إعداد: أ.د.أمل محمود حسن عبدالحليم
رئيس بحوث بقسم بحوث تكنولوجيا المحاصيل بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية – مركز البحوث الزراعية
يُعد تلوث الأغذية بالبكتيريا الممرضة أحد التحديات الرئيسية التي تواجه صناعة الغذاء وتؤثر في سلامة المستهلكين. ويتطلب القضاء حيويًا على هذه البكتيريا بعض التكنولوجيات والحلول المبتكرة كاستراتيجية آمنة لمكافحتها.
ومن هنا برز دور التصوير البلوري بالأشعة السينية كأداة قوية تسهم في فهم التركيب الجزيئي للبروتينات البكتيرية، مما يسمح بتطوير استراتيجيات فعّالة لتعطيل وظائفها الحيوية. ومن بين هذه البروتينات ناقلات السكريات، التي تؤدي دورًا أساسيًا في نقل المغذيات الحيوية إلى داخل الخلية البكتيرية.

إن استهداف هذه الناقلات لا يساعد فقط في تحسين سلامة الأغذية، بل يفتح آفاقًا جديدة لتطوير مضادات حيوية حديثة أو مواد حافظة طبيعية أكثر دقة وأقل تأثيرًا على البكتيريا النافعة، وتمنع تكاثر البكتيريا الممرضة في الأغذية؛ مما يعزز جودتها وسلامتها. ومع استمرار الإسهامات البحثية في هذا المجال، قد نشهد تطورًا كبيرًا تُستخدم فيه هذه الاستراتيجيات لحماية صحة المستهلكين وتعزيز الأمن الغذائي العالمي.
مفهوم التصوير البلوري بالأشعة السينية
التصوير البلوري بالأشعة السينية (X-ray Crystallography) هو طريقة تحليلية متقدمة تُستخدم لتحديد التركيب ثلاثي الأبعاد للجزيئات مثل البروتينات، الإنزيمات، الأحماض النووية (DNA وRNA)، وأيضًا المواد الكيميائية الصغيرة، لتوضيح العلاقة بين التركيب الجزيئي والوظيفي بدقة.
تعتمد هذه التكنولوجيا على تعريض الجزيئات الحيوية سالفة الذكر لشعاع من الأشعة السينية، مما يؤدي إلى حيود الأشعة نتيجة الترتيب المنتظم للذرات داخل الجزيء. تُسجَّل أنماط الحيود على كاشف (Detector) خاص، ثم تُحلَّل باستخدام برامج الكمبيوتر المتخصصة. ومن خلال هذه البيانات يتم إعادة بناء الخريطة الإلكترونية للجزيء.
التصوير البلوري بالأشعة السينية واستهداف ناقلات السكريات لمكافحة البكتيريا الممرضة
مكنت تكنولوجيا التصوير البلوري بالأشعة السينية الباحثين من تحديد التركيب ثلاثي الأبعاد للعديد من ناقلات السكريات التي تعتمد عليها البكتيريا الممرضة بشكل أساسي لاستهلاك الجلوكوز، اللاكتوز، المانوز، والجليسرول، وهي سكريات ضرورية لبقائها. وعن طريق تثبيط هذه الناقلات يمكن منع البكتيريا من الحصول على الطاقة، مما يعمل على إبطاء نموها أو القضاء عليها.
فعلى سبيل المثال:
ـ اللاكتوز يُنقل عبر LacY (Lactose Permease) في بكتيريا القولون الممرضة (Escherichia coli) التي تلوث منتجات اللحوم غير المطهية جيدًا والخضروات الورقية.
ـ الجلوكوز يُنقل بواسطة PtsG في السالمونيلا (Salmonella enterica) التي تلوث منتجات اللحوم والدواجن.
ـ المانوز يُستهلك بواسطة ManXYZ في الليستيريا (Listeria monocytogenes) التي تلوث منتجات الألبان.
ـ الجليسرول يُنقل بواسطة الناقل GlpT (Glycerol-3-Phosphate Transporter) في كلٍّ من Salmonella و E.coli.
ـ الجلوكوز والمانوز يُنقلان بواسطة Phosphotransferase System (PTS) في Vibrio parahaemolyticus التي تلوث المأكولات البحرية خاصة السمك والمحار النيئ.
طرق الكشف المقترحة
استنادًا إلى استهداف ناقلات السكريات، يمكن تطوير تكنولوجيا جديدة للكشف المبكر عن البكتيريا الممرضة، مثل:
ـ استخدام المجسات البيولوجية التي تعتمد على جزيئات ترتبط بشكل انتقائي بالناقلات السكرية البكتيرية.
ـ تحليل الطيف الميكروبي بواسطة تكنولوجيا MALDI-TOF MS لتحديد البكتيريا بناءً على استهلاكها للسكريات المستهدفة.
ـ الاختبارات الجينية للكشف عن الجينات المسؤولة عن تصنيع ناقلات السكريات في عينات الأغذية.
ـ الاستشعار الحيوي الكهروكيميائي، حيث يمكن تطوير مستشعرات بيولوجية قادرة على رصد وجود البكتيريا من خلال تحليل جزيئات السكريات المرتبطة بها.
التحديات والآفاق المستقبلية
على الرغم من التقدم الكبير في استخدام التصوير البلوري بالأشعة السينية لدراسة ناقلات السكريات، لا تزال هناك تحديات تتعلق بتطوير مثبطات فعّالة وآمنة للاستخدام البشري. ومن بين هذه التحديات:
ـ تعقيد التركيب البنائي لناقلات السكريات، مما يجعل استهدافها أمرًا صعبًا.
ـ إمكانية ظهور مقاومة بكتيرية ضد العلاجات الجديدة، مما يستدعي تطوير استراتيجيات تكاملية تشمل استخدام أكثر من آلية.
ـ الحاجة إلى مزيد من الأبحاث السريرية لضمان أمان وفعالية المركبات المثبطة لناقلات السكريات.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.


