خلال إفتتاح جمعية “سطوح بيروت” مركز “نساء الشمس” في الشوير
افتتحت جمعية “سطوح بيروت” مركز “نساء الشمس” في بلدة الشوير في احتفال اقيم في المركز برعاية وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد ووزير الصحة العامة د.ركان ناصر الدين ممثلاً بمستشاره جوزف الحلو، وبحضور نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، العميد ربيع رستم ممثلا وزير الدفاع الوطني ميشال منسى، جومانا سليلاتي ممثلة رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، وزراء ونواب سابقين، السفيرة ميرا ضاهر، نقيب المحررين جوزف القصيفي، الأميرة حياة ارسلان، وفد من الهيئة الوطنية الشؤون المرأة، ممثلين عن القادة الامنيين، رئيس بلدية الشوير – عين السنديانة حبيب مجاعص واعضاء المجلس البلدي، وفاعليات وحشد من اصدقاء الجمعية والخيّرين.
قدمت الحفل الاعلامية نايلة شهوان، ثم قدمت مديرة تنمية المشاريع في الجمعية روزي البونجي شرحا عن اهداف المشروع والخدمات التي يقدمها والفئات المستفيدة منه. كما تطرقت الى نشاطات المركز وطرق المساهمة في دعم هذا المشروع.
داغر
بعد ذلك استعرضت رئيسة الجمعية الإعلامية داليا داغر مسيرة الجمعية، مستذكرةً محطات مؤثرة من العمل الإنساني الذي جمع اللبنانيين في الداخل والخارج خلال مختلف الأزمات، مؤكدةً أن “اللبنانيين المقيمين في الانتشار شكّلوا دائمًا مصدر دعم أساسي لوطنهم”.
وقالت: “في زمن الحرب، رفعنا الصوت وطلبنا المساعدة من اللبنانيين المنتشرين حول العالم، فلبّوا النداء بكل محبة وإيمان. لقد أثبت الاغتراب اللبناني أنه قادر على أن يكون سندًا حقيقيًا لوطنه، تمامًا كما كنا نحن سندًا لبعضنا البعض”، وأشارت إلى أن “الخريطة التي عُرضت خلال الحفل تجسّد حجم العمل الذي قامت به الجمعية، إذ تمكّنت من مساعدة أكثر من 380 ألف شخص في مختلف المناطق اللبنانية”، مؤكدة أن “كل نقطة على تلك الخريطة تمثّل قصة إنسانية وجهدًا جماعيًا من أشخاص آمنوا برسالة العطاء”، وأضافت:”ان أولى المبادرات الميدانية في الحرب انطلقت من بلدة رميش بالتعاون مع الجيش اللبناني الذي أمّن الطريق في ظل ظروف صعبة”.
كما تحدثت داغر عن “دعم راهبات القلبين الأقدسين في عين إبل، حيث تمكّنت الجمعية، بفضل تبرعات اللبنانيين في الداخل والخارج، من جمع 80 ألف دولار لمساندة العائلات المحتاجة”، مؤكدةً أن “هذه الجهود شكّلت حافزًا للانطلاق نحو مشاريع أكبر وأكثر تأثيرًا”.
وتابعت: “من بلدة رميش، وجّه لنا مطران اللاتين سيزار أسيان، تحية كبيرة وشجعنا على توسيع نطاق العمل الإنساني، حيث قال لي حينها: “مشروعكم لا يجب أن يتوقف عند عدد محدود من العائلات، بل يجب أن يتحول إلى مشروع أكبر وأشمل”. ومن هنا بدأت فكرة التأسيس لمشاريع جديدة بالتعاون مع الرئيسة العامة لرهبانية راهبات القلبين الاقدسين الام برناديت رحيم”.
