تحاول QuicKart تقليص سلاسل التوريد لتوصيل المنتجات طازجة مباشرة من المزرعة إلى المستهلك.
حصلت الشركة الناشئة على تمويل لدعم توسع البنية التحتية وسلسلة التبريد.
تعمل QuicKart في دبي والشارقة وعجمان وتستعد لدخول أبوظبي.
تلعب التقنية دورًا محوريًا في تحسين كفاءة التوريد وربط المزارعين بالمستهلكين.
تهدف الشركة لتلبية طلب المطاعم والمطابخ السحابية والفنادق على المنتجات الطازجة.
أن يصلك الحليب بعد ساعات من حلبه، وأن تحتفظ الخضروات ببرودة الحقل لا برودة المستودعات، تبدو فكرة بسيطة لكنها نادرة في مدن اعتادت سلاسل توريد طويلة ومعقدة. في الإمارات، حيث يعتمد السوق الغذائي جزئيًا على الاستيراد، تحاول شركة ناشئة اسمها QuicKart إعادة ترتيب هذه المعادلة. الجولة التمويلية الأخيرة بقيمة 1.5 مليون دولار ليست مجرد رقم جديد في سجل الاستثمار الجريء، بل مؤشر على تحوّل في فهمنا لمعنى “الطزاجة” وكيف تُدار لوجستيًا.
تمويل QuicKart ورهان السلسلة القصيرة
حصلت QuicKart على تمويل تأسيسي بقيادة Orbit Ventures وبمشاركة مستثمرين ملائكيين وعدد من المكاتب العائلية. الهدف المعلن واضح: تعزيز البنية التحتية لسلسلة الإمداد، وتوسيع شبكة التوصيل، والاستثمار في منظومة التبريد لضمان انتقال المنتجات من المزرعة إلى المنزل خلال ساعات لا أيام. هذا التركيز على تقليص الوساطة يعكس نموذج تجارة مباشرة يعتمد على الربط بين المزارع المحلية والمستهلك النهائي دون طبقات توزيع تقليدية.
الشركة تعمل حاليًا في دبي والشارقة وعجمان، وتستعد لدخول أبوظبي. توسع جغرافي محسوب، لكنه أيضًا اختبار لقدرة نموذج التشغيل على الحفاظ على الجودة مع نمو الطلب. فاللوجستيات في قطاع الألبان والخضروات لا تحتمل هامش خطأ كبيرًا؛ أي خلل في التخزين المبرد أو التوصيل في الميل الأخير قد يعني تراجع الثقة فورًا.
سلسلة التبريد كبنية تحتية صامتة
الحديث عن التجارة الرقمية غالبًا ما يركز على التطبيق وتجربة المستخدم، لكن في حالة QuicKart تبدو البنية التحتية أبطل القصة الحقيقي. الاستثمار في التخزين المبرد، وأنظمة النقل المتحكم بدرجته الحرارية، وتكامل البيانات بين المزارع والمستودعات، هو ما يمنح المنصة قدرتها التنافسية. التقنية هنا ليست واجهة براقة، بل شبكة عمليات معقدة تدعم الشفافية وتتبع المنتجات ومراقبة الجودة.
هذا النوع من المشاريع يعكس فهمًا عميقًا بأن الأمن الغذائي لا يتحقق بالشعارات، بل بتحسين الكفاءة التشغيلية وتقليل الفاقد. كل ساعة تُختصر من زمن النقل تعني جودة أعلى وهدرًا أقل وعائدًا أفضل للمزارع.
QuicKart بين المستهلك والمطبخ التجاري
لا تكتفي QuicKart بخدمة الأسر، بل توسّع حضورها في قطاع المطاعم والمطابخ السحابية والفنادق. هذا البعد B2B يمنحها عمقًا في السوق ويجعلها شريك توريد لا مجرد تطبيق بقالة. المطابخ المهنية تبحث عن استقرار في الجودة، وضبط في وقت التسليم، ووضوح في المصدر. وإذا استطاعت الشركة تلبية هذه المعايير، فإنها تندمج ضمن منظومة الضيافة كحلقة أساسية في منظومة المشتريات.
تقليل الوسطاء يرفع هامش الربح للمزارع.
التوريد السريع يحسّن دورة المخزون للمطاعم.
الطلب المتنامي على الألبان يعزز استدامة النمو.
المستثمرون أشاروا إلى ارتفاع استهلاك الألبان في الإمارات خلال السنوات الأخيرة، وهو مؤشر على تغير أنماط الطلب الحضري. ومع زيادة الوعي بالجودة والمصدر، يصبح ربط التقنية بالقطاع الزراعي خطوة منطقية، لا مغامرة.
ما الذي يعنيه ذلك لمشهد التقنية الزراعية؟
مشروعات مثل QuicKart تلفت الانتباه إلى تقاطع مهم بين التكنولوجيا والزراعة واللوجستيات. ليست منصة محتوى، ولا شبكة اجتماعية، بل بنية تشغيلية تعيد تعريف تجارة الغذاء عبر التحول الرقمي وسلاسل الإمداد الذكية. في منطقة تعطي أولوية متزايدة للأمن الغذائي والاستدامة، يصبح الاستثمار في الزراعة المحلية والتوزيع المباشر جزءًا من استراتيجية أوسع.
السؤال ليس فقط إن كانت QuicKart ستنجح في التوسع، بل إن كانت التجربة ستدفع مزيدًا من الشركات لإعادة التفكير في نموذج الوساطة التقليدي. أحيانًا لا تحتاج الأسواق إلى ابتكار معقد، بل إلى اختصار الطريق بين الحقل والمائدة، وبين البيانات والصندوق المبرد. وربما في هذا الاختصار تحديدًا تكمن القيمة الحقيقية للتقنية عندما تخدم احتياجًا يوميًا بسيطًا لكنه أساسي.

