Close Menu
rabsnews.com

    اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً

    اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.

    اختيارات المحرر

    منظمة الصحة العالمية تنتقد بشدة تجربة لقاح للأطفال في غينيا بيساو بتمويل أمريكي

    فبراير 15, 2026

    أفريقيا: منظمة الصحة العالمية تنتقد بشدة تجربة لقاح للأطفال في غينيا بيساو بتمويل أمريكي

    فبراير 15, 2026

    حي هوا.. حيث تعانق الثقافة المطر والفن

    فبراير 15, 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    الأحد, فبراير 15, 2026
    اخر الأخبار
    • منظمة الصحة العالمية تنتقد بشدة تجربة لقاح للأطفال في غينيا بيساو بتمويل أمريكي
    • أفريقيا: منظمة الصحة العالمية تنتقد بشدة تجربة لقاح للأطفال في غينيا بيساو بتمويل أمريكي
    • حي هوا.. حيث تعانق الثقافة المطر والفن
    • وزارة الصحة واليونيسف تعتمدان ثلاثة مستشفيات صديقة للطفل في لبنان
    • “أم كامل روحي تغدي”.. الحياة في بيروت تحت أزيز المسيرات
    • عشرون عامًا من الأبحاث تكشف: البقان يحسّن جودة النظام الغذائي ويعزّز الشعور بالشبع
    • يتعاون الموسيقي جيانغ سون مع المغنية ها تران لإصدار فيديو موسيقي عن عيد رأس السنة الفيتنامية (تيت) في هانوي.
    • الإمارات تساند حق الفلسطينيين في الحياة بكرامة
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام واتساب
    rabsnews.comrabsnews.com
    Demo Ad 2 Ad 3
    إشترك الآن
    • اخبار محلية (لبنان)
    • اخبار عالمية
    • رياضة
    • صحة
    • فن
    • موسيقى
    • موضة
    • انتاج
    • احداث
    • اسعار العملات والتداول
    • برامج
    rabsnews.com
    أنت الآن تتصفح:الرئيسية » سقوط الأنظمة المحورية… لحظة الفوضى المؤجلة
    مجتمع

    سقوط الأنظمة المحورية… لحظة الفوضى المؤجلة

    Info@rabsgroup.comInfo@rabsgroup.comفبراير 14, 2026لا توجد تعليقات13 دقائق
    فيسبوك تويتر واتساب
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    بعد التراجع “مرحلياً”، عن خيار الضربة المباشرة ضد إيران والذهاب نحو مسار تفاوضي، يبرز السؤال المواجه، ماذا كان يمكن أن يحدث لو نفذت الولايات المتحدة تهديداتها وذهبت نحو ضربة عسكرية تستهدف النظام الإيراني لا سلوكه فقط؟
    وكان عاد إلى التداول بقوة في الأسابيع الأخيرة، حديث يتجاوز منطق الردع والرسائل العسكرية، ليذهب مباشرة إلى سؤال أكثر جذرية، هل باتت الضربة الأميركية المحتملة ضد إيران تُقرأ بوصفها أداة لإسقاط النظام، لا مجرد وسيلة ضغط عليه؟

    هذا النقاش لا يعبر فقط عن تصعيد في الخطاب السياسي، بل يكشف تحولاً أعمق في طريقة مقاربة الأنظمة المحورية حين تدخل مرحلة اهتزاز تاريخي. فاستهداف نظام من هذا النوع لا يُقاس بقدرته العسكرية وحدها، بل بوزنه البنيوي في توازنات الإقليم، وبما يعنيه سقوطه من إعادة ترتيب شاملة تتجاوز حدوده الجغرافيا.
    هذا السؤال لا ينتمي إلى حقل الافتراض المجرد، بل إلى فهم حدود القوة حين تُستخدم ضد دولة محورية ذات بنية أيديولوجية، أمنية، وإقليمية شديدة التعقيد.