وتوقّفت داغر عند محطة ضهور الشوير التي وصفتها بـ”نقطة التحوّل في مسيرة الجمعية”، قائلة إنّها “عندما زارت المكان للمرّة الأولى شعرت بطاقة روحية مختلفة، وكأن الطبيعة نفسها تحتضن فكرة النور التي ترافق كل مبادرة إنسانية”. وأوضحت أن “المكان يتميّز بإطلالته الهادئة ومساحته الواسعة، ما جعله البيئة المثالية لاحتضان فكرة مركز “Femmes du Soleil”، الذي أرادت الجمعية من خلاله أن تترجم إيمانها بأن تمكين المرأة هو الخطوة الأولى نحو بناء مجتمع أكثر توازنًا وإنسانية. من هنا، بدأنا نعمل على تحويل هذا المكان إلى مساحة تُشبه أحلام النساء اللواتي لم تُتح لهن الفرصة بعد. أردناه مركزًا نابضًا بالحياة، يضم ورش تدريب ومشاريع إنتاجية ومساحات للتعبير والإبداع، ليكون النور الذي ينطلق من الجبل نحو كل لبنان.”
وأشارت داغر إلى أن “توالي أصحاب الأيادي البيضاء على دعم هذا المشروع جعل الحلم يتحول تدريجيًا إلى واقع ملموس، فكان تجهيز الحديقة والمطبخ والغرف بفضل محبين مؤمنين برسالة العطاء”.
وفي ختام كلمتها، وجّهت داغر “شكرها العميق لكل الحاضرين من شركاء وداعمين وإعلاميين وأصدقاء الجمعية”، مثنيةً على “ثقتهم ودعمهم المستمر”، ومعلنةً التيليتون السنوي للجمعية سيُقام في 23 كانون الأول المقبل، داعيةً الجميع إلى “المشاركة والمساهمة في دعم هذه المبادرة الإنسانية التي تشكّل القلب النابض لعمل الجمعية”.
الحلو
وكانت كلمة لجوزف الحلو نقل فيها تحيات وزير الصحة وأكد أن “الدولة تقف الى جانب الجمعيات ضمن امكاناتها نظرا للأزمات المتلاحقة التي مر بها لبنان وخفض موازنة الوزارة التي وصلت عام 2023 الى 23 مليون دولار بعدما كانت قبل الأزمة 480 مليون دولار للطبابة فقط”، مشيرا الى ان “موازنة الوزارة ارتفعت عام 2024 الى 240 مليون دولار بعد جهود مضنية”.
ولفت الى ان “وزارة الصحة تشجع الجمعيات والمراكز المماثلة”، وقال: “هذا واجبنا، لأن المساعدة نعمة وهي قمة العطاء”، وكشف عن “دعم اضافي لكل مراكز الرعاية الصحية الاولية من خلال توزيع الادوية مجانا وخصوصا ادوية الامراض المزمنة، بالاضافة الى دعم ملحوظ للصحة النفسية”.
الوزيرة السيّد
ثم كانت كلمة للوزيرة السيّد فقالت: “أحيانًا، في بلدٍ مثقل بالأزمات مثل لبنان، ننسى أن هناك أماكن ما زالت قادرة على صنع الأمل و”نساء الشمس” هو واحد من هذه الأماكن. هذه المبادرة التي تحمل اسمًا يُشبه رسالتها: رسالة الدفء، والنور، والقدرة على النهوض مهما اشتدّت الصعوبات”.
أضافت: “في كلّ مرة ألتقي نساء من مختلف المناطق اللبنانية، أسمع القصص نفسها: صعوبات، تحديات، لكن أيضًا إرادة لا تنكسر، المرأة في لبنان أثبتت أنها لا تحتاج إلى من يمنحها القوة، لأنها تملكها أصلًا، لكنها تحتاج إلى من يوفّر لها المساحة لتستخدمها.هذا المركز يقدّم ما تحتاجه كلّ امرأة لتبدأ من جديد: مساحة آمنة، دعم نفسي واجتماعي، تدريب مهني، ورعاية صحية، لكن قبل كلّ ذلك، يقدّم الإيمان بقدرة النساء على التغيير”.
وتابعت: “في وزارة الشؤون الاجتماعية، نحاول أن نترجم هذه القناعة إلى عمل مؤسساتي منظم.
خلال الأشهر الماضية، بدأنا إعادة تأهيل مراكز التنمية الاجتماعية في مختلف المناطق اللبنانية،
لكي تتحوّل من مراكز خدمات إدارية إلى مساحات حياة حقيقية، تقدّم الدعم الاجتماعي والنفسي، وتوفّر برامج تمكين اقتصادي محلي، وتكون صلة وصل بين المواطن والدولة”.
