شهد الشريط الحدودي بإقليم فكيك، يوم الاثنين 09 فبراير 2026، توترا جديدا بعدما أقدمت عناصر من الجيش الجزائري على إطلاق أعيرة نارية في الهواء بالقرب من مواقع يشتغل بها فلاحون مغاربة بمنطقة “إيش”، وفق ما أفادت به مصادر محلية.
و سبق لعناصر الجيش الجزائري أن وضعت يوم الأربعاء الماضي، علامات حجرية وبيضاء قرب خط الحدود بمنطقة قصر “إيش” التابعة لإقليم فكيك، في خطوة اعتبرت ترسيما أحاديا للحدود، وذلك في وقت كانت فيه القوات المسلحة الملكية تتابع التطورات عن كثب.
وتصاعد التوتر أكثر مع نزول كثيبتين من الجيش الجزائري إلى محيط بساتين تابعة لمزارعين مغاربة، حيث جرى تسييج أجزاء بمحاذاة الخط الحدودي، مع تسجيل إطلاق أعيرة نارية في الهواء، ما خلف حالة من القلق والخوف في صفوف الساكنة، التي وجدت نفسها أمام مشهد مفاجئ قرب أراضيها الفلاحية.
وفي هذا السياق، سارعت فعاليات مدنية ونقابية وسياسية بالمنطقة إلى عقد لقاءات تشاورية أفضت إلى تأسيس لجنة لمواكبة وتتبع تطورات ”أحداث إيش”، بهدف تأطير المطالب، والتواصل مع السلطات، ونقل انشغالات الساكنة.
و في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أكد الأستاذ وعضو لجنة مواكبة منطقة إيش الحدودية بإقليم فكيك توفيق علال، أن ساكنة القصر بادرت، مباشرة بعد أحداث 4 فبراير، إلى تشكيل لجنة مدنية لتتبع التطورات والترافع بشأنها، مشددا على أن الهدف هو “حماية الحدود والأرواح والأرزاق” في ظل الاستفزازات العسكرية الجزائرية.
وأوضح علال، أنه “بعدما وقع يوم 4 فبراير، التأمت الفعاليات المدنية، ومختلف مكونات المجتمع المدني، بهدف تشكيل لجنة للمواكبة والتتبع بقصر إيش”، مضيفا أن اللجنة حرصت على أن تضم ممثلين عن القاطنين بالقصر، إضافة إلى أبناء المنطقة في بوعرفة ووجدة ومناطق أخرى، وحتى من الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
و شدد المتحدث على أن اللجنة واكبت المستجدات عبر الاتصال بالسلطات الإقليمية، وعلى رأسها عامل إقليم فكيك، إلى جانب التنسيق مع القوات المسلحة الملكية، مبرزا أنه جرى العمل على إرساء نوع من خلية للتتبع، “تركز أساسا على حماية الشريط الحدودي وضمان أمن المزارعين البسطاء الذين وجدوا أنفسهم في واجهة التوتر”.
وسجل المصدر أن الحضور الميداني للقوات المسلحة الملكية “كان له أثر إيجابي واضح على المستوى النفسي”، موضحا أن هذا التواجد ساهم في طمأنة الساكنة وتعزيز الشعور بالأمان في صفوفها، خاصة في ظل حساسية المنطقة باعتبارها آخر نقطة حدودية بالجنوب الشرقي لإقليم فكيك.
كما ذكّر علال بالدور التاريخي الذي لعبه قصر إيش خلال فترة الاستعمار الفرنسي، مؤكدا أنه “قدم دعما غير مشروط للمقاومة الجزائرية آنذاك”، قبل أن يضيف أن ما وقع أخيرا “اعتبرته الساكنة استفزازا موجها لمزارعين بسطاء”.
و بخصوص الاجتماع الذي تم عقده مع عامل الإقليم صباح الثلاثاء 10 فبراير 2026 أكد المتحدث أن اللقاء خصص حيزا زمنيا مهما لمناقشة ورقة مطلبية تقدمت بها اللجنة باسم ساكنة قصر إيش، موضحا أن هذه الورقة عكست الانشغالات الآنية للمتضررين، وعلى رأسها تداعيات التضييق الحدودي على الأنشطة الفلاحية التي تشكل المورد الأساسي للعيش بالمنطقة.
وأوضح علال توفيق أن النقاش ركز بشكل خاص على مسألة ضيق الوعاء الزراعي، في ظل التطورات الأخيرة، مشيرا إلى أن اللجنة اقترحت البحث عن بدائل عملية، من بينها إمكانية توسيع العرض الزراعي عبر استغلال منطقة تعرف بـ”المقزم”.
وأضاف أن هذه المنطقة تندرج ضمن المجال التابع لإدارة المياه والغابات، غير أن عامل الإقليم، بحسب تعبيره، “أبدى استعدادا للتفاعل الإيجابي مع هذا المطلب ومحاولة إيجاد صيغة قانونية وإدارية لمعالجة الملف، في أفق جبر ضرر الساكنة”.
كما شدد عضو لجنة المواكبة على أن مطلب التشغيل كان حاضرا بقوة خلال الاجتماع، إلى جانب ملفات مرتبطة بالتنمية المحلية، من قبيل ترميم القصر وتحسين البنيات الأساسية وتعزيز الخدمات.
وأكد علال أن عامل الإقليم قدم تطمينات بخصوص العمل على تتبع مختلف هذه الملفات، وأعلن عزمه القيام بزيارة ميدانية رسمية إلى قصر إيش للوقوف على الإشكالات المطروحة عن قرب، معتبرا أن هذه الخطوة “تعكس إرادة في إبقاء قنوات الحوار مفتوحة”.
أما بخصوص مآل الملف الحدودي، فأوضح المتحدث أن عامل الإقليم تحفظ على الخوض في تفاصيله، معتبرا أن الأمر يرتبط بقضايا سيادية تناقش على مستويات عليا، مشددا على أن الدولة المغربية تتعامل مع هذه الملفات بـ”الحكمة والرزانة”، دون تسرع، بما يضمن حماية مصالح المواطنين وتقديم أجوبة مسؤولة للساكنة المعنية.

