رنا حداد
أعلن وزير الثقافة مصطفى الرواشدة من على خشبة مسرح مركز الحسين الثقافي برأس العين انطلاق فعاليات مهرجان المونودراما المسرحي، بدورته الثالثة ، ضمن البرنامج الثقافي لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته التاسعة والثلاثين.
وجرى حفل الافتتاح بحضور الرئيس التنفيذي لمهرجان جرش أيمن سماوي، ونقيب الفنانين الأردنيين محمد يوسف العبادي، إلى جانب نخبة من الفنانين النقاد والمسرحيين العرب والأردنيين، من بينهم المكرَّمون لهذا العام: الفنان السوري أسعد فضة، والفنانة اللبنانية تقلا شمعون، والنجم المصري خالد زكي.
كما تم اختيار الدكتورة الفنانة ريم سعادة لتكون «شخصية مهرجان المونودراما المسرحي لعام 2025»، تقديرًا لمسيرتها الفنية الطويلة وإسهاماتها المتميزة في المسرح الأردني والعربي.
وأكد الرواشدة خلال كلمته التي القاها ايذانا ببدء الفعاليات : ان هذا المهرجان مناسبة طيبة لالتقاء الفنان الأردني مع شقيقه العربي على خشبة المسرح، حيث يلتقون بالهواجس والأحلام والإبداع والأمنيات، التي تترائ في فضاء المسرح وعمق تاريخنا المشترك. والهوية التي نعتز بها جميعا.
وأضاف «ان فن المونودراما يمثل بشكله واسلوبه وتتاليته، أحد روافد المسرح العربي الحديث، ويسلط الضوء على المواهب الشابة التي تخوض تجربة التمثيل الفردي بشجاعة وابتكار. وهنا تكمن أهمية هذا النوع من المسرح في كونه يقوم على الحوار الذي يصقل الحدث الذي يتصل بوجود الإنسان ويجيب عن اسئلة الهوية».
وقال «إن ادراج مهرجان المونودراما ضمن فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون خطوة مهمة في إثراء مفردات المهرجان الفنية، وتنويع البرنامج بجملة من الحقول الإبداعية التي تعزز مكانة المهرجان بوصفه مختبرا للإبداع. ورافعة للتنمية المستدامة».
ونوه الرواشدة بأن مهرجان جرش، كما هو وسيلة للتنمية المستدامة، هو فضاء للوعي والجمال، وان مهرجان جرش كان ومازال يمثل مشروعا ثقافيا تنويريا وطنيًا وعربيا وعالميا للدفاع عن هويتنا وقيمنا في الثقافة الجادة. والذي يترجم رؤى القائد جلالة الملك عبدالله الثاني في مواقفه من قضايا الأمة. وعلى رأسها قضية فلسطين ودرتها القدس. وحمله شرف الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية و المسيحية في بيت المقدس».
ورحب الرواشدة بالمشاركين والفنانين العرب وبارك للفنانة المكرمة الدكتورة ريم سعادة. والنقاد والمسرحيين المشاركين في المهرجان. وإدارة مهرجان المونودراما ممثلة بالفنانة عبير عيسى يسعى إلى تسليط الضوء على فن المونودراما بوصفه أحد أشكال المسرح المعاصر التي تتيح للفنان الفرد تجسيد قضايا إنسانية واجتماعية بأسلوب مكثف وعميق، مشيدًا بالدعم الذي يلقاه المهرجان من إدارة جرش والمجتمع الفني.
الدكتورة ريم سعادة ..الشخصية
المكرمة في المهرجان
وكرّم الرواشدة على هامش انطلاق فعاليات مهرجان المونودراما الفنانة الأردنية الدكتورة ريم سعادة التي اختيرت»شخصية مهرجان المونودراما 2025»، وذلك تقديرًا لمسيرتها الطويلة والغنية، وإسهاماتها المميزة في المسرح والتلفزيون والدوبلاج الصوتي.