وقالت: “هدفنا أن يشعر الناس بأنّ الدولة ليست بعيدة عنهم، وأنّها ترافقهم في مراحل ضعفهم كما في مراحل نهوضهم. لهذا، أطلقنا رؤيتنا لتحويل الوزارة إلى وزارة للتنمية الاجتماعية، وزارة تُخطّط وتبني وتنسّق، لا تكتفي بتقديم المساعدات بل تخلق فرصًا للكرامة والإنتاج. لكنّ النجاح في هذا المسار لا يكون من دون شركاء. وهنا يأتي دور الجمعيات والمبادرات مثل جمعية سطوح بيروت التي أسّستها السيدة داليا داغر، التي حولت التضامن الإنساني من فكرة إلى واقع ملموس، وأثبتت أن العمل الأهلي، عندما يكون نزيهًا وجادًّا، يمكن أن يُكمّل دور الدولة لا أن يحلّ مكانها. داليا، شكرًا لكِ لأنكِ اخترتِ أن تزرعي الأمل في زمنٍ يحتاجه الناس أكثر من أي وقتٍ مضى”.
وتابعت:”لا يمكنني أن أنهي كلمتي من دون أن أوجّه تحية تقدير لزميلي معالي وزير الصحة العامة الدكتور ركان نصر الدين، الذي نعمل معه على بناء شراكة حقيقية بين الصحة والشؤون الاجتماعية،
لأنّ الإنسان لا يُجزَّأ: حاجاته الصحية والاجتماعية والاقتصادية مترابطة، وأيّ سياسة ناجحة يجب أن ترى الصورة كاملة، لا جزءًا منها،”نساء الشمس” هو خطوة في هذا الاتجاه، خطوة تجمع بين الرعاية والتمكين، بين الدولة والمجتمع المدني، بين الفعل والرجاء”.
وختمت: “نحن نحتاج إلى مبادرات كهذه، لأنّها تذكّرنا بأنّ التنمية ليست مشروعًا حكوميًا فقط، بل هي قناعة جماعية بأنّ كل إنسان يستحق فرصة جديدة، وأنّ الكرامة لا تُمنح، بل تُبنى، يومًا بعد يوم، بعملٍ صادق وإيمانٍ عميق. شكرًا لكل من أسهم في تحقيق هذا المشروع، وشكرًا لكل امرأةٍ تقف اليوم تحت شمس لبنان، وتُصرّ أن تظلّ واقفة، مهما كانت العواصف”.
بو صعب
وفي الختام تحدث بو صعب فرحب بإنشاء المركز في بلدة الشوير، معلناً تقديم حافلة للمركز لتسهيل الانتقال إليه، معربا عن ثقته بالمشاريع التي تقوم بها رئيس جمعية “سطوح بيروت”.
وأثنى بو صعب على “جهود داغر واصرارها على المساعدة الذي هو سر نجاحها”، واضعاً إمكاناته وإمكانات البلدية وأهل البلدة بتصرف المركز ليستقطب نساء من كل لبنان.
وقال: “كلنا شركاء في ما وصل لبنان إليه، ونحن اليوم نبحث عن الانقاذ، واقول إنه هناك امل، فللمرة الأولى أرى اننا نسير في الطريق الصحيح، خطوة خطوة ولكن في الاتجاه الصحيح، وأهم ما ذلك انه يجب أن نتفهم بعضنا البعض من دون الدخول في حسابات الربح والخسارة لأن ذلك يوصلنا إلى خراب أكبر”.
أضاف: “فخامة رئيس الجمهورية متفهم للوضع، يعمل بهدوء ولكن في الطريق الصحيح مع رئيسي مجلس والنواب والحكومة والوزراء، ورغم التجاذبات احيانا، إلا أنه يجب أن نصل إلى نهاية الطريق بمساعدة الجميع”.
وتخلل الحفل عرض فيديو عن المركز واختتم بقص شريط الافتتاح وجولة في اقسامه.