    إيران شبكة مؤسسات متداخلة، أمنية وعسكرية واقتصادية

    ولو نُفذت الضربة، لما كان المشهد أقرب إلى إضعاف النظام، بقدر ما كان سيقود إلى إعادة اصطفاف داخلي حاد. ففي لحظات التهديد الوجودي، تميل الأنظمة العقائدية إلى استدعاء سردية الحصار لا لتبرير القمع فحسب، بل لإعادة تعبئة قاعدتها الاجتماعية حول فكرة الدفاع عن الدولة لا عن السلطة. وهو ما كان سيمنح النظام الإيراني فرصة لإعادة ترميم شرعيته المتآكلة، لا عبر الإصلاح، بل عبر توحيد الداخل تحت منطق المواجهة، وتحويل أي معارضة إلى شبهة أمنية في سياق حرب مفتوحة.
    في المقابل، لم تكن الضربة لتؤدي تلقائياً إلى تفكك النظام أو انهياره السريع. فإيران ليست نظاماً قائماً على شخص أو دائرة ضيقة يمكن إسقاطها بضربة مركزة، بل شبكة مؤسسات متداخلة، أمنية وعسكرية واقتصادية، قادرة على امتصاص الصدمات وإعادة توزيع الخسائر. ومما لا شك فيه، أن الضربة كانت ستُضعف بعض مراكز القوة، لكنها في الوقت نفسه كانت ستدفع هذه المراكز إلى مزيد من التماسك الداخلي، وإلى نقل الصراع من مستوى الضغط الخارجي إلى مستوى الصراع الوجودي على بقاء الدولة كما يراها النظام.

    العبث باستقرار دولة محورية لا ينتهي عند حدودها، بل يبدأ منها

    والأثر الأخطر كان سيظهر في الإقليم، أي استهداف مباشر للنظام الإيراني كان سيُطلق سلسلة تفاعلات غير قابلة للضبط، حيث تتحول الساحات المرتبطة بإيران إلى خطوط اشتباك متقدمة، لا كأدوات رد تقني، بل كجزء من معركة كسر إرادات طويلة. ولم يكن ذلك ليؤدي إلى حرب شاملة بالضرورة، لكنه كان سيُدخل المنطقة في حالة استنزاف مفتوحة، تُستنزف فيها الدول الهشة أولاً، وتُدفع أثمان سياسية وأمنية لا علاقة لها مباشرةً بقرار الضربة.

    وداخلياً، كان من المرجح أن تدخل إيران مرحلة توتر اجتماعي واقتصادي أشد، لكن ليس بالاتجاه الذي يُسقط النظام سريعاً. فالانكماش الاقتصادي، وتوسع العقوبات، وتعطل سلاسل الإمداد، كانت ستزيد من معاناة المجتمع، لكنها في الوقت نفسه كانت ستقلص المساحة السياسية لأي حراك مستقل، وتُعيد ترتيب الأولويات حول البقاء والأمن. في مثل هذه البيئات، لا تنتج الانهيارات انتقالاً سياسياً، بل تُنتج أنظمة أكثر صلابة وأقل قابلية للاختراق.
    والأخطر في سيناريو الضربة لم يكن في نتائجها المباشرة، بل في غياب تصور واقعي لليوم التالي، ذلك أن إسقاط نظام في دولة محورية من دون خطة لإدارة الفراغ لا يعني فتح باب التغيير، بل تفكيك مركز توازن إقليمي معقد، وإطلاق مسار طويل من عدم اليقين. ولهذا، فإن الذهاب إلى المفاوضات، مهما بدا متناقضاً مع خطاب التهديد، يعكس إدراكاً متأخراً بأن كلفة إسقاط النظام الإيراني بالقوة قد تكون أعلى بكثير من كلفة احتوائه، وأن العبث باستقرار دولة محورية لا ينتهي عند حدودها، بل يبدأ منها.
    هنا يطرح سؤال مركزي، ماذا يمكن أن يحصل عند سقوط النظام في دول محورية؟
    في حالة سقوط نظام في دولة عادية تتغير السلطة، أما سقوط نظام في دولة محورية فيُربك الإقليم كله، لأن هذه الدول ليست مجرد كيانات سياسية، بل عقد توازن في منظومة أوسع، أمن، واقتصاد، وهويات، وخرائط نفوذ.

