تربى في دار أيتام واعتزل الفن و22 سنة سجن في انتظاره.. ماذا نعرف عن فضل شاكر؟
رغم الطفولة الموحشة والمسيرة المليئة بالتحديات، يبقى الفنان اللبناني فضل شاكر متصدرا الأضواء، ليس فقط بأغانيه، فمؤخرًا بات الفنان اللبناني مسارا للجدل، بسبب ابتعاده لسنوات عن الفن واتهامه في قضايا سياسية، ثم عودته مؤخرًا، قبل أن يقرر الغياب بإرادته مجددًا ويسلم نفسه للمخابرات اللبنانية، فبين هذا وذاك ما أبرز المحطات التي مر بها الفنان فضل شاكر مؤخرًا؟
محطات قاسية في حياة فضل شاكر
عاش الفنان اللبناني فضل شاكر طفولة صعبة، إذ كشف عن جانب مظلم من طفولته، في حديث عبر إحدى الوثائقيات التي وثقت رحلته في السنوات الأخيرة، إذ دخل دار رعاية الأيتام في سن السابعة بسبب الفقر، رغم أنه لم يكن يتيم فعلياً، بل كان يعيش بين إخوته، واعتبر أن الشعور بالتخلي من أقرب الناس كان أكثر قسوة عليه من الفقر نفسه، وأن أثر تلك المرحلة لا يزال حاضراً في نفسيته حتى اليوم.
وبعد خروجه من دار الأيتام، بدأ شاكر فصلاً جديداً من حياته، حيث اكتشف موهبته الغنائية في سن الخامسة عشرة، وبدأ يشارك في حفلات بسيطة ومناسبات خاصة، ما منحه استقلالاً مادياً محدوداً، لكنه شكل بداية لمسيرته الفنية، وتطرق إلى قصة لقائه بزوجته نادية خلال إحدى الحفلات، مشيراً إلى أنهما تزوجا رغم المعارضة التي واجهاها بسبب صغر سنهما والوضع المادي الصعب آنذاك، مؤكداً أن وجودها غير مسار حياته بالكامل.
من الملاحقات القضائية إلى التسليم للجيش اللبناني
فضل شاكر أوضح أنه يبذل جهداً كبيراً كي لا يعيش أولاده الظروف القاسية التي مر بها، معبّراً عن تقديره العميق لعائلته الصغيرة التي وصفها بأنها مصدر الاستقرار والنجاح في حياته، وفي منشور نشره عبر حسابه على منصة إكس، شكر الجمهور قائلاً إن الدعم الكبير الذي تلقاه من المتابعين كان له وقع خاص في نفسه، لكنه وجه في الوقت نفسه انتقاداً لعدد من المحللين وبعض وسائل الإعلام التي وصفها بـالمأجورة، مؤكداً أن ما يتداول من معلومات عن قضيته غير دقيق ومشوه ولا يمت للحقيقة بصلة، وأضاف أن أي استفسار حول ملفاته القانونية أو الشخصية يجب أن يتم عبره مباشرة أو من خلال نجله محمد أو ممثله القانوني المعتمد، محذراً من الاستمرار في تداول معلومات مغلوطة.
بعد تعليق فضل شاكر، عاد الحديث مجدداً عن قضيته القضائية، خصوصاً بعد انتشار أنباء عن تبرئته من تهمة القتال ضد الجيش اللبناني، ما دفع نجل فضل شاكر، محمد شاكر، إلى الظهور في مقطع فيديو أكد فيه أن حكم البراءة صدر فعلاً عام 2018، لكن لم يتم تسليط الضوء عليه إعلامياً حينها، وأوضح أن فضل شاكر لا يزال يواجه أحكاماً أخرى، من بينها قضية تتعلق بسلب أموال وأخرى تتعلق بتبييض أموال تقدر قيمتها بـ130 ألف دولار.
تعود بداية هذه المرحلة من حياة شاكر إلى أواخر عام 2011 وبداية عام 2012، حينما أعلن اعتزال الغناء، حيث شارك في تظاهرة نظمها الشيخ أحمد الأسير، وقرر لاحقاً الانسحاب من الوسط الفني، وانضم إلى جماعات متطرفة، وظهر في فيديوهات وصور حاملاً السلاح، حينها أعلن أنه وجد الطريق الصحيح، وتبرأ من الغناء، وبعد الاشتباكات التي وقعت في يونيو 2013 بين أنصار الأسير والجيش اللبناني، وجهت إلى شاكر اتهامات عدة، لكن في مقابلة أجراها بعد سنوات من الاختفاء، نفى مشاركته في معارك عبرا، مؤكداً رغبته في العودة إلى حياته الطبيعية.
في عام 2020، أصدرت المحكمة العسكرية اللبنانية حكمًا غيابيًا بسجن فضل شاكر لمدة 22 عامًا مع الأشغال الشاقة، بعد اتهامه بالانخراط في الأحداث التي شهدتها البلاد، ومنذ ذلك الوقت، استمرت القضايا المتعلقة به في التداول، بينما التزم هو الصمت حيالها.
وقبل ساعات قليلة، أعلنت وسائل إعلام لبنانية القبض على فضل شاكر، بينما قال قال شهود عيان لوكالة رويترز إن الفنان فضل شاكر سار من مخيم عين الحلوة إلى حاجز للجيش اللبناني بالقرب من الحسبة في مدينة صيدا، وكان يبدو هادئًا وغير مضطرب، حيث تحدث مع أصدقائه بتفاؤل، وأضاف الشهود أن ثلاثة ضباط من الجيش اللبناني تسلموا شاكر تمهيدًا لاستجوابه لاحقًا.
ورغم ما مر به من محن، عاد فضل شاكر إلى الساحة الغنائية بقوة خلال الفترة الأخيرة، بأغنيته الأخيرة صحاك الشوق، التي أصدرها مطلع سبتمبر، والتي حققت أكثر 23 مليون مشاهدة، وخلال الأشهر الأربعة الماضية فقط، طرح خمس أغنيات، إحداها بمشاركة نجله محمد، وقد حصدت مجتمعة أكثر من 306 ملايين مشاهدة على يوتيوب، ما جعله يتصدر التريند مجدداً ويعيد اسمه إلى قوائم الفنانين الأكثر تداولاً في العالم العربي.

