الفوضى، الإهمال في النظافة والمظهر الخارجي، وحتى انخفاض الثقة بالنفس.
وبالحديث عن هذا الاضطراب لدى البالغين، وجدت دراسة حديثة أن الأرق، أو اضطرابات النوم، الناتجة عن اندفاعية اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه قد تكون السبب في انخفاض جودة حياة البالغين المصابين بأعراضه.
ما أسباب اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟
في السياق، أشارت هاني إلى أن ADHD قد يكون مرتبطًا بعوامل وراثية أو بيئية، كالتعرض لصدمة عاطفية أو نشأة في بيئة غير مستقرة.
كما قد تكون له علاقة بنمو غير طبيعي في الجهاز العصبي المركزي، أو نتيجة لسوء التربية، وفق هاني، مضيفة وقد يتأثر الطفل أيضاً بمشاكل أسرية أو اكتئاب أحد الوالدين.
علاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
وأكدت هاني أن التشخيص المبكر والمتابعة مع فريق متكامل هو الخطوة الأهم.
وتوضح أن العلاج يتضمن شقّين:
العلاج النفسي عبر العلاج المعرفي السلوكي الذي يساعد الطفل على ضبط علاقاته الاجتماعية، وتحسين صورته الذاتية، واستبدال السلوكيات السلبية بأخرى إيجابية، إضافة إلى تعليمه مهارات جديدة تساعده على التأقلم.العلاج الطبي، حيث يحتاج الطفل في بعض الحالات إلى متابعة من طبيب نفسي لتلقي أدوية تساعده على التركيز والهدوء.
كما يحتاج الطفل، بحسب الحالة، إلى تدخل فريق مختص يضم:
معالج نطق ولغة إذا كان يعاني من صعوبات في القراءة والكتابة.معالج نفسي حركي لتحسين مهارات التنظيم والتخطيط الحركي.
نصيحة للأهل والمجتمع
وأيضا شددت هاني على أهمية عدم إهمال هذا الاضطراب، والتمييز بين الطفل النشيط أو الحركي بطبيعته، والطفل الذي يعاني فعلاً من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، مضيفة: “ليس كل طفل كثير الحركة مصابًا بـADHD، فربما يكون فقط في وضع نفسي غير مستقر، كأن يمرّ بمشكلة عائلية أو يعاني من الغيرة تجاه أحد إخوته”.
وأكدت أن:
العلاج الصحيح يتطلب دعمًا نفسيًا وطبيًا وأسريًا. بدل أن تحميل الطفل المسؤولية أو معاقبته، يجب أن فهم حالته ونساعده على بناء ثقته بنفسه، وتطوير سلوكيات إيجابية تساعده على النجاح والاندماج في المجتمع.
(المشهد)