    المرشد الإيراني علي خامنئي خلال تجمع لأفضل المواهب العلمية الإيرانية في طهران، أكتوبر 2024 (أ ف ب)​​​​​​​

     

    الاتحاد السوفياتي نموذجاً

    يوم سقط الاتحاد السوفياتي في 26 ديسمبر (كانون الأول) 1991، تفكك إلى 15 دولة مستقلة، مما أنهى عقوداً من القطبية الثنائية والحرب الباردة. جاء ذلك بعد استقالة الرئيس ميخائيل غورباتشوف في 25 ديسمبر من ذلك العام، نتيجة لفشل إصلاحاته (البروسترويكا والغلاسنوست) في معالجة الركود الاقتصادي، والإنفاق العسكري الهائل، والنزعات القومية الانفصالية.
    عند سقوط النظام السوفياتي لم يكن الحدث مجرد نهاية نظام سياسي، بل لحظة انهيار لبنية دولية كاملة كانت تُمسك توازن العالم لنحو نصف قرن. وما سقط لم يكن الشيوعية كنظرية فقط، بل الدولة– الإمبراطورية، التي ربطت السياسة وبالاقتصاد وبالأمن وبالهوية، في إطار واحد شديد المركزية. ولهذا، فإن ما تلا السقوط كان أعنف وأطول أثراً مما توقعه حتى خصوم النظام أنفسهم.

    وداخلياً، لم يشهد الاتحاد السوفياتي انتقالاً منظماً نحو دولة جديدة، بل تفككاً متسارعاً لمركز السلطة. والدولة التي كانت تُدار من قلب واحد فقدت فجأة قدرتها على التحكم بالأطراف، فانفصلت الجمهوريات تباعاً، لا نتيجة قرار أيديولوجي واعٍ، بل نتيجة انهيار العقد الذي كان يربطها بالمركز. ولم يكن هناك مشروع بديل جاهز للدولة، بل فراغ سياسي ملأته نخب محلية، وشبكات مصالح، وقوى قومية، في غياب مؤسسات قادرة على إدارة الاستقلال الجديد. وهكذا، تحوّل “التحرر” إلى مسار فوضوي غير متكافئ بين جمهوريات استطاعت إعادة بناء نفسها وأخرى غرقت في صراعات طويلة.

    اقتصادياً، شكّل السقوط صدمة عميقة، حيث إن الاقتصاد السوفياتي، على رغم “علاته”، كان نظاماً متكاملاً يقوم على التخطيط المركزي، والدعم، وضبط التفاوت الاجتماعي، في حين أن انهياره المفاجئ، والانتقال السريع إلى اقتصاد السوق من دون بنية قانونية أو مؤسساتية، أدّيا إلى تفكك شامل في منظومة الإنتاج والتوزيع، إذ ظهرت طبقة أوليغارشية استحوذت على مقدرات الدولة بأسعار رمزية، فيما تآكلت الطبقة الوسطى، وتدهورت مستويات المعيشة بشكل حاد. هذا التحول لم يُنتج ديمقراطية اجتماعية، بل رأسمالية فوضوية أعادت إنتاج الظلم بأشكال جديدة، وأدخلت المجتمع في حالة حنين جماعي إلى استقرار الماضي على رغم قسوته.

