تشهد مدينة طرابلس وعلى مدى 7 أيام فعاليات مهرجان طرابلس للأفلام بدورته الـ12 والذي يمتدّ من 18 إلى 24 أيلول 2025 في مركز العزم الثقافي – بيت الفن في مدينة الميناء إضافة إلى أماكن أخرى في مدينة طرابلس، حيث اتّخذ من عبارة “تجاوز الحدود” شعارًا له لهذا العام ما يبرز رؤية المهرجان في “تجاوز الحواجز الجغرافية والثقافية والفكرية من خلال لغة السينما”.
ويشارك في المهرجان 43 فيلمًا تنوّعت بين أفلام قصيرة وطويلة حيث سيتمّ اختيار الأفلام الفائزة بجوائز المهرجان من قبل لجان تحكيم متخصّصة تضمّ فنانين ونقادًا من لبنان والعالم العربي، وسيتم الإعلان عن الأفلام الفائزة في حفل ختام المهرجان يوم الأربعاء 24 أيلول 2025.
تكريم فائق حميصي
وشهد حفل افتتاح المهرجان منح جائزة “إنجاز حياة” والتي يقدّمها المهرجان لشخصيات سينمائية كان لها الأثر الكبير في صناعة السينما في لبنان والعالم، للفنان اللبناني الطرابلسي فائق حميصي، الذي يعدّ أحد أبرز فنّاني التمثيل الإيمائي في لبنان والعالم العربي.
وقد تحدّث المخرج إلياس خلاط منظم مهرجان طرابلس للأفلام عن حميصي قائلًا: “أن نكرم فائق حميصي هنا، في مدينته طرابلس، لهو تكريمٌ ذو نكهة خاصة. فهذه المدينة، بتاريخها العريق وروحها الوثّابة، كانت المهد الأول الذي احتضن موهبته الفذة. من أزقتها وحاراتها استلهم، وفي مسارحها المتواضعة آنذاك بدأ خطواته الأولى كهاوٍ شغوف بالفن، قبل أن ينطلق كمحترفٍ عام 1972، حاملاً معه طموح شاب طرابلسي يسعى لترك بصمته في عالم الإبداع”.
وأضاف: “فائق حميصي ليس مجرد فنانٍ مرّ من هنا، بل هو جزءٌ لا يتجزأ من نسيج طرابلس الثقافي. هو الذي يعرف كيف يترجم صخب المدينة وصمتها، أفراحها وأحزانها، إلى لغة جسدٍ بليغة تتجاوز حدود الكلمات.”
وتابع: “عندما نتحدث عن فائق حميصي، يتبادر إلى الذهن فوراً فن التمثيل الإيمائي، هذا الفن الصعب الذي كان الأستاذ فائق رائده الأول في لبنان. لقد أتقن لغة الصمت، وجعل من جسده أداةً تعبيرية مدهشة، قادرة على تجسيد أعمق المشاعر وأكثر الأفكار تعقيدًا”، مشيرًا إلى أنّ “إبداع فائق حميصي لم يقتصر على الإيماء، لقد أثبت جدارته كممثلٍ قدير في العديد من الأعمال المسرحية والدرامية، متنقلاً بين الأدوار المختلفة ببراعة واقتدار”.
وذكّر خلاط بالتجربة التي خاضها حميصي مع الفنان الراحل زياد الرحباني، لافتًا إلى أنّ “ثنائي حميصي -الرحباني شكّل نموذجاً فريداً للتكامل الفني، حيث التقت براعة التمثيل مع عبقرية الموسيقى والكتابة، فأنتجا معًا أعمالاً تشرّح الواقع اللبناني بجرأة وعمق، دون تجميل أو “روتوش”. وفي “فيلم أميركي طويل”، قدم حميصي أداءً استثنائيًّا يعكس قدرته على التنقل بين الكوميديا والدراما بسلاسة مدهشة، ما أضاف بعداً جديداً إلى رصيده الفني المتنوع”.
وختم خلاط: “إن تقديم جائزة “إنجاز الحياة” لفائق حميصي اليوم هو تكريمٌ للإنسان قبل الفنان. هو تكريمٌ لتواضعه، لدماثة خلقه، ولروحه المعطاءة التي لم تبخل يوماً بنقل خبرتها ومعرفتها للأجيال الشابة. هو تكريمٌ لفنانٍ آمن بقوة الفن وقدرته على التغيير، وظل مخلصاً لرسالته الفنية النبيلة رغم كل التحديات”.
وفي كلمته شكر الفنان فائق حميصي لخلاط وإدارة المهرجان على هذا التكريم وقال: “لن أكتفي بهذه الجائزة، إنها جائزة بداية حياة جديدة لأنني سأكمل العمل والمسيرة”. وتناول حميصي علاقته بالسينما وشغفه بها منذ طفولته الباكرة في مدينته طرابلس ودور السينما فيها انطلاقاً من حي القبة. واستذكر حميصي في كلمته صديقه ورفيق مسيرته الفنان الراحل زياد الرحباني كما ابن مدينته الممثل عبد الله حمصي (أسعد) الذي صنع ذاكرتنا منذ أجيال، وغيرهما من الفنانين الطرابلسيين واللبنانيين. وختم لمهرجان طرابلس واعداً: “بالحصول على جائزة حياة جديدة قريباً”.
غسان خوجة: تقدّم للمهرجان نحو 400 فيلم
المدير الفني لمهرجان طرابلس للأفلام، المخرج غسان خوجة، تحدث لـvdlnews عن خصائص الدورة الـ12 للمهرجان لهذا العام، فأشار إلى أنّه وكما في كلّ عام هناك أفلام جديدة تتقدّم بطلب المشاركة في المهرجان، وقد تقدّم هذا العام نحو 400 فيلم بين طويل وقصير للمشاركة في هذه الدورة، وقد تمّ اختيار 42 فيلمًا هي 29 فيلمًا قصيرًا و13 فيلمًا طويلًا من قبل لجنة تحكيم أولّية.
وأوضح أنّ هناك لجنتَيْ تحكيم لاختيار الأفلام الفائزة، لجنة للأفلام القصيرة والأخرى للأفلام الطويلة، حيث أنّ هناك جائزة أفضل فيلم وجائزة التحكيم الخاصة عن كلّ فئة.
وتضمّ لجنة تحكيم الفيلم الطويل: المخرجة المصرية هلا خليل، الممثل اللبناني كميل سلامة، والناقد السينمائي اللبناني شفيق طبارة.
أمّا لجنة الفيلم القصير فتضمّ: الناقدة السينمائية التونسية لميا غيغا، وكاتب السيناريو اللبناني نديم تابت، والممثلة ومقدّمة البرامج اللبنانية بييريت قطريب.
وأشار خوجة إلى وجود ورش عمل وندوات حوارية على هامش المهرجان تضمّنت حوارًا مع الفنان المكرّم فائق حميصي ومع الممثل كميل سلامة إضافة إلى ورش عمل لما “قبل الكاميرا وما بعدها” في صناعة الفيلم مع المنتج اللبناني نيكولا خباز.
.jpeg)
.jpeg)

|
لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
اضغط هنا