وعُرض على هامش افتتاح المهرجان فيلم وثق مسيرة ريم سعادة المهنية التي تحمل درجة الدكتوراة والماجستير في علم النفس، وهو ما أضفى على أدائها عمقاً استثنائياً. وبدأت مشوارها الفني في أواخر السبعينيات، وشاركت في أعمال راسخة في ذاكرة المشاهد، من أبرزها: مسرحية «حفلة على غفلة» (1979)، مسلسل «الغريبة» (1981)، فيلم «سيدي رباح» (1990)، ومسلسل «مدرسة الروابي للبنات» (2021). كما أبدعت في الدوبلاج الصوتي، وأسهمت بصوتها في مجموعة من أشهر مسلسلات الرسوم المتحركة. ونوه لدخول سعادة المعترك السياسي والخدماتي بترشحها للمجلس البلدي في مدينة الفحيص ونجاحها، وايضا مسيرتها في النقابات المتتالية للفنانين الاردنيين.
وألقى المكرمون في مهرجان المونودراما المسرحي بدورته الثالثة كلمات أكدوا فيها على مكانة الأردن في قلوبهم شاكرين التكريم الذي يدل على تقدير واحترام لمسيرتهم الفنية.
تقلا شمعون تهدي تكريمها إلى روح
زياد الرحباني: «خسارتك موجعة.. والمسرح يفتقدك»
وفي لحظة مؤثرة في افتتاح فعاليات مهرجان المونودراما بدورته الثالثة ضمن فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون لعام 2025، أهدت الفنانة اللبنانية تقلا شمعون تكريمها إلى روح الفنان الراحل زياد عاصي الرحباني، الذي وافته المنية صباح اليوم، معتبرةً أن خسارته تشكّل «فراغًا موجعًا» في وجدان الفن و المسرح العربي.
وخلال كلمتها أثناء تسلمها درع التكريم، لم تتمالك شمعون دموعها، وقالت: «أهدي هذا التكريم إلى من حمل الإبداع في دمه، وإلى من كانت موسيقاه ونصوصه تبكينا وتضحكنا في الوقت ذاته.. إلى زياد عاصي الرحباني، الذي فقدناه اليوم، لكن صوته سيبقى يملأ المسارح والقلوب».
وأضافت: «اليوم، لا أستطيع أن أحتفل بهذا الإنجاز من دون أن أذكر زياد.. لأنه علمنا كيف يكون المسرح صادقًا، وكيف تصبح الكلمة موقفًا، والموسيقى ثورة».
وتفاعل الحضور مع لحظة الحزن، ودوّى تصفيق طويل حمل في طياته مشاعر الوفاء والحب للرحباني.
أسعد فضة يشكر الأردن من قلبه: «أتنفس بمحبة الجمهور.. وهذا البلد له فضل كبير عليّ»
وفي حديث مليء بالامتنان والتأثر، وقف الفنان العربي السوري الكبير أسعد فضة، موجها رسالة شكر صادقة للأردن، شعبًا ومؤسسات، خلال تكريمه في فعاليات مهرجان المونودراما بدورته الثالثة ضمن فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون لعام 2025، مشيدًا بما قدّمه له هذا البلد من دعم فني وإنساني طوال مسيرته.
وقال فضة في كلمته المؤثرة: «الأردن ليس مجرد محطة فنية بالنسبة لي، بل هو بيت ثانٍ له فضل كبير عليّ… هنا شعرت بالدعم، بالحب، بالتقدير، هنا شعرت أن للفنان مكانة تحترم، وللكلمة وقعها، وللمسرح روح لا تموت.»
وأضاف: «أنا اليوم أتنفس بفضل محبة واحترام الجمهور، هذا الجمهور الأردني الأصيل الذي احتضنني منذ سنوات طويلة، وما زال يمدّني بالطاقة والدافع للاستمرار.»
كما توجّه بالشكر الجزيل لإدارة مهرجان جرش للثقافة والفنون، والقائمين على مهرجان المونودراما المسرحي، على هذا التكريم الذي وصفه بـ»الوسام الذي يضعه على صدره بفخر»، مؤكدًا أن هذا النوع من التقدير هو ما يمنح الفنان معنى لرحلته الطويلة على خشبة المسرح.
يوأسعد فضة يُعدّ من القامات المسرحية الفنية العربية البارزة، وقدّم خلال مسيرته العديد من الأعمال التي رسخت في الذاكرة، وتميّز بأسلوبه العميق والتزامه الفني والإنساني.
خالد زكي من عمّان: كل المحبة
والاعتزاز للأردن وشعبه العظيم
المكرّم في المهرجان الفنان المصري الكبير خالد زكي، عبّر في كلمة من القلب عن بالغ شكره ومحبة واعتزاز تجاه الأردن، قيادةً وحكومةً وشعبًا.