    انتهاء القطبية الثنائية

    أما دولياً، فكان سقوط الاتحاد السوفياتي لحظة اختلال غير مسبوقة في ميزان القوى، وبانتهاء الثنائية القطبية، دخل العالم مرحلة أحادية قادتها الولايات المتحدة، لكن من دون بنية استقرار بديلة. ولم يؤدِ غياب الخصم المركزي إلى نظام عالمي أكثر توازناً، بل إلى سلسلة أزمات وحروب وتدخلات، بعضها نابع من فراغ الردع، وبعضها من سوء تقدير القوة المنتصرة لقدرتها على إعادة تشكيل العالم. بمعنى آخر، لم يكن السقوط نهاية الصراع، بل انتقاله من صراع منضبط بين معسكرين إلى صراعات مفتوحة أقل قابلية للسيطرة.

    أنظمة هجينة

    سياسياً، لم يؤدِ السقوط إلى ترسيخ الديمقراطية كما كان متوقعاً، فغياب الخبرة التعددية، وضعف المؤسسات، وانهيار الدولة كراعية، فتح المجال أمام أنظمة هجينة تجمع بين الانتخابات الشكلية والسلطة القوية. وأظهرت التجربة أن إسقاط النظام لا يعني بالضرورة إسقاط الثقافة السياسية التي أنتجته، وأن المجتمعات الخارجة من أنظمة شمولية تحتاج وقتاً طويلاً لإعادة بناء علاقتها بالسلطة، وبالمساءلة، وبفكرة الدولة نفسها.

    في السياق، لم تكن كل الجمهوريات التابعة للاتحاد قادرة على عبور لحظة التفكك بالوتيرة نفسها. فبعضها تحوّل سريعاً إلى دول مستقلة مستقرة نسبياً، فيما غرقت أخرى في صراعات دموية شكلت مختبراً مبكراً لما نراه اليوم في الحرب الروسية–الأوكرانية.

    P2_(5).jpeg

    المسألة لا تتعلق بإيران كنظام معزول، بل بدولة شكّلت لعقود نقطة ارتكاز في معادلات الشرق الأوسط (رويترز)

     

    كيف تصرفت روسيا مع الأطراف؟

    وأبرز هذه الحالات كانت الشيشان، فبعد انهيار المركز السوفياتي، حاولت الشيشان فرض استقلالها عن موسكو، مستندة إلى فراغ السلطة وضعف الدولة الروسية الناشئة. رد الكرملين كان حاسماً وعنيفاً، لأن السماح بانفصال الشيشان كان سيعني فتح الباب أمام تفكك متسلسل داخل الفضاء الروسي نفسه. ولم تكن الحربان الشيشانيتان الطاحنتان صراعاً على إقليم، فقط، بل معركة على مبدأ: هل يحق للأطراف التي كانت مربوطة بالقوة أن تعيد تعريف مصيرها؟ والنتيجة كانت إعادة إخضاع الشيشان بالقوة، وترسيخ عقيدة روسية واضحة مفادها أن وحدة المجال الحيوي تُحفظ بالسلاح لا بالتفاوض.
    في السياق نفسه، عاشت جمهوريات شمال القوقاز الأخرى، مثل إنغوشيا، توترات مزمنة بعد السقوط السوفياتي. هذه المناطق لم تنفصل رسمياً، لكنها تحولت إلى بؤر عدم استقرار، اختلط فيها التهميش الاقتصادي بالصراعات الهوياتية والتدخل الأمني المكثف. وتعاملت موسكو مع هذه الجمهوريات بمنطق الاحتواء الصلب، أي الأمن مقابل الولاء، واستقرار شكلي مقابل غياب أي استقلال سياسي فعلي. هذا النموذج سيصبح لاحقاً قاعدة لإدارة الأطراف المتمردة داخل المجال الروسي.

