فقد الفن وجماهيره العريضة في مصر وربوع الوطن العربي، فنانا أستثنائيا تعددت أدواره بين الخير والشر والأدوار الدينية الروحية..أنه الفنان المتألق القدير “لطفي لبيب “الذي رحل عن عالمنا في يوم الثلاثين من يوليو 2025م عن عمر ناهز ٧٨ عاما، كان عاشقا للفن وتألق في جميع أدواره. فمنحه الفن حب من شاهد عَملا واحدا من أعماله، فكان فنانا شاملا، يجيد جميع الأدوار الكوميدية والدرامية وغيرها وكان يؤديها ببصمته الخاصة الفريدة المتفردة عن ثائر أقرانه من رواد جيله، فكان أدائه التمثيلي واقعيا غير متصنعا أو مبتزلا، فأستطاع أن يخترف قلوب الجماهير من عشاق الفن، أداءه بمثابة مدرسة فنية خاصة بفنه، أيمانا منه بالقضية الفلسطينية رفض تكريمة من السفارة الإسرائيلية، هذا الفنان الذي استطاع أن يعلم زملائه من الفنانين وجمهوره، كيف يجب أن تكون الإنسانية؟ وذلك عندما أسندوا له دورا فنيا بديلا عن زميله الذي كان على فراش المرض فبعد علمه بذلك وافق لبيب فورا على أداء الدور ولكنه أشترط عليهم شرطا بأن يعطوا لزميله المريض الأجر كاملا كما كان متفق عليه .
– نشأته :
وُلد لطفي بن حسني لبيب في مركز ببا بمحافظة بني سويف، يوم الاثنين الموافق 18 أغسطس 1947م. حصل على ليسانس الآداب من جامعة الإسكندرية، ثم التحق بمعهد الفنون المسرحية.
-بداية مشواره الفني :
بدأ مشواره الفني متاخرا ١٠سنوات، فبعد تخرُّجه من المعهد العالي للفنون المسرحية عام١٩٧٠، التحقَ بالخدمة العسكرية واستمرَّ تجنيده مدَّة 6 سنوات، ثم سافر خارج مصر أربع سنوات. فبدأت مسيرته الفنية عام 1981 بمشاركته في مسرحية «المغنية الصلعاء»، ثم مسرحية «الرهائن» بالاشتراك مع الفنانة رغدة.
وعلى الرغم من صِغَر أدواره في بدايه مشواره الفني إلا أنه فما بعد أصبح شريكًا رئيسًا في معظم أفلام المرحلة ما بين عامي ٢٠٠٠ حتي ٢٠١٠م، وذلك بعد نجاحه الكبير في فيلم «السفارة في العمارة» الذي كان يراه فاتحة خير. وتوالت عليه الاعمال وتعددت أدواره بين السينما والتلفزيون والمسرح والإذاعة.
-لم يعتزل الفن بالرغم من تعرض لجلطة أثرت على حركته:
وتعرَّض لطفي لبيب لـ«جلطة دماغية»، أثرت على حركته منذ عام 2017، وفق تصريحاته السابقة على أحد المنصات الإعلامية، مؤكداً أنه لم يعتزل التمثيل مطلقاً مثلما يتردد، لكن الاستعانة به من قبل صناع الأعمال الفنية، أصبحت صعبة؛ بسبب صعوبة حركته، وكشف لبيب عن أنه قدَّم ما يزيد على 380 عملاً على مدار مشواره الفني، وأنه لن يعتزل الفن حتى يغيّبه الموت، كما أعرب عن سعادته كونه كان ضلعاً رئيسياً فيما تُعرَف بـ«أفلام الشباب»، مؤكداً شعوره بالفخر لمشاركته فنياً مع عدد كبير من النجوم، من بينهم محمد هنيدي، وأشرف عبد الباقي، وكريم عبد العزيز، وأحمد حلمي وغيرهم.