كما وجه الفنان المصري تحية خاصة إلى إدارة مهرجان، ممثلة بالرئيس التنفيذي لمهرجان جرش للثقافة والفنون، ايمن سماوي، ونقيب الفنانين الأردنيين محمد يوسف العبادي وإلى الفنانة عبير عيسى، مديرة مهرجان المونودراما، قائلاً:
«أشكر كل القائمين على هذا المهرجان الراقي، وعلى رأسهم الفنانة عبير عيسى، التي جعلت من هذا الحدث منصة حقيقية لتكريم الفن الأصيل والفنانين العرب.»
وأكد زكي أن هذا التكريم في عمّان يُعدّ محطة مهمة في مسيرته الفنية، لما يحمله من رمزية كبيرة ومكانة عاطفية خاصة، متمنيًا للأردن دوام الأمن والازدهار، وللمهرجان مزيدًا من التألق والإبداع في خدمة المسرح العربي.
المحطة الأخيرة: صرخة مسرحية بوجه النكران… وعبير عيسى في قمة نضجها الفني
وفي عرض مونودرامي خلال حفل الافتتاح حمل عنوان «المحطة الأخيرة»، كتبه وأخرجه حكيم حرب، وقُدِّم ضمن فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون 2025، تماهت الخشبة مع الألم، وامتلأت بالصمت الذي يسبق الانفجار، ثم بصوت امرأة تمثّل كل النساء اللاتي تم التخلي عنهن بعد مسيرة من البذل والعطاء.
الفنانة عبير عيسى، والتي تمتلك رصيدًا طويلًا من التجارب المسرحية والدرامية، تفوقت على نفسها في هذا العرض المكثّف والمشحون. لم تكن فقط ممثلة تؤدي أدوارًا متعاقبة؛ بل كانت صوتًا جماعيًا يُعيد صياغة الحكاية من وجهة نظر النساء اللواتي وقفن مع الوطن، مع الرجل، مع القضية، وانتهى بهن المطاف في هامش النسيان.
المسرحية، التي اتخذت من المونودراما شكلاً، نجحت في كسر تقليدية هذا الشكل من خلال تنقلات ذكية بين شخصيات متعددة، جميعها نساء يحملن جراحًا مختلفة، لكنهن يشتركن في صرخة واحدة: الكرامة لا تُشترى، والانتماء لا يُقايَض، والأرض هي الحقيقة الوحيدة الثابتة.
ما قدّمته عبير عيسى لم يكن تمثيلًا بقدر ما كان تجسيدًا لوجع متوارث، ترفع عنه الغبار وتمنحه صوتًا علنيًا، لتجعل من الخشبة مكانًا للمساءلة والرفض والتمسك بالحق. كان الأداء مليئًا بالانضباط الداخلي، والانتقال السلس بين الانفعالات، والدقة في التعبير الجسدي والصوتي، ما يدل على نضج فني عالٍ، وتملك كامل للأداة التعبيرية.
نص حكيم حرب جاء محكمًا، يفيض بلغة شاعرية دون أن تفقد الواقع، متكئًا على بناء درامي يتصاعد نحو ذروة صادمة، لكن غير مفاجئة، لأن النهايات المؤلمة باتت معروفة لكل امرأة عربية لا تزال تؤمن أن الوفاء ليس ضعفًا، وأن التخلي عنها ليس قدرًا.
المحطة الأخيرة ليست نهاية، بل إعلان عن بدء مرحلة جديدة من المسرح الأردني، حيث المرأة لا تُروى كحاشية، بل كمتن أصيل في تاريخ الأرض والهوية.
وختامًا، فإن هذا العرض، الذي أنتجته إدارة مهرجان جرش، لا يُحتفى به فقط كمنجز فني، بل كموقف ثقافي ووطني يكرّس المسرح منصةً للتعبير والاحتجاج، ومرآةً لصوت المرأة الأردنية التي لا تقبل أن تُختصر أو تُقصى.
جميع الحقوق محفوظة.
لا يجوز استخدام أي مادة من مواد هذا الموقع أو نسخها أو إعادة نشرها أو نقلها كليا أو جزئيا دون الحصول على إذن خطي من الناشر تحت طائلة المسائلة القانونية.