    أما خارج الاتحاد الروسي الحالي، فكانت الجمهوريات السوفياتية السابقة مسرحاً لصراعات مشابهة، لا سيما في جورجيا، حيث انفجرت نزاعات أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية. هنا استخدمت روسيا نموذجاً مختلفاً، عبر دعم الانفصال بدل قمعه، وذلك ليس دفاعاً عن حق تقرير المصير، بل كأداة لإبقاء الجمهوريات السابقة ضمن دائرة النفوذ ومنعها من الاندماج الكامل في المنظومة الغربية. هذه “النزاعات المجمّدة” كانت تمهيداً استراتيجياً لسياسة ستتكرر لاحقاً.

    الحرب الأوكرانية هي إعادة تشغيل لكل دروس التسعينيات الروسية

    وعليه، لا تُقرأ هذه الأمثلة كتاريخ منتهٍ، بل كجذور مباشرة لمنطق القوة الذي يحكم سلوك موسكو اليوم. هذا التاريخ يشرح الكثير مما يحصل اليوم في أوكرانيا، والحرب الحالية ليست حدثاً منفصلاً، بل امتداد مباشر لمنطق تشكّل بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، فروسيا ترى أن تفكك الإمبراطورية لم يكن نهاية دورها، بل خطأً تاريخياً يجب تصحيحه أو احتواؤه. وكما في الشيشان، يُرفض مبدأ الانفصال عن المجال الروسي حين يهدد الداخل، كذلك في أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، يُستخدم الانقسام والهويات كأداة لتعطيل السيادة حين تميل دولة ما إلى الغرب.

    وبكلام آخر، ما يجري في أوكرانيا هو إعادة تشغيل لكل دروس التسعينيات الروسية، الخوف من التفكك، والهوس بالمجال الحيوي، ورفض فكرة أن جمهوريات كانت يوماً جزءاً من الإمبراطورية يمكن أن تتحول إلى دول مستقلة تماماً سياسياً واستراتيجياً. لذلك، لا يمكن فهم الحرب الروسية– الأوكرانية كصراع حدودي فقط، بل كصدى متأخر لسقوط النظام السوفياتي، ولمعارك لم تُحسم يومها، بل جُمّدت إلى أن انفجرت من جديد.

    اقرأ المزيد

    يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

    انهيار المركز… لا انتقال السلطة

    الخطأ الشائع عند سقوط النظام في الدول المحورية، هو الاعتقاد، بأن البديل سيكون تلقائياً دولة أفضل، لكن النظام لا يكون حكومة فقط، بل آلية ضبط المجتمع، ووسيط بين الداخل والخارج، وضامن توازنات دقيقة طائفية، وعرقية، وجيوسياسية، (النظام السوري السابق مثالاً). وعند سقوطه، لا تنتقل السلطة بسلاسة بل ينهار المركز وتتحول الدولة إلى فراغ تنظيمي تتصارع على ملئه قوى متعددة، وهنا يظهر الواقع، أي أن البديل الأول دائماً هو الفراغ.

    من هنا، فإن النظام في الدول المحورية ذات البنية الأيديولوجية الصلبة، لا يتمحور حول إدارة الدولة فحسب، بل حول احتكار تعريف “الشرعية” ذاتها. ولا يعني سقوط هذا النوع من الأنظمة تفكيك جهاز الحكم، بل انهيار المرجعية التي تنظم العلاقة بين السلطة والمجتمع والدولة. وحين يغيب المركز، لا تُطرح مسألة مَن يحكم فقط؟ بل من يملك الحق في الحكم، وبأي سردية؟ وتتحول المؤسسات، حتى الأكثر تماسكاً، إلى هياكل متنافسة على تفسير الشرعية لا تنفيذها. وفي حالات كهذه، يصبح الصراع صراعاً على معنى الدولة ودورها، لا على شكل الحكومة، وهو ما يفسر لماذا تطول مرحلة ما بعد السقوط وتتحول إلى صراع مفتوح على إعادة تعريف العقد السياسي من أساسه.

