في إطار انفتاح المملكة المغربية على التجارب الدولية الرائدة في مجال العدالة الجنائية وتحديث السياسات العقابية، نظّمت وزارة العدل المغربية زيارة ميدانية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 21 شتنبر 2025، بشراكة مع المركز الوطني لمحاكم الولايات (NCSC)، وذلك للاطلاع على أنجع الممارسات في مجال تنزيل العقوبات البديلة، خصوصاً المراقبة الإلكترونية والخدمة المجتمعية.
تعزيز التعاون القضائي والانفتاح على التجارب الدولية
وتندرج هذه الزيارة في سياق مواكبة المغرب للأوراش التشريعية المفتوحة في مجال العدالة الجنائية، وخاصة مشروع قانون العقوبات البديلة، حيث تهدف إلى الاستفادة من التجربة الأمريكية في جعل العقوبات أكثر إنسانية وتقليل اللجوء إلى السجن كعقوبة أساسية، عبر تبني بدائل حديثة مثل السوار الإلكتروني، والخدمة المجتمعية، وبرامج التأهيل المهني.
وقد مثّل وزارة العدل في هذه الزيارة هشام ملاطي، مدير الشؤون الجنائية والعفو، إلى جانب عدد من القضاة والأطر العليا، وشارك فيها ممثلون عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة، ورئيس المحكمة الزجرية بالدار البيضاء، إضافة إلى عميد كلية الحقوق بفاس، ما يعكس طابعها المؤسساتي والعلمي.
زيارة ميدانية لولاية ماساتشوستس: تجربة رائدة في العقوبات البديلة
وشملت الزيارة مؤسسات أمنية وقضائية بولاية ماساتشوستس، حيث التقى الوفد المغربي مع مسؤولين من خدمة المراقبة القضائية، ومكتب التصحيحات المجتمعية، إلى جانب مسؤولي المركز الوطني لمحاكم الولايات من أجل استفادة أكثر،
وقد تم تقديم عروض تقنية حول كيفية تطبيق نظام المراقبة الإلكترونية والخدمة المجتمعية، وأدوارهما في تخفيف العبء على المؤسسات السجنية، وإعادة إدماج المحكومين في النسيج المجتمعي.
لقاءات قضائية بمؤسسات عدلية أمريكية
قام الوفد بزيارة لمحكمة سوفولك العليا، حيث عقد لقاءً مع رئيس المحكمة وعدد من القضاة والمسؤولين عن تنفيذ العقوبات البديلة، كما تم تنظيم لقاء مماثل بمحكمة لويل، استعرض فيه الوفد المغربي مستجدات إصلاح منظومة العدالة الجنائية في المغرب، بما في ذلك مشروع قانون المسطرة الجنائية وقانون العقوبات البديلة، بالإضافة إلى برامج إدماج السجناء والتأهيل داخل المؤسسات السجنية.
في المقابل، قدم المسؤولون الأمريكيون لمحة عن النظام العقابي في ماساتشوستس، والتحديات التي تواجه تنزيل الإجراءات البديلة، وسبل التنسيق بين مختلف المتدخلين في منظومة العدالة.
زيارات ميدانية لمؤسسات سجنية وإصلاحية
وشملت الجولة أيضاً زيارة مؤسسة نورفولك السجنية، حيث اطلع الوفد على برامج التأهيل والتكوين التي يخضع لها المحكومون داخل وحدات صناعية ومهنية، ووقف عن كثب على سير العمل داخل المؤسسة، والتدابير المتخذة لإعادة تأهيل السجناء وفق برامج ممنهجة.
كما تم عقد لقاء مع شريف المقاطعة ومسؤولي الأمن ومدير المؤسسة، تم خلاله عرض الخدمات المقدمة داخل المؤسسة، وآليات إدارة وتأطير السجناء وفق مقاربة إدماجية وإنسانية.
مركز بوسطن للخدمة المجتمعية والمراقبة الإلكترونية
واختُتمت الزيارة بجولة ميدانية إلى مركز الخدمة المجتمعية والمراقبة الإلكترونية بمدينة بوسطن، بحضور مسؤولين قضائيين وإداريين وأمنيين.
وقد تعرف الوفد المغربي على أنظمة المراقبة الإلكترونية المتطورة، وطرق تدبير القيد الإلكتروني، إضافة إلى البرامج المعتمدة لمراقبة الإدمان إلكترونياً، مما يُمثل نموذجاً متقدماً يُمكن الاستفادة منه في التجربة المغربية.
تعزيز العلاقات المغربية الأمريكية في مجال العدالة
شهدت اللقاءات الميدانية إشادة متبادلة بالعلاقات المغربية الأمريكية التاريخية، وحرص الطرفين على تعزيز التعاون القضائي وتبادل الخبرات في مجال العدالة الجنائية والعقوبات البديلة.
وثمّن المسؤولون الأمريكيون هذه الزيارة، معربين عن استعدادهم لتطوير الشراكة بما يخدم تحديث السياسات العقابية وتبادل الممارسات الفضلى في المجال.
المغرب يسير نحو عدالة أكثر إنسانية وفعالية
تعكس هذه الزيارة التزام المغرب بتطوير نظامه القضائي وتبني بدائل عقابية أكثر فعالية وإنسانية، انسجاماً مع التوجهات العالمية في هذا المجال.
كما تمثل هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تقليص الاكتظاظ بالمؤسسات السجنية، وتعزيز إعادة الإدماج المجتمعي للمحكومين، وترسيخ دولة الحق والقانون.

