سمر السيد _ قال المهندس علاء كمال، المدير العام لشركة INP مصر، وهي شركة ألمانية مصرية متخصصة في التصميمات الهندسية والخدمات، في تصريحات لجريدة «حابي»، إن التحديين الرئيسيين اللذين يعرقلان تسريع وتيرة تنفيذ مشروعات الهيدروجين الأخضر الطموحة في مصر يتمثلان في نقل الكهرباء اللازمة للإنتاج، وإيجاد مشترين للمنتج النهائي.

أضاف “كمال”، أن الشبكة الكهربائية القومية الحالية لا تستطيع استيعاب الأحمال الإضافية الضخمة لمصانع إنتاج الهيدروجين.

ولفت إلى اعتماد مصانع الهيدروجين الأخضر بشكل كبير على كميات هائلة من الكهرباء، الأمر الذي يعني أن ربط هذه المصانع بشبكة الكهرباء القائمة قد يؤدي إلى انهيار الشبكات.
وقال إن الحل البديل هو إنشاء شبكات منفصلة أو ممرات خضراء (Green Corridors) لنقل الكهرباء لمصانع الهيدروجين، لكن هذه الشبكات تتطلب استثمارات ضخمة تقدر بمليارات الدولارات (عشرات أو مئات المليارات)، بالإضافة إلى وقت طويل لإنشائها.

أضاف أنه لم يبدأ أي مصنع فعليًّا في الإنتاج بعد، باستثناء تقدم في مشروع واحد تابع لشركة “سكاتك النرويجية” في العين السخنة.


ووقع صندوق مصر السيادي وشركة سكاتك النرويجية وشركة فيرتيجلوب لإنتاج الأمونيا وأوراسكوم كونستراكشون، اتفاقية في أبريل 2022 لإنشاء وتشغيل مشروع لإنتاج الهيدروجين الأخضر بالعين السخنة، بطاقة إنتاجية قدرها 100 ميجاوات.
ونشرت وسائل إعلام خلال شهر مايو الماضي، أن شركة سكاتك النرويجية أجلت المشروع إلى النصف الثاني من العام الجاري، مضيفة أن موعد الانتهاء من المشروع سيكون بعد عام 2027.
التحدي الآخر الذي أوضحه “كمال” يتمثل في تحديد من سيشتري الهيدروجين الأخضر المنتج، وكيف سيتم نقله، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبي، وهو سوق مستهدفة رئيسية، يفضل الهيدروجين الأخضر كما هو، وليس الأمونيا الخضراء أو الميثانول.
واعتبر أن هذا الأمر يفرض تحديًا لوجستيًا كبيرًا، حيث إن نقل الهيدروجين الأخضر كما هو يتطلب بنية تحتية خاصة به ومكلفة.
أوضح أنه لنقل الهيدروجين إلى أوروبا، يلزم مد خطوط أنابيب بحرية بين إفريقيا وأوروبا، مشيرًا إلى أن هذا المشروع مكلف للغاية خصوصًا وأن عمق البحر الأبيض المتوسط في المنطقة المصرية يتجاوز 1000 متر.
وتابع أنه يُمكن النظر في مسارات بديلة عبر تونس، ولكن هذا يتطلب قرارات سياسية ولوجستية معقدة.
أضاف أنه من المقرر تنظيم مؤتمر حول مشروعات الهيدروجين الأخضر أواخر شهر أكتوبر المقبل بحضور مسؤولين من أفريقيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي ومصر، ما سيكون فرصة حاسمة لمناقشة هذه التحديات السابق ذكرها، ووضع خطط عملية لتسريع الإنتاج في السوق المحلية.
وأشار إلى أنه بالإضافة إلى جانب التصدير للأسواق العالمية، سيتم الحديث عن إمكانيات فتح أسواق محلية للهيدروجين الأخضر في مصر لاستعماله في الصناعات المحلية أو تصديره لإفريقيا، ما قد يخفف الضغط على الاعتماد الكلي على الأسواق الخارجية ويقلل من مخاطر التسويق.
كان “كمال” قد صرح لـ”حابي” سابقًا بأن مجموعة INP مصر، تستهدف تنفيذ مشروع بقطاع الهيدروجين الأخضر في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بالتعاون مع أحد المستثمرين الصينيين، باستثمارات تتراوح بين 60 إلى 80 مليون دولار.
وأضاف أن شركته تستهدف من المشروع تصنيع المحللات الكهربائية، ومعدات الهيدروجين الأخضر في السوق المحلية، لافتًا إلى أنها أعدت جميع الدراسات، والتصميمات اللازمة للمشروع، فضلًا عن تحديد الموقع، مشيرًا إلى أنها جاهزة للبدء، لكن كل شيء متوقف حاليًا على إيجاد مشترٍ للهيدروجين المتوقع إنتاجه.
الرابط المختصر
نسخ النص