    وفي الدول التي قامت على توازنات اجتماعية وأيديولوجية مُدارة من فوق، لا يكون المجتمع وحدة متجانسة بل مجموعة كيانات تم ضبطها عبر السلطة المركزية. وعند تراجع هذه السلطة أو سقوطها، لا ينفجر المجتمع لأنه، مقموع، بل لأنه لم يُتَح له تاريخياً تطوير آليات ذاتية لإدارة التعدد. وتتقدم الهويات الفرعية لتملأ الفراغ، لا بدافع الانفصال بالضرورة، بل بحثاً عن حماية في لحظة انعدام اليقين.

    وفي السياقات ذات البعد القومي والديني المركب، يتحول سؤال الدولة إلى سؤال هوية ورسالة، وتُعاد صياغة الانتماء السياسي بلغة ثقافية أو مذهبية. هنا لا يتفكك المجتمع فقط، بل يتفكك تعريف ما هو “الوطني” نفسه.

    P4_(7).jpeg

    في لحظات التهديد الوجودي، تميل الأنظمة العقائدية إلى استدعاء سردية الحصار، لإعادة تعبئة قاعدتها الاجتماعية (أ ف ب)

     

    الحالة السورية، صراع على من يملأ الفراغ

    عندما سقط النظام السابق في سوريا، لم يكن ما حدث انتقالاً سياسياً تقليدياً، بل تفككاً تدريجياً لمركز الدولة بكل ما يمثّله من سلطة وضبط وتوازن. وفقدت الدولة التي كانت شديدة المركزية فجأةً، قدرتها على التحكم بالجغرافيا وبالمجتمع معاً، فانتقل الصراع بسرعة من مواجهة بين سلطة ومعارضة إلى صراع على مَن يملأ الفراغ. ولم تسقط البنية الأمنية والعسكرية دفعة واحدة، لكنها تآكلت بما يكفي لتحويل البلاد إلى مسرح قوى متنافسة، لكل منها سرديتها وشرعيتها وأجندتها.
    وفتح غياب المركز الباب أمام إعادة تسييس الهويات، لا بوصفها مطالب ثقافية فقط، بل كأدوات بقاء في ظل انهيار الدولة، الطائفة، والمنطقة، والسلاح، والانتماء الخارجي تحولت إلى بدائل عن الدولة الغائبة.

    في هذا السياق، لم يعد الصراع على شكل الحكم، بل على مَن يملك حق تمثيل “سوريا” أصلاً. ومع تزايد التدخلات الإقليمية والدولية، تلاشى الطابع الوطني للصراع لمصلحة حروب بالوكالة، مما يجعل إعادة بناء السيادة أكثر تعقيداً من مجرد إسقاط نظام.

    ودفع المجتمع السوري ولا يزال اقتصادياً واجتماعياً، كلفة السقوط قبل أن تتضح أي ملامح لبديل، فانهارت شبكات العيش، وتفككت الطبقة الوسطى، وتحولت الأولويات من التغيير السياسي إلى النجاة اليومية. هذه البيئة لم تُنتج انتقالاً ديمقراطياً، بل واقعاً هشاً طويل الأمد، تُدار فيه البلاد بمنطق مناطق نفوذ لا بمنطق الدولة. وتكشف التجربة السورية بوضوح أن سقوط الأنظمة في الدول المحورية، حين يتم من دون مشروع جامع لليوم التالي، لا يفتح تلقائياً باب الحرية، بل يطلق مساراً قاسياً من التفكك، تكون كلفته على المجتمع أضعاف كلفة بقاء النظام ذاته.

