عرب لندن
كشفت أبحاث جديدة عن تقديرات بوجود ما لا يقل عن 8 آلاف موقع نفايات غير قانوني في المملكة المتحدة، تحتوي مجتمعة على نحو 13 مليون طن من النفايات، وسط تحذيرات من تأثيرات صحية وبيئية خطيرة وتفادي ما يُقدر بـ1.63 مليار جنيه إسترليني من ضرائب مكبات النفايات.
وبحسب تحليل لبيانات شركة الأقمار الصناعية Air & Space Evidence، الذي شاركته مع صحيفة “الغارديان” The Guardian وشركة Watershed Investigations، يؤدي حجم عمليات التخلص غير المشروع من النفايات إلى التهرب من ضريبة مكبات النفايات والالتفاف على اللوائح التي تنظم ما يمكن دفنه وكيفية حماية البيئة والسكان.
وقالت البروفيسورة كيت سبنسر، خبيرة مكبات النفايات في جامعة كوين ماري بلندن، إن “الخطر الأكبر لا يكمن فقط في تجنب الضريبة، بل في تجنب القواعد التي تحمي الأنهار والتربة والمجتمعات”. وأضافت أن بعض المواقع، مثل تلك الواقعة في إسيكس، تشهد اشتعالًا متكررًا للنفايات، ما يهدد جودة الهواء وصحة السكان.
وتشير التقديرات الكبيرة إلى أن السلطات لم تكشف سوى جزء محدود من حجم الظاهرة. ففي عامي 2024 و2025، أغلقت وكالة البيئة 743 موقعًا غير قانوني للنفايات في إنجلترا، بينما سجلت بياناتها 1,143 قضية مفتوحة تتعلق بمكبات غير قانونية.
غير أن شركة Air & Space Evidence تقول إن الوكالة لا تُبدي اهتمامًا باستخدام أداتها الاستخباراتية التي يمكنها مساعدة جهات إنفاذ القانون في رصد هذه المواقع. وقال مدير الشركة، راي هاريس، إن الاهتمام كان موجودًا على المستوى الفني داخل الوكالة لكنه غاب على المستوى الإداري، مضيفًا: “يبدو الأمر كما لو أن الوكالة تخشى اكتشاف الحقيقة لأنها ستضطر حينها إلى اتخاذ إجراءات”.
وقد اختُبرت أداة الكشف في نيوزيلندا، حيث أكدت السلطات وجود نفايات في جميع المواقع الـ125 التي رُصدت عبر الصور الفضائية، بينها 58% لم تكن معروفة سابقًا.
وجرى حساب عدد المواقع في المملكة المتحدة عبر دراسة صور الأقمار الصناعية لمناطق تشمل لندن وبروكسل وبوخارست وأجزاء من نيوزيلندا، قبل نمذجتها على مستوى البلاد. وقدّر الباحثون العدد الأدنى بـ8 آلاف موقع، مرجحين وصوله إلى 13 ألفًا.
وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كشف تقرير لمجلس اللوردات عن قصور واسع في أداء هيئة البيئة، وضعف في وحدة مكافحة جرائم النفايات المشتركة، إلى جانب محدودية مشاركة الشرطة في التصدي لما وصفه التقرير بـ”المخدرات الجديدة” في عالم الجريمة البيئية.
وتظاهر تلك القصور جليًا في قضية هودز وود في كينت، حيث تخلّى المجرمون عن 35 ألف طن من القمامة، مُكبّدين دافعي الضرائب تكلفة تنظيف بلغت 15 مليون جنيه إسترليني. كما يُعتقد أن موقع كيدلينغتون في أوكسفوردشاير يحتوي على مئات الأطنان من النفايات المنزلية والتجارية، وسط وجود ستة مواقع أخرى مشابهة أو أكبر حجمًا، في مؤشر على “نظام مختل جذريًا”، وفق التقرير.
وتشير بيانات هيئة البيئة إلى أن مدة القضايا المفتوحة المتعلقة بجرائم النفايات تبلغ أربع سنوات في المتوسط، فيما لا تزال 13 قضية مفتوحة منذ 11 عامًا، بعضها يشمل حرق مئات الأطنان من الأسبستوس.
وقالت سبنسر إن المشكلة مرشحة للتفاقم دون تنظيم فعال، مضيفة: “لدينا مبدأ (الملوّث يدفع)، لكن عندما لا يمكن تحديد المخالف، فمن سيتولى تنظيف هذه المواقع؟”.
كما أثار حجم المشكلة وتكاليف المعالجة تساؤلات حول فاعلية ضريبة مكبات النفايات. وقال بول بريندلي، المحاضر البارز في جامعة شيفيلد، إن “قيمة الضريبة الكبيرة تُغري بالتحايل عليها”، مشيرًا إلى انخفاض عائداتها خلال العقد الماضي، ومحذرًا من أن “تكاليف التنظيف تفوق بكثير الإيرادات، ما يطرح سؤالًا حول ما إذا كانت الضريبة تؤدي إلى نتائج عكسية وتفاقم أزمة بيئية”.
وفي المقابل، أكدت وكالة البيئة أنها تعمل “بلا كلل” لمواجهة التخلص غير القانوني من النفايات، وذكرت أن فرقها المتخصصة أوقفت العام الماضي أنشطة في 743 موقعًا غير قانوني، مضيفة أنها تعمل على مضاعفة عدد العاملين في وحدة مكافحة جرائم النفايات المشتركة.
وقال شلومو دوين، من شبكة المملكة المتحدة بلا حرق: “هذه المواقع معروفة للسكان المحليين. لكن عندما يبلغون عنها ولا يتخذ أي إجراء، يفقدون الثقة بالنظام ويكفون عن الإبلاغ، وهو ما ينعكس سلبًا على قدرتهم على حماية بيئتهم”.