من قلب معرض مصر الدولى للصناعات الدفاعية والعسكرية «إيديكس» فى نسخته الرابعة، تبرز شركة ترسانة الإسكندرية، إحدى القلاع الصناعية العملاقة التابعة لجهاز الصناعات والخدمات البحرية بوزارة الدفاع، كشاهد حى على الطفرة غير المسبوقة التى تشهدها الصناعات البحرية فى مصر، فلم يعد الأمر مقتصراً على التجميع، بل تحول إلى تصنيع حقيقى بأيادٍ مصرية خالصة، ومنافسة كبرى الشركات العالمية، وصولاً إلى تصدير الوحدات البحرية للخارج. «الوطن» التقت المهندس ياسر أحمد العروسى، مستشار شركة ترسانة الإسكندرية، فى حوار خاص كشف فيه عن الطفرة الكبيرة فى القدرات التصنيعية بـ«الترسانة»، وتعاقدات جديدة، وقصة بناء أكبر قاطرة سحب فى الشرق الأوسط، وكواليس توطين صناعة السفن الحربية والمدنية بتوجيهات رئاسية، وإلى نص الحوار:
■ هذه النسخة هى الرابعة لكم فى «معرض إيديكس».. فكيف ترون تطوره؟
– نحن حريصون على المشاركة فى هذا المحفل الدولى الهام منذ نسخته الأولى، فالحقيقة أن المكاسب التى حققناها من هذا الوجود كبيرة للغاية، فقد نجحنا فى تعريف العالم بإمكانيات «ترسانة الإسكندرية» كشركة رائدة ومتفوقة فى مجال بناء السفن، وأثبتنا أن منتجاتنا لا تقل جودة أو كفاءة عن مثيلاتها فى الشركات العالمية الكبرى، بل وتنافسها بقوة.
■ تتنوع معروضات «ترسانة الإسكندرية» بين الشق العسكرى والمدنى.. حدثنا عن أبرز القطع البحرية التى تقدمونها هذا العام.
– بالفعل، نحن نشارك بمنتجات تخدم الشقين العسكرى والمدنى، ولعل أبرز ما نعرضه فى مجال الوحدات المعاونة هو «قاطرات الخدمة (Tugs)»، فنحن حالياً نقوم بتصنيع القاطرة الأضخم من نوعها فى منطقة الشرق الأوسط لصالح هيئة قناة السويس، وهى قاطرة بقوة سحب تصل إلى 190 طناً، وهذا رقم قياسى يعكس قدراتنا الهندسية، فلا يوجد مثيل لهذا القاطرة فى المنطقة، بالإضافة إلى ذلك، نقوم بتصنيع قاطرات بقوة سحب 85 طناً لصالح القوات البحرية المصرية، كما توسعنا فى تصنيع «لنشات الإسعاف» المصممة من «الفيبر جلاس»، حيث نمتلك ورشة متميزة لإنتاج الفيبر جلاس يمكنها إنتاج لنشات حربية ومدنية بكفاءة عالية.
■ هل هناك تعاقدات خارجية أو تصدير لمنتجات الترسانة؟
– بكل تأكيد، وهذا دليل على ثقة الجهات الدولية فى الصناعة المصرية. لقد أبرمنا تعاقداً هاماً مع ميناء «نيوم» بالمملكة العربية السعودية لتصنيع وتوريد قاطرتين بقوة شد 85 طناً، وهو ما يؤكد أننا نمتلك منتجاً قادراً على المنافسة فى الأسواق الإقليمية والعالمية.
■ بالانتقال للشق العسكرى الثقيل.. ما آخر إنجازات الترسانة فى بناء السفن الحربية؟
– شركة ترسانة الإسكندرية حققت طفرة فى هذا المجال، فصنعنا 3 قرويطات (Corvettes) بتكنولوجيا فرنسية، وتم البناء بأيادٍ وعمالة مصرية بنسبة 100%، وهذه الوحدات تخدم حالياً ضمن الأسطول البحرى المصرى بكفاءة عملياتية عالية جداً.
وفى إطار تطوير قدراتنا، قمنا بتسليم الفرقاطة من طراز «MEKO A-200» (الفرقاطة العزيز)، والتى تم تصنيعها داخل الترسانة بتكنولوجيا ألمانية، وأيضاً بعمالة مصرية خالصة، وحالياً، بدأنا العمل فى مشروع جديد لتصنيع لنشات المرور الساحلى من طراز «لورسن» بتكنولوجيا ألمانية لصالح القوات البحرية.
■ تتحدث عن تكنولوجيا فرنسية وألمانية.. هل ما زلنا نعتمد على الشريك الأجنبى فى التنفيذ؟
– دعنى أوضح نقطة هامة، نحن اكتسبنا التكنولوجيا بالفعل (Know-how)، واليوم، الترسانة تمتلك إمكانيات هندسية وصناعية ضخمة، ولدينا «الصناعات المغذية» التى تدخل فى صلب بناء السفينة، فنحن الآن قادرون على تنفيذ أى تصميم يطلب منا، ومسألة التنفيذ والإنتاج أصبحت مصرية بالكامل، ونمتلك خطوط إنتاج وكوادر قادرة على التصنيع بأعلى معايير الجودة، فاستفدنا كثيراً من التعاون مع كبرى الشركات العالمية، وحريصون على هذا التعاون، مع تعميق المنتج المحلى، واستحداث منتجات جديدة.
■ وهل سنرى فرقاطة مصرية بالكامل فى الفترة المقبلة؟
– هذا هو هدفنا الاستراتيجى القادم؛ فنحن حالياً فى مرحلة الدراسة والبحث لتطويع إمكانياتنا وقدراتنا لإنتاج تصميم مصرى 100% مستقبلاً، فنحن نمتلك العقول والخبرات التى تؤهلنا لذلك، ونعمل بجدية فى هذا الإطار.
■ الرئيس عبدالفتاح السيسى يشدد دائماً على «توطين الصناعة».. كم تبلغ نسبة المكون المحلى فى منتجاتكم حالياً؟
– توطين الصناعة وتعميق المنتج المحلى هو توجه الدولة الأساسى ونحن ملتزمون به تماماً؛ فيمكننا القول إن نسبة التصنيع المحلى لدينا تجاوزت 60%، ونحن نتعاون بشكل وثيق مع اتحاد الصناعات المصرية لتعظيم هذه النسبة؛ فلقد نظمنا معرضاً داخل الشركة دعونا فيه الشركات المحلية لرؤية احتياجاتنا من الخامات والمعدات التى كنا نستوردها، وبالفعل نجحنا فى استبدال العديد من المستوردات بمنتجات مصرية.
■ وما أبرز الخامات والمكونات التى أصبحت مصرية الصنع فى سفننا؟
– هناك الكثير، على سبيل المثال «الحديد البحرى» الذى يعد عصب الصناعة، أصبحنا نعتمد فيه على إحدى شركات القطاع الخاص الوطنية، والتى توفره لنا بشهادات جودة عالمية، وكذلك الكابلات الكهربائية أصبحت مصرية بالكامل، وغيرها من الأعمال، وحتى «الرفاصات Propellers» أصبح يتم سبكها وتصنيعها فى مصر، ولكن يجب أن نكون واقعيين، فلا توجد دولة فى العالم تصنع سفينة بنسبة 100%، حتى المحركات (Engines) غالباً ما تكون مستوردة فى كبرى الترسانات العالمية، لكن الأهم أن العمالة، والبدن، والتجهيزات، والكابلات، واللحام، كلها مصرية.

