موقع الدفاع العربي – 5 ديسمبر 2025: يستعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لطرح ملف الإنتاج المحلي للمقاتلة الشبحية الروسية “سوخوي سو-57” في الهند ضمن أولويات جدول أعماله خلال زيارته المرتقبة إلى نيودلهي هذا الأسبوع. وأكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن بوتين سيبحث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مشروع التصنيع المشترك للمقاتلة من الجيل الخامس، مشيرًا إلى أن هذا الملف سيكون حاضرًا إلى جانب مباحثات حول ميناء تشابهار وممر التجارة تشيناي–فلاديفوستوك. وأضاف بيسكوف أن موسكو تعمل على توسيع نطاق الإنتاج المشترك مع نيودلهي في مختلف المجالات، مؤكداً: “كل ما يمكن مشاركته مع الهند سيتم مشاركته”، في ظل مستوى “عالٍ جدًا” من التعاون بين البلدين.
وكشفت مصادر هندية أن زيارة بوتين ستشهد أيضاً توقيع صفقة جديدة لتوريد دفعات إضافية من منظومات الدفاع الجوي بعيدة المدى “إس-400” (S-400)، إلى جانب بحث التقدم في المفاوضات المتعلقة بالنظام الأبعد مدى “إس-500” (S-500).
وفي أواخر نوفمبر، أكد السفير الروسي في الهند دينيس أليبوب أن المفاوضات حول إنتاج سو-57 بترخيص محلي تحقق تقدماً ملحوظاً، موضحاً: “هناك عمل مكثف يجري على نطاق واسع، يشمل منصة Su-57E التي يمكن أن توظفها الهند ضمن برنامجها لتطوير مقاتلة محلية من الجيل الخامس.” وشدد السفير على أن مستوى نقل التكنولوجيا غير مسبوق، بما يشمل معدلات واسعة من التصنيع المحلي دعماً لمبادرتي “صنع في الهند” و“الهند المكتفية ذاتياً”.
وكانت روسيا قد عرضت في مايو منح الهند وصولاً كاملاً إلى الشيفرة البرمجية للمقاتلة ضمن اتفاق إنتاج ضخم، وهو عرض يمنح نيودلهي استقلالية كاملة في تشغيل الطائرة وتعديلها ودمج أنظمتها الوطنية من إلكترونيات تسليح وأجهزة ملاحة—وهو مستوى من السيادة التشغيلية غير متاح لأي دولة أخرى حصلت على مقاتلة من الجيل الخامس، بما في ذلك بريطانيا وإسرائيل مع طائرات F-35 الأميركية.
وفي نوفمبر أيضاً، أكدت موسكو تسليم أول دفعة أجنبية من مقاتلات Su-57، حيث دخلت طائرتان الخدمة في سلاح الجو الجزائري، تمهيداً لتشكيل سرب كامل عام 2026. ويُعتقد أن هذا التطور، إلى جانب الخبرة القتالية الكثيفة التي اكتسبتها المقاتلة في العمليات فوق أوكرانيا—سواء في مهام قمع الدفاعات الجوية أو العمل داخل أجواء معادية محصّنة أو الاشتباك مع المقاتلات المعادية—قد عزز اهتمام نيودلهي بالمشروع. وكان أمين وزارة الدفاع الهندية راجيش كومار سينغ قد أكد في يوليو أن المفاوضات جارية بشأن Su-57، لكنه وصفها بأنها “حساسة”، موضحاً أن الإعلان عنها لن يتم إلا عند الوصول إلى مرحلة ملموسة مثل إصدار “إقرار الحاجة” أو “طلب العروض” أو توقيع العقد النهائي.
وتشير تقارير هندية إلى أن صفقة الإنتاج بترخيص قد تبدأ بشراء سربين من Su-57 مصنّعين في روسيا، يضم كل منهما 20 طائرة، يليهما إنتاج خمسة أسراب داخل الهند. وعلى مدى العقد الماضي، كانت صفقة 36 مقاتلة رافال الفرنسية هي أكبر تعاقدات الهند في مجال الطيران العسكري، غير أن الأداء الضعيف لتلك المقاتلات في اشتباكات مايو مع باكستان—بعدما أُفيد بأنها فقدت بين طائرة وأربع طائرات—أسهم في تعزيز التوجّه نحو خيار Su-57 وتوسيع ترسانة S-400.
ومع استعداد الصين لبدء إدخال مقاتلات الجيل السادس في الخدمة مطلع ثلاثينيات القرن الحالي، ترى الأوساط الدفاعية الهندية أن الجمع بين أسطول من Su-57 وشبكة معززة من منظومات S-400 يمثل أفضل قدرة ردعية متاحة للهند في المدى المنظور، خاصة مع توقع أن تحصل Su-57، بدءًا من منتصف الثلاثينيات، على حزمة تقنيات من الجيل السادس تضمن لها البقاء ضمن المعادلة القتالية لعقود مقبلة.

