نظّم مجمع إعلام القليوبية، اليوم الأربعاء، ندوة توعوية تحت عنوان “الترابط الأسري .. طريقنا نحو مجتمع آمن”، بالتعاون مع مدرسة السلام ببنها، وذلك في إطار اهتمام قطاع الإعلام الداخلي التابع للهيئة العامة للاستعلامات بالقضية السكانية وما يرتبط بها من قضايا اجتماعية، خاصة قضية الترابط الأسري باعتبارها أحد الركائز الأساسية لبناء مجتمع آمن ومستقر، بما ينعكس إيجابًا على تحقيق أهداف الدولة للتنمية المستدامة، تحت إشراف الدكتور/ أحمد يحيى مجلي – رئيس قطاع الإعلام الداخلي.
شارك في الندوة :هاني جاب الله – مدير مدرسة السلام ببنها، والمقدم/ علي محمد علي بدوي – خبير الأمن السيبراني و العلاقات الدولية، د/ منى أبو بكر – استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري.
في البداية الندوة، أكد هاني جاب الله، أن الأسرة هي المدرسة الأولى التي يتربى فيها الإنسان على القيم والمبادئ، وهي المصدر الأول للحب والعطاء والدعم النفسي، فعندما تسود داخل الأسرة روح المودة والتفاهم والرحمة، ينعكس ذلك إيجابيًا على سلوك الأبناء وعلى المجتمع بأسره .
وخلال كلمتها، أكدت ريم حسين عبد الخالق – مدير مجمع إعلام القليوبية، أن الأسرة هي الركيزة الأساسية في بناء الفرد والمجتمع، فهي المصدر الأول للقيم والمبادئ، ومن خلالها يتعلم الإنسان معنى الحب والعطاء والانتماء. فالترابط الأسري يمثل الحصن المنيع الذي يحمي الأبناء من الانحراف والضياع، ويمنحهم الأمان والدعم النفسي والاجتماعي. ومن هنا تأتي أهمية التوعية بدور الأسرة في حياتكم، وتشجيعكم على تعزيز العلاقات الأسرية القائمة على الاحترام المتبادل والتعاون والحوار البنّاء، لأن الأسرة المتماسكة هي الأساس الذي يقوم عليه مجتمع قوي ومترابط.
وأوضحت الدكتورة منى أبو بكر، أن الحفاظ على الترابط الأسري هو أساس استقرار المجتمع وتماسكه، فهو يبدأ من بيت يسوده الحب والاحترام والتفاهم. مشيرًا إلى أن سر التماسك الأسري يكمن في التواصل الدائم بين أفراده والاستماع لبعضهم البعض بإصغاء وتبادل الدعم والمساندة في كل المواقف. كما يُعد تخصيص وقت مشترك للأنشطة الأسرية والابتعاد عن الانشغال المفرط بالتكنولوجيا من أهم عوامل التقارب. فالأسرة التي تُبنى على الاحترام والتقدير المتبادل قادرة على مواجهة التحديات وتربية جيل قوي يحمل القيم ويصون المودة.
وفي سياق متصل، أكد المقدم/ علي بدوي، أن الحديث عن الترابط الأسري ليس حديثًا اجتماعيًا فقط، بل هو قضية أمن قومي في المقام الأول، فالمجتمع القوي يبدأ من أسرة متماسكة قادرة على تربية أبنائها على القيم والمبادئ والانتماء للوطن، وعندما تنهار الأسرة أو تضعف روابطها يضعف معها أمن المجتمع وتماسكه.
وأضاف أن الإدمان الإلكتروني أصبح من أبرز التحديات التي تواجه الأسرة المعاصرة، حيث يدفع الأفراد إلى الانعزال داخل عوالم افتراضية بعيدة عن الواقع فيتراجع الحوار الأسري ويضعف التواصل الوجداني بين أفراد البيت الواحد، ومع ازدياد الانشغال بمواقع التواصل والألعاب الرقمية تتآكل مساحات الدفء والمشاركة الأسرية، ويحل محلها صمت إلكتروني يفقد العلاقات حرارتها ومعناها، ومع تكرار هذا السلوك تتراجع المشاعر المشتركة، ويحل الانشغال الرقمي محل الدفء الأسري، فتتحول الأسرة إلى مجموعة أفراد يعيش كل منهم في “فقاعة إلكترونية” منفصلة.
وأكد “بدوي” أن العزلة الإلكترونية سببًا مباشرًا في تفكك الروابط الأسرية، وفقدان الإحساس بالانتماء والدعم العاطفي داخل البيت، ومن هنا تتضح العلاقة الوثيقة بين الإدمان الإلكتروني والعزلة الاجتماعية، بوصفهما عاملين يهددان وحدة الأسرة وترابطها، ويؤكدان الحاجة الماسة إلى وعي رقمي رشيد يعيد للتواصل الإنساني مكانته داخل البيت المصري .
وأشاد بأهمية الحوار الأسري والإنصات المتبادل بين الآباء والأبناء، لأن التواصل الإيجابي داخل البيت هو الأساس في بناء شخصية متوازنة وسوية، كما يجب علينا أن نغرس في أبنائنا قيم الحب والتسامح والتعاون كونها الأسس التي تحميهم من الانجراف وراء السلوكيات السلبية وضغوط الحياة العصرية .
اللقاء من إعداد وتقديم/ مي أحمد شوقي – أخصائي الإعلام بمجمع إعلام القليوبية.