– عشقه للمسرح :
بالرغم من انتشاره السينمائي الواسع، فإن لبيب أكد عشقه للمسرح الذي يحتل مكانةً كبيرةً لديه، وقدَّم فيه عروضاً ناجحة مثل «الرهان»، و«الملك هو الملك»، و«ليلة من ألف ليلة»، و«الملك لير»، إلا أنه، حسب أحدي تصريحاته، بأنه «لم يعد يقوى على الوقوف على خشبة المسرح وذلك بعد اصابته بجلطة لأنه يحتاج إلى مجهودا كبيرا،
– أبرز أعماله السينمائية :
شارك لطفي لبيب بأعمال فنية عدة، بالسينمأ، وقدَّم ألواناً تمثيلية متنوعة ما بين الكوميدي والتراجيدي، وغير ذلك، ومن أبُِرز أعماله السينمائية أفلام «امرأة آيلة للسقوط»، و«الستات»، و«إنذار بالطاعة»، و«أرض الأحلام»، و«سارق الفرح»، و«النوم في العسل»، و«تفاحة»، و«القبطان»، و«جاءنا البيان التالي»، و«السفارة في العمارة»، و«كده رضا»، و«عسل أسود»، و«أمير البحار»، و«مرعي البريمو»، وغيرها.
-أبرز أعماله التلفزيونية :
شارك لبيب في الدراما التلفزيونية التي كانت تتابعها الجماهير بشغف عبر مسلسلات «غاضبون وغاضبات»، و«لا»، و«رياح الخوف»، و«بوابة الحلواني»، و«أرابيسك»، و«شيء في صدري»، و«شارع المواردي»، و«الزيني بركات»، و«نصف ربيع الآخر»، و«ساكن قصادي»، و«أهالينا»، و«السيرة الهلالية»، و«الرجل الآخر»، و«الأصدقاء»، و«الرحايا»، وغيرها.
-كان محاربا في أول كتيبة عبرت القناة:
إلى جانب نشاطه في السينما والتلفزيون والمسرح ألف كتابًا بعنوان “الكتيبة ٢٦” ليكتب فيه عن تجرِبته الشخصية في حرب أكتوبر من سبتمبر1973حتى فبراير1974، وقد كتبه بعد انتهاء حرب أكتوبر بعامين أي في عام1975حين كان مجنَّدًا في تلك الكتيبة أيام الحرب، وهي أول كتيبة عبَرَت القناة يوم السادس من أكتوبر واقتحمت حصون العدو.
لافتاً خلال إحدى الحوارات الصحفية أنه قام بكتابة سيناريو وحوار فيلم «حرب أكتوبر» ويطمح أن يخرج للنور بإمكانات إنتاجية عالية
– رفض تكريمه من السفارة الأسرائيلية :
رفض “لبيب” دعوةً لتكريمه من قِبَل السِّفارة الإسرائيلية في القاهرة، وذلك بعد تجسيده شخصية السفير الإسرائيلي في فيلم “السفارة في العمارة”بطولة الفنان عادل إمام، مُرجعًا ذلك إلى إيمانه بالقضية الفلسطينية، وحزنه الشديد لما يحدُث للفلسطينيين والقدس في ظلِّ الانتهاكات الإسرائيلية، ولا سيَّما مع مشاركته في تحقيق النصر على إسرائيل في حرب عام 1973.
-“لبيب” رمزا للأنسانية :
أستطاع الفنان لطفي لبيب ان يعلم زملائه الفنانين وجمهوره، كيف يجب أن تكون الانسانية؟ فكان حقا رمزا للأنسانية وقدوة فنية حسنة ، حيث عندما أسندوا له دورا فنيا في فلم “عسل أسود” بشخصية “راضي”، كان من المفترض أن يؤدي هذا الدور الفنان الراحل “محمد شرف”، إلا أن ظروفه الصحية حالت دون ذلك. فكان خاضعا لعملية دقيقة في المخ ويتلقي العلاج بالمستشفى.
، فبعد علم لطفي لبيب بذلك وافق فورا علي أداء هذا الدور ولكنه إشترط عليهم شرطا بأن يعطوا لزميله المريض “شرف” الأجر كاملا كما كان متفق عليه،وقد شكّل هذا الموقف نموذجًا نادرًا في الوسط الفني، وبرهن علي أن لطفي لبيب لم يكن يلتفت إلى مكاسب مادية أو تنافس مهني، بل كان ينظر إلى الإنسان أولًا، بجانب أختياره لأدواره الفنية الهادفة فقط، وعرف أيضا لبيب بوطنيته وعشقة لمصر
وكان بشوشا دائما محبا للجميع، مرشدا ناصحا لشباب الفنانين.
– قدوة حسنة إمتاز بفنه الراقي الهادف وسيرته الطيبة :
أمتاز لبيب بفنه الراقي غير المغتزل، فكان فنه هادفا و مثالا للفنان الملتزم علي المستوي الفني و في حياته الشخصية ايضا كان أنسانا راقيا في تعامله مع زملائه الفنانين وجمهوره وعرف بوجه البشوش ومحبته للجميع وتواضعه الذي كان واضحا عند لقائه بالمعجبين.
