شيما قاسميمنش: يُعدّ قطاع البستنة أحد أهم الفروع الفرعية في الزراعة الإيرانية، ويلعب دوراً حيوياً في تأمين الأمن الغذائي، وتوفير فرص العمل، وزيادة الصادرات غير النفطية. لقد وفّر التنوع المناخي في البلاد أرضية لإنتاج مجموعة واسعة من المحاصيل البستانية، وهذه الميزة نفسها جعلت إيران في مصاف كبار منتجي المنتجات البستانية ذات الجودة العالية في العالم.
إنّ الزيادة في الطلب العالمي على منتجات مثل الفستق، الزعفران، التفاح والتمر، أدّت إلى أن تستحوذ صادرات البستنة على حصة كبيرة من العملة الصعبة الناتجة عن القطاع الزراعي. كذلك تُعد التغيرات المناخية، وشحّ الموارد المائية، وضرورة تطوير الزراعة داخل البيوت المحمية من التحديات والأولويات الرئيسية لهذا القطاع.
وفي هذا الإطار، قال محمدمهدي برومندي، مساعد وزير الجهاد الزراعي لشؤون البستنة، في حوار مع مراسل القسم الاقتصادي في وكالة برنا، مشيراً إلى الدور الرئيسي لقطاع البستنة في اقتصاد الزراعة في البلاد: إنّ الدخل بالعملة الصعبة للقطاع الزراعي تجاوز 8 مليارات دولار خلال العام الماضي، حيث خُصّص نحو 4.5 مليارات دولار منها لقطاع البستنة.
وأوضح أنه، باستثناء أربع فواكه استوائية تشمل الموز، الأناناس، جوز الهند والمانغو، فإنّ إيران مكتفية ذاتياً في إنتاج جميع المحاصيل البستانية، وأضاف: نظراً للفائض في الإنتاج، يتم تصدير جزء كبير من المحاصيل البستانية في البلاد. وبخصوص المنتجات الأربعة التي لا تزال بحاجة إلى الاستيراد، فهناك برامج جادّة لتحقيق الاكتفاء الذاتي قيد التنفيذ. وبشكل خاص، يجري حالياً تطوير زراعة الموز داخل البلاد بأمر من وزير الجهاد الزراعي، وقد تمّ تحديد هدف يتمثل في تغطية أكثر من 80% من الحاجة المحلية من الإنتاج المحلي حتى نهاية برنامج الحكومة الحالي.
وأشار برومندي إلى النمو الملحوظ في إنتاج الموز خلال العام الأخير، وقال: مقارنةً بالسنوات السابقة، شهد إنتاج الموز في البلاد ارتفاعاً بنسبة 66%. وقد تمّ اختيار محافظتي سيستان وبلوشستان وهرمزغان، وبالأخص سيستان وبلوشستان، كمناطق مناسبة لزراعة هذا المحصول. وبدعم من الحكومة ومشاركة القطاع الخاص، سيتم إضافة خمسة آلاف هكتار إلى المساحة المزروعة بالموز في هاتين المحافظتين، مما سيوفر ما يقارب 700 مليون دولار سنوياً من خلال تقليل واردات الموز.
كما أشار مساعد وزير الجهاد الزراعي إلى أن الفستق يُعد من المحاصيل الاستراتيجية في قطاع البستنة في البلاد، وقال: بلغت صادرات الفستق الإيراني في العام الماضي 1.7 مليار دولار، وهو ما يدل على المكانة الخاصة لهذا المنتج في الأسواق العالمية. وقد أدّت جودة المنتجات البستانية الإيرانية إلى حضور لافت لإنتاجنا في العديد من الأسواق.
كما أشار هذا المسؤول إلى برامج وزارة الجهاد الزراعي لتطوير الزراعة في البيوت المحمية، وقال: إنّ البيوت المحمية تُعد بيئة خاضعة للسيطرة، وتؤدي إلى زيادة الكفاءة والإنتاجية وتقليل استهلاك المياه بشكل كبير. وبناءً عليه، فإنّ من واجبنا التوجّه الجاد نحو تطوير الإنتاج في البيوت المحمية. ومن بين الطرق، هناك البيوت المحمية التابعة للمناخ، والتي يتم إنشاؤها بتكلفة تقلّ عن 3 مليارات تومان للهكتار الواحد، ويمكن أن تحقق توفيراً بنسبة تصل إلى 40% في استهلاك المياه.
وأوضح برومندي أن تطوير البيوت المحمية، إلى جانب إدارة الموارد المائية، يلعب دوراً مهماً في تنظيم السوق، وقال: في أشهر مثل مهر وآبان وآذر، حيث تواجه البلاد نقصاً في الطماطم، يمكن أن تُلبّي البيوت المحمية حاجة السوق. هذا الموضوع يُعدّ جزءاً من برامجنا الداعمة في مجال البيوت المحمية التي نتابعها بجدية.
وبحسب تقرير برنا، فإن الاستراتيجية الرئيسية لوزارة الجهاد الزراعي تقوم على ثلاثة محاور: تحقيق الاكتفاء الذاتي في المنتجات الاستوائية، تطوير الصادرات، وإدارة الموارد المائية. إنّ زيادة إنتاج الموز والتخطيط لاستبدال الواردات يُعد إجراءً يمكنه أن يساعد في توفير العملة الصعبة وتعزيز الأمن الغذائي للبلاد. إلى جانب ذلك، فإنّ نمو صادرات الفستق وغيرها من المنتجات البستانية يعكس الإمكانيات العالية لإيران في الأسواق العالمية.
من جهة أخرى، فإنّ التركيز على البيوت المحمية، ولا سيما في صيغة البيوت المحمية التابعة للمناخ، يُمثّل استجابة عملية للتحديات المزمنة في قطاع الزراعة مثل شحّ المياه والتقلبات الموسمية في الإنتاج. وإذا ما تمّ مواصلة هذا المسار بدعم من القطاع الخاص واستثمار مستدام، فمن المتوقع أن يتحوّل قطاع البستنة إلى أحد الركائز الأساسية للاقتصاد غير النفطي في البلاد، وأن يُسهم في تعزيز مكانة إيران في التجارة العالمية للمنتجات الزراعية.

