برعاية وحضور معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش ورئيس مجلس إدارة صندوق الوطن، تحولت مكتبة محمد بن راشد في دبي إلى منارة فكرية وإبداعية، حيث استضافت “ملتقى المفكرين والمبدعين ودورهم في دعم الهوية الوطنية”. هذا الحدث، الذي نظمه صندوق الوطن بالتعاون مع مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، لم يكن مجرد لقاء، بل منصة حوارية استثنائية جمعت نخبة من المبدعين، الفنانين، مصممي المحتوى الإبداعي، بالإضافة إلى عقول المستقبل من الشباب الجامعي.
الملتقى شكل نقطة انطلاق لمناقشات عميقة حول كيفية تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ القيم الإماراتية الأصيلة عبر الفكر والإبداع، وفتح آفاقًا جديدة للتعاون المثمر بين الأفراد والمؤسسات الوطنية.
رؤية قيادية: الإبداع خط الدفاع الأول
في كلمته الافتتاحية، أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان أن دولة الإمارات تراهن بشكل كبير على المبدعين والمفكرين كركيزة أساسية في بناء المستقبل. وأشار إلى أن “الإبداع ليس مجرد إنتاج ثقافي أو معرفي، بل هو قوة قادرة على تشكيل المجتمع وصياغة قيمه”. وشدد معاليه على أن الهوية الوطنية الإماراتية تستمد قوتها الفريدة من التوازن بين الأصالة والانفتاح على العالم، وأن قيم التسامح والتعايش ليست مجرد شعارات، بل هي جزء لا يتجزأ من النسيج الثقافي للمجتمع الإماراتي.
ودعا معاليه المبدعين إلى أن يكونوا سفراء لهذه القيم النبيلة عبر أعمالهم ومبادراتهم، مشيدًا في الوقت ذاته بمبادرات صندوق الوطن الرائدة مثل “حياتنا في الإمارات” و”نبض التسامح”. كما حث الشباب على استثمار طاقاتهم الإبداعية في خدمة وطنهم، مؤكدًا أن “الإبداع والفكر هما خط الدفاع الأول عن الهوية الوطنية، وحصنها المنيع ضد أي تحديات”.
الفنون والثقافة: جسر بين الأجيال
ناقش المتحدثون خلال الملتقى الدور المحوري الذي تلعبه الفنون بأنواعها المتعددة في تشكيل الهوية الوطنية. وتم التأكيد على أن المسرح، والفنون التشكيلية، والتصوير الفوتوغرافي، والأدب، كلها أدوات قوية لخدمة هدف واحد: نقل الموروث الإماراتي للأجيال القادمة. وأكد المشاركون أن الفنون ليست فقط للتعبير الفردي، بل هي أدوات توثيقية وتوعوية تساهم في تعزيز مكانة دولة الإمارات عالميًا، كدولة تؤمن بقوة الثقافة في صنع المستقبل المشرق.
من جانبه، تطرق سعادة ياسر القرقاوي، المدير العام لصندوق الوطن، إلى الدور المحوري الذي يلعبه الصندوق من خلال مبادراته وبرامجه المتنوعة في تمكين الشباب وتعزيز مشاركتهم المجتمعية في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة.
في مداخلة ثرية، أكدت الكاتبة نادية النجار أن “الأدب والفن هما وسيلتان محوريتان لتجسيد الهوية الإماراتية في وجدان المجتمع والعالم، وترسيخها في الذاكرة الجمعية”. ومن جهته، أشار الأستاذ زايد البلوشي، رئيس نادي الهوية الوطنية في جامعة الإمارات، إلى أهمية الأندية الطلابية باعتبارها منصات حيوية للشباب تعزز قيم الانتماء والفخر الوطني لديهم.
استراتيجية مستقبلية: تمكين شامل
اختتمت الجلسة بتأكيد مهم على أن التمكين عملية متكاملة، لا تقتصر على الدعم المادي، بل تقوم على إشراك الشباب والمجتمع في مبادرات نوعية ومبتكرة. وهذا الإشراك يجعل من الهوية الوطنية مصدر قوة وقدرة على مواجهة التحديات المعاصرة والمتجددة.
الملتقى لم يكتفِ بتسليط الضوء على المشكلات، بل قدم خارطة طريق عملية لمستقبل أكثر إبداعًا ووعيًا. ومن خلال الجمع بين قادة الفكر، والفنانين، والشباب، أرسى الملتقى أسسًا لجيل جديد من المبدعين، قادر على التعبير عن هويته الوطنية بأسلوب عصري ومبتكر، يلامس القلوب والعقول في آن واحد.