– لماذا رفض عمل دور لشيخ دين إسلامي :
طلب أحد المخرجين من الفنان لطفي لبيب عمل دورا لشخصية شيخ أسلامي وقوبل بالرفض من قبل لبيب، وحينما كان ضيفا في أحد البرامج الفضائية سأل عن سبب رفضه لأداء شخصية شيخ دين اسلامي، أجاب لبيب قائلا: لان الدور المطلوب كان لشيخ أفاق وجمهورنا “مش بيفصل” بين الممثل والشخصية لذلك إعتذرت عن أداء هذا الدور .
-أخر أعماله :
آخر أعماله مشاركته في فيلم “أنا وابن خالتي”، بطولة: سيد رجب، بيومي فؤاد، هنادي مهنا، ميمي جمال، سارة عبدالرحمن، إسراء رخا، وسيناريو وحوار عمرو أبوزيد، ومن إخراج أحمد صالح.
– حصد لطفي لبيب علي عدة تكريمات ومنها:
كان قد حرص مهرجان vs films للأفلام القصيرة، على تكريم الفنان لطفي لبيب، وذلك خلال الدورة الأخيرة من المهرجان التي تمت إقامتها العام الماضي، تقديرا لمشواره الفني الكبير.
واحتفى الجمهور بشكل كبير، بالفنان لطفي لبيب وذلك خلال تكريمه الأخير، حيث وقف جميع من في القاعة احتراما وتقديرا له، وكان الجميع يصفق له بشكل حار
وأيضا كرمه مهرجان المركز الكاثوليكي المصري للسينما فى ختام دورته الـ72، برئاسة الأب بطرس دانيال، بمنحه شهادة تقدير، وأعرب لبيب عن سعادته بهذا التكريم، وقال في كلمته وسط تصفيق حاد من الجمهور: “الجايزة دي أعطتني دفعة للمستقبل”.
وأيضا خلال العام الماضي كرَّم من مهرجان «الزمن الجميل»، اللبناني وتسلم درع المهرجان في دورته الـ7، التي أُقيمت في العاصمة بيروت، خلال شهر يونيو ، كما كرمه الدكتور أحمد فواد هنو وزير الثقافة المصري، خلال الدورة الـ40 من مهرجان «الإسكندرية السينمائي».
– أسطورة الأفلام المسيحية :
كان الراحل مؤثرًا في وجدان الكثير من الأقباط والمحبين للفن الديني، إذ تميز بتقديم باقة من أهم وأشهر الأفلام المسيحية التي سكنت في قلوب الأقباط، حيث جسد من خلالها سيرة القديسين والآباء والرموز الدينية، وشارك لطفي لبيب في سلسلة من أبرز وأقوى الأفلام الدينية القبطية، التي ما زالت تُعرض حتى اليوم في الكنائس والفضائيات المسيحية، ومن أبرزها:
أفلام(القديس أبانوبف,أبونا يسطس الأنطوني, 49 شهيدا,فيلم العابد,الأنبا برسوم العريان,القديس الشهيد مارمينا,أبونا عبد المسيح المناهري,القديسة تماف إيريني)
-أخر محطات حياته :
تُوفي لطفي لبيب يوم الأربعاء الموافق 30 يوليو 2025م، في أحد المستشفيات، بعد أزمة صحِّية شديدة استدعت نقله إلى العناية المشددة الأيام الأخيرة من حياته. وقد أكد خبر الوفاة الفنان منير مكرم، عضو مجلس إدارة نقابة المهن التمثيلية.
وشيّع جثمانه ثاني يوم وفاته الخميس من كنيسة مار مرقس في مصر الجديدة، واقيم له العزاء في نفس اليوم بكنيسة مار مرقس من الساعة السادسة مساءً، ويوم السبت في نفس المكان من الساعة السادسة إلى العاشرة مساءً.
وشارك الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، في مراسم وداع وتشييع جثمان الفنان الكبير لطفي لبيب،بكنيسة القديس مارمرقس بمصر الجديدة، وبحضور عدد كبير من نجوم الفن والثقافة ومحبي الفنان الراحل.
وقال الدكتور أحمد فؤاد هنو:
“لطفي لبيب كان مثالًا للفنان المُلتزم، وكانت أعماله دائمًا مصدرًا للبهجة والتأمل، ونجح في أن يكون قريبًا من القلوب بعفويته وصدقه الفني، كما كان نموذجًا في الوطنية والخلق الرفيع.”
وكانت كنيسة القديس مارمرقس بمصر الجديدة قد شهدت مراسم الجنازة، وسط حضور لافت من أبناء الوسط الفني والثقافي، وعدد من القيادات الدينية والعامة.
– نعته الكنيسة الأرثوذكسية والنقابات الفنية و جموع الجماهير:
سرعان ما تحولت صفحات جماهير رواد شبكة التواصل الاجتماع بالفيسبوك الي سراديق عزاء فور إنتشار خبر وفاته، معبرين من خلال منشوراتهم عن مدي إمتنانهم وشكرهم له علي ما تركه من أعمال طيلة مسيرته الفنية، مشيدين بسيرته الطيبة العطرة وبأعماله الفنية الراقية خاصة الكوميدية منها والتي كانت بمثابة مصدر سعادة للجماهير في مصر والوطن العربي.
كما نعاه جموع الفنانين والمثقفين،والأعلامين مشيدين بمشواره الفني الطويل، وإسهاماته في السينما والدراما المصرية.
وأهتمت أيضأ الكنيسة الأرثوذكسية بنعيه وأصدرت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بياناً
وجاء في البيان: تودع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، على رجاء القيامة، الفنان القدير لطفي لبيب، الذي فارق عالمنا الفاني، اليوم، عن عمر ناهز ٧٨ عامًا، تاركًا رصيدًا كبيرًا وإرثًا مميزًا من الأعمال الفنية المتنوعة، على الصعيدَيْن العام والمسيحي.
نطلب من الرب نياحًا لنفس المبدع الراحل، وعزاءً لأسرته ومحبيه وجمهوره، واثقين أن أثره باقٍ في ذاكرة السينما والمسرح والتلفزيون وفي قلوب كل المحبين.
كما نعته نقابة المهن السينمائية، وقالت السينمائية في نعيها: ان الفن العربي فقد أحد أهم نجومه، وهو القدير لطفي لبيب، مؤكدًا أنه ليس فقط رمزًا وقدوة فنية، بل وطني له رصيد كبير من الحب لدى جمهوره، فقد قدم للفن والوطن الكثير، وخدم في القوات المسلحة خلال حرب أكتوبر ورحيله خسارة كبيرة.
ونعته أيضا نقابة المهن الموسيقية في بيانها قائلة:يتمتع الفنان لطفى لبيب بتاريخ كبير في السينما والدراما، وعمل مع نجوم كبار مثل النجم الكبير عادل إمام فى عدد من الأفلام آخرها السفارة في العمارة عندما قدم شخصية السفير الإسرائيلى وقدمها بشكل محترف للغاية، كما عمل مع مى عز الدين، وحسن حسنى ومحمد سعد وأحمد مكى ونجوم آخرين ساندهم ووقف بجانبهم في ظهورهم في أولى بطولاتهم .
وأيضا نقابة المهن التمثيلية وعلي رأسها الدكتور الفنان اشرف زكي نقيب الممثلين وقالت النقابة أنه حدادا على الفنان الكبير لطفي لبيب النقابة تؤجل الاحتفال بالعيد الثاني لتأسيس دار إقامة كبار الفنانين الذي كان مزمعا أقامته.
وأهتم بنعيه مهرجان القاهرة السينمائي وقالت إدارة المهرجان في بيان لها: ببالغ الحزن والأسى، ينعى مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الفنان الكبير لطفي لبيب، والذي كان رمزًا للفنان المثقف والواعي، فهو فنانًا أصيلًا تميز بالحضور الطاغي والموهبة الفريدة، سواء في الكوميديا أو الدراما، وأغنى الساحة الفنية بعدد كبير من الأعمال السينمائية والتلفزيونية والمسرحية، وترك إرثًا فنيًا وإنسانيًا سيبقى خالدًا في ذاكرة الثقافة العربية.
وقال الفنان حسين فهمي، رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، معلقًا على وفاته: رحيل الفنان الكبير لطفي لبيب خسارة كبيرة للفن المصري والعربي. لقد كان فنانًا مثقفًا وملتزمًا، وامتلك حسًا إنسانيًا راقيًا انعكس في كل أدواره. وسيظل اسمه محفورًا في ذاكرة السينما المصرية. نعزي أنفسنا وأسرته ومحبيه، ونتمنى أن يلهم إرثه الأجيال القادمة.