    ذلك أنه في الأنظمة التي تمأسس اقتصادها حول السلطة، لا يكون الانهيار الاقتصادي نتيجة عرضية للسقوط، بل أحد مفاعيله البنيوية. لأن الاقتصاد المرتبط بشبكات الولاء، والدعم، والضبط السياسي، يفقد توازنه فور اختلال مركز القرار، وتتوقف آليات إعادة التوزيع، ويختل النظام النقدي، فتدخل البلاد في حالة “إفقار معمم”، لا يميز بين فئات كانت في صلب النظام أو على هامشه. وفي هذه البيئة، تتحول السياسة إلى ترف، ويُعاد ترتيب أولويات المجتمع حول الأمن المعيشي. وتاريخياً، تشكل هذه اللحظة المدخل الأوسع لإعادة إنتاج السلطوية، لا عبر القمع وحده، بل عبر وعد الاستقرار الاقتصادي ولو بثمن سياسي مرتفع.

    كلفة سقوط الأنظمة في الدول المحورية

    وتبعاً لما سبق، لا تسقط أنظمة الدول المحورية ذات الامتداد الإقليمي، داخل حدودها، بل تُحدث صدمة في محيطها الاستراتيجي، وأي اهتزاز في مركز كهذا يُقرأ فوراً كإعادة توزيع محتملة لموازين القوى، ما يدفع الفاعلين الإقليميين والدوليين إلى التدخل الاستباقي. ولا يكون التدخل دائماً عسكرياً أو مباشراً، بل عبر تموضع سياسي، اقتصادي، أو حتى سردي. وتتحول الدولة المعنية إلى ساحة اختبار لنماذج نفوذ متنافسة، ويُعاد تعريف استقلال القرار الوطني ضمن هوامش ضيقة. في هذه المرحلة، يصبح الداخل رهينة حسابات خارجية، ويُفرغ الصراع المحلي من قدرته على إنتاج حل ذاتي، مهما كانت ديناميكيته.

    من هنا، فإن الحديث عن ضربة هدفها، إسقاط النظام الإيراني، لا يمكن فصله عن النقاش الأوسع حول كلفة سقوط الأنظمة في الدول المحورية، ولا عن الأخطار الكامنة في تفكيك مركز توازن إقليمي من دون تصور واضح لليوم التالي. المسألة لا تتعلق بإيران كنظام معزول، بل بدولة شكّلت لعقود نقطة ارتكاز في معادلات الأمن والنفوذ والهوية السياسية في الشرق الأوسط. وأي محاولة لإسقاط هذا المركز، مهما كانت دوافعها، ستفتح بالضرورة مرحلة طويلة من عدم اليقين، ليس فقط داخل إيران، بل في الإقليم بأسره.

    ولا يمكن فصل ما حدث عند سقوط النظام السوفياتي في القرن الماضي عما يحدث اليوم. ذلك أن سقوط ذلك النظام، لم يكن انتصاراً نظيفاً لنموذج على آخر، بل زلزالاً تاريخياً أعاد تشكيل الداخل السوفياتي السابق والنظام الدولي معاً. وأثبتت التجربة أن تفكيك الأنظمة المحورية من دون رؤية شاملة لليوم التالي لا يُنتج بالضرورة حرية أو استقراراً، بل يفتح مساراً طويلاً من إعادة التشكل، تختلط فيه الفرص بالانهيارات، وتدفع المجتمعات ثمناً باهظاً قبل أن تستقر على شكل جديد للدولة والهوية والدور في العالم.

    والمرحلة الأخطر ليست لحظة السقوط، بل المرحلة التي تليها حين يبدأ المجتمع بمراجعة التجربة لا من موقع القوة، بل من موقع الإنهاك. ويتآكل الزخم التغييري، وتتحول الثورة أو الانتفاضة إلى موضوع نزاع تأويلي، هل كانت ضرورة تاريخية أم مغامرة غير محسوبة؟ وفي غياب مشروع دولة واضح، تُستدعى الذاكرة الانتقائية لتبرير خيارات متناقضة، ويُستخدم الخوف من الفوضى كأداة سياسية مركزية. في هذا السياق، لا تعود الأنظمة الجديدة واضحة المعالم، بل تُبنى على إدارة دائمة للأزمات، ما يُدخل الدولة في حالة استقرار هش، طويل الأمد، بلا أفق إصلاحي حقيقي.

