مهرجان العلمين الجديدة 2025 يواصل مفاجآته الفنية ويثبت أنه أكثر من مجرد مهرجان صيفى تقليدى، بل حدث استثنائى يجمع بين التنوع والإبداع، ويخاطب جميع الأذواق والفئات العمرية.
وفى أحدث فعالياته يستعد المهرجان لاستضافة واحدة من أكثر الحفلات المنتظرة هذا الصيف، حيث يلتقى ثلاثة من أبرز نجوم الراب المصرى: مروان بابلو، وليجى سى، وشهاب، فى سهرة موسيقية تُقام مساء الخميس المقبل، وسط توقعات بأن تكون كاملة العدد نظراً للشعبية الجارفة لهذا اللون الموسيقى بين الشباب والمراهقين.
وفى تعليق على الحضور اللافت لموسيقى الراب فى مهرجان العلمين الجديدة 2025، أكد الناقد الفنى محمد شميس أن هذا التوجه لم يأتِ من فراغ، بل يعكس حاجة حقيقية لدى فئة الشباب والمراهقين إلى صوت يُعبِّر عنهم بصدق، فى ظل غياب هذا التمثيل فى الأغانى التقليدية.
وقال «شميس»: «معظم الأغانى السائدة تدور فى فلك العلاقات العاطفية بين الرجل والمرأة، بينما هناك قضايا كثيرة تخص الشباب لا تجد من يعبِّر عنها، سواء على مستوى المضمون أو اللغة أو حتى الشكل».
وأوضح أن المراهقين لا يشعرون بالمصداقية فى الأغانى العاطفية لأن مطربيها غالباً لا ينتمون إلى نفس الجيل، ولا يعيشون نفس المشاعر أو أسلوب الحياة، فى حين أن مغنى الراب عادة ما يكون شاباً يتحدث بلغتهم، ويرتدى مثلهم، ويواجه نفس التحديات، مما يخلق حالة من التماهى والارتباط القوى بين الطرفين.
وأضاف «شميس»: «الراب يتميَّز بأنه مساحة مفتوحة للتعبير، لا تفرض على المغنى حدوداً أو قيوداً، هو يكتب ويلحن وينتج ويطلق عمله بنفسه، مستفيداً من أدوات العصر مثل السوشيال ميديا، لذلك نجد أغانيه أكثر جرأة وصدقاً، وفيها قضايا ملموسة مثل البطالة والتعليم وهموم الحياة اليومية، وهى نفس التحديات التى يحاول هذا الجيل التعايش معها أو التغلب عليها».
وتعليقاً على تراجع الاهتمام ببعض الألوان الغنائية مثل المهرجانات الشعبية، قال «شميس»: «مفيش فن بيلغى فن، لكن اللى بيحصل هو تغير فى المزاج العام، وبقى فيه مساحة أكبر للتنوع، فالشباب ممكن يسمع عمرو دياب ومحمد منير، وفى نفس الوقت يكون متابع لمسار إجبارى وكايروكى والراب الجديد. وده فى حد ذاته شىء صحى، لأن الساحة أصبحت أوسع والذوق أكثر تنوعاً».
ويأتى تنظيم حفلة الراب ضمن استراتيجية مهرجان العلمين الجديدة لتقديم محتوى متنوع، بدأ بألوان الطرب والرومانسية مع أنغام وتامر عاشور، ومروراً بحفلات ضخمة لنجوم مثل عمرو دياب وتامر حسنى، ثم الآن إلى موجة الراب التى اجتذبت قاعدة جماهيرية ضخمة فى السنوات الأخيرة، خصوصاً بين جمهور المنصات الرقمية.
يُعد «مروان بابلو» من أبرز رموز مشهد الراب العربى، إذ يتمتع بشعبية جارفة وأسلوب موسيقى فريد يمزج بين الجرأة والتجريب، ليقدّم حالة فنية خاصة يصعب تقليدها.. أما «ليجى سى» فهو من الأصوات الصاعدة التى فرضت نفسها بسرعة، بفضل أسلوبه الذى يجمع بين النقد الاجتماعى والطاقة الشبابية المتدفقة.. ويأتى «شهاب» ليُكمل هذا التشكيل الفنى بلون موسيقى يمزج بين التراب والإلكترونيك، فى توليفة باتت مألوفة ومحببة لدى جمهور الجيل الجديد.
ومن المنتظر أن تُقام الحفلة فى واحدة من أكبر ساحات مهرجان العلمين المفتوحة، وسط تجهيزات ضخمة تشمل أحدث تقنيات الصوت والإضاءة والمؤثرات البصرية، بما يتناسب مع جمهور هذا النوع من الموسيقى، المعروف بتفاعله المباشر وحيويته العالية.
ويؤكد مهرجان العلمين الجديدة، من خلال هذه الفعالية، أنه ليس مجرد حدث صيفى عابر، بل منصة فنية حقيقية تحتضن التنوع وتمنح كل لون موسيقى مساحته الخاصة للتألق، ليعكس مشهداً فنياً أكثر حيوية وثراء يعبر عن مجتمع متنوع ومنفتح فى اختياراته.

