الأميركي هاربورغ: فضلت الخلود على العروبة والأخدود
في وقت يشهد فيه دوري روشن السعودي تحولات كبرى جعلته في قلب المشهد الكروي العالمي، كان نادي الخلود على موعد مع مرحلة تاريخية جديدة، مع انتقال ملكيته إلى المستثمر الأميركي بن هاربورغ، أول رجل أعمال أجنبي يستثمر في الدوري.
هاربورغ استهل حديثه مع الموقع الرسمي لبطولة الدوري، برؤيته للمسابقة؛ حيث قال: «متحمسون لتصاعد الدوري، ووصوله إلى المركز الرابع عالمياً في مجمل الأجور»، ثم تطرق للفرص الواعدة في الرياضة السعودية، التي تميزها
عن أوروبا.
وأشار المالك الجديد لنادي الخلود إلى دورهم في ترسيخ الاستدامة المالية، وتطوير المواهب، وبناء العلامة التجارية القادرة على جذب الجماهير محلياً وعالمياً.
وأبدى هاربورغ خلال اللقاء مع القنوات الرسمية للدوري السعودي، إعجابه بالأثر الكبير الذي تركه انتقال النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى النصر مطلع 2023، معتبراً أن تلك الخطوة كانت بمثابة الشرارة التي غيرت المعادلة.
وقال هاربورغ: «حين تحدث رونالدو عن أن الدوري السعودي سيكون من بين أقوى 5 دوريات في العالم، شكك كثيرون في كلامه. لكننا رأينا في كأس العالم للأندية الماضية كيف وقف الهلال نداً لمانشستر سيتي، وتفوق عليه، لتتأكد حقيقة أن البطولة لم تَعُد مجرد حلم، بل واقع في طور التشكل».
ومن وجهة نظره، لم يعد اللاعبون ينجذبون إلى الدوري السعودي للمحترفين بسبب الرواتب فحسب، بل لأن المنافسة صارت قوية والبطولة أصبحت مقياساً للجودة، وهو ما يجعل الاستثمار فيه خطوة محسوبة وليست مغامرة.
ولم يكن قرار هاربورغ بالاستثمار في الخلود عشوائياً، بل جاء بعد دراسة ومفاضلة بين عدة أندية، قبل أن يقع اختياره على الخلود.
وكشف هاربورغ أنه اختار الخلود بين خيارات العروبة والأخدود، موضحاً أن أهدافه في العمل في نادي الخلود تسير في اتجاهات عدة، منها خطة قصيرة المدى وتشمل بناء فريق قادر على ترسيخ مكانته بين كبار المسابقة، وتحقيق نتائج لافتة تثبت هوية النادي في المنافسة.
وقال هاربورغ إن خطتهم بعيدة المدى، تشمل تطوير أكاديميات ومنشآت تدريبية حديثة، واعتماد علوم الرياضة والتغذية وتحليل البيانات كأساس للإعداد.
وأوضح: «إضافة إلى خلق منظومة إنتاج للمواهب السعودية، بحيث يصبح النادي مصنعاً للاعبين القادرين على الظهور لاحقاً بقمصان الأندية الكبرى هنا في المملكة».
وأكد هاربورغ أن السبيل الوحيد لمنافسة الكبار هو: «أن نكون مختلفين، ننتج المواهب ونبني نادياً مستداماً، لا أن نعتمد على الصفقات الضخمة فحسب».
ويرى هاربورغ أن التعاقد مع الدولي النيجيري ويليام تروست إيكونغ جاء ليجسد فلسفة المشروع. فالنجم الأفريقي ليس مجرد لاعب صاحب خبرة طويلة في الملاعب، بل قائد يمتلك نضجاً وخبرة تؤهله لإلهام الفريق داخل الملعب وخارجه، حسب وصفه.
وأضاف: «إيكونغ ليس قائداً تكتيكياً فقط، بل قائد ثقافة. ووجوده مهم لبناء عقلية احترافية، وإيصال رسالة للاعبينا الشباب أن كرة القدم الحديثة تعتمد على الانضباط، والجدية، والعطاء المتواصل».
ويمثل إيكونغ أيضاً قيمة تسويقية؛ إذ يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة في أفريقيا، وخاصة نيجيريا، ما يتيح للنادي فرصة لبناء جسر جماهيري يتجاوز الحدود.
وقال هاربورغ: «الخلود يمتلك حالياً قاعدة جماهيرية صغيرة، وذلك يمنحنا مساحة للتجربة والابتكار. والمشجعون اليوم يبحثون عن الانتماء والمشاركة والتجربة الكاملة، لا عن نتائج المباريات فقط».
وأكد هاربورغ أن النادي يخطط لتوسيع حضوره عبر: القنوات الرقمية الحديثة، بإنشاء محتوى تفاعلي يربط الجماهير بالنادي بشكل يومي؛ وعبر الأسواق الخارجية، باستهداف جماهير في أفريقيا وآسيا عبر نجوم الفريق.
وكشف هاربورغ خطط ناديه لتوسيع حضوره عبر الهوية المحلية والعالمية، بتقديم النادي رمزاً لمدينة الرس، وفي الوقت نفسه علامة عالمية قادرة على التصدير.
واعترف هاربورغ بأن المنافسة في البطولة لن تكون سهلة، في ظل قوة الأندية الكبرى الأربعة التي تعود ملكيتها لصندوق الاستثمارات العامة، إضافة إلى المشاريع العملاقة في الأندية مثل نيوم والعلا والدرعية.
لكنه يقول: «نحن لا نبحث عن منافسة تقليدية، بل عن طريق جديد. نريد أن نكون نادياً مستداماً يعتمد على المواهب، والابتكار، والجماهيرية العالمية. وذلك ما سيجعل الخلود مختلفاً وقادراً على فرض نفسه».