    الأنظمة الفوضى المؤجلة المحورية.. سقوط لحظة
    السابققلائد راقية تغلف إطلالتك في رمضان 2026 بأناقة لافتة
    التالي “فريق أغذية الأطفال” يساعد أغنية “بونغ بونغ بانغ بانغ” على الوصول إلى 600 مليون مشاهدة.
    Info@rabsgroup.com
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    الإمارات تساند حق الفلسطينيين في الحياة بكرامة

    فبراير 15, 2026

    جسر اللغة: كيف تُساعد اليابان الأطفال ذوي الأصول الأجنبية على الاندماج؟

    فبراير 14, 2026

    «الأهرام للمشروبات» تتعاون مع مؤسسة صناع الخير لتوفير 60 ألف وجبة إفطار في رمضان

    فبراير 14, 2026
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    loader-image
    طقس
    بيروت, LB
    4:30 ص, فبراير 15, 2026
    temperature icon 27°C
    غيوم متناثرة
    65 %
    1010 mb
    2 mph
    Wind Gust: 0 mph
    Clouds: 75%
    Visibility: 8 km
    Sunrise: 5:53 am
    Sunset: 7:34 pm
    Weather from OpenWeatherMap
    تابعنا
    برامج

    #كنا_نتلاقى #فيروز #الاخوين_الرحباني #هاني_العمري #طرب #زمن_الجميل #اغاني_كلاسيكية #فن_اصيل #لبنان

    فبراير 12, 2026

    New song #newmusic #estaltaftak #اسطلتفتك #هاني_العمري

    فبراير 11, 2026

    #newmusic

    فبراير 10, 2026

    #lifeisbutadream #newmusic #newmusicrelease

    فبراير 8, 2026
    الأخيرة

    ريال مدريد يواجه أزمة في الليغا بسبب كأس العالم للأندية | رياضة

    يوليو 6, 2025

    تراث حصرون حي وعلى موعد مع التغيير : و”…بتمون” العنوان

    أبريل 20, 2025

    تزكية الدكتور مايكل الخوري لرئاسة بلدية رشدبين: تكريم مستحق لمسيرة من العطاء

    مايو 5, 2025

    صورة … لائحة حزبية من ١٣ شخصًا تُغيّب 572 عائلة حصرونية

    أبريل 22, 2025
    أخبار خاصة
    اخبار عالمية فبراير 15, 2026

    منظمة الصحة العالمية تنتقد بشدة تجربة لقاح للأطفال في غينيا بيساو بتمويل أمريكي

    مصدر الصورة مدة القراءة: 3 دقائق انتقدت منظمة الصحة العالمية خطةً أوقِفَت حالياً لإجراء تجربة…

    أفريقيا: منظمة الصحة العالمية تنتقد بشدة تجربة لقاح للأطفال في غينيا بيساو بتمويل أمريكي

    فبراير 15, 2026

    حي هوا.. حيث تعانق الثقافة المطر والفن

    فبراير 15, 2026

    مع كل متابعة جديدة

    اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً

    الأكثر مشاهدة

    ريال مدريد يواجه أزمة في الليغا بسبب كأس العالم للأندية | رياضة

    يوليو 6, 20252٬309 زيارة

    تراث حصرون حي وعلى موعد مع التغيير : و”…بتمون” العنوان

    أبريل 20, 2025334 زيارة

    تزكية الدكتور مايكل الخوري لرئاسة بلدية رشدبين: تكريم مستحق لمسيرة من العطاء

    مايو 5, 2025319 زيارة

    مع كل متابعة جديدة

    اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً
    للحصول على آخر الاخبار لحظة بلحظة

    © 2026 جميع الحقوق محفوظة. Rabs News
    • من نحن
    • اتصل بنا

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter