32
يمثل قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة خطوة محورية في مسار دعم النشاط الاقتصادي وتعزيز مناخ الاستثمار، في ظل سعي الدولة إلى تحقيق توازن دقيق بين استقرار الأسعار وتحفيز النمو. ويعكس القرار قراءة واعية لتطورات التضخم والظروف الاقتصادية العالمية والمحلية، بما يسهم في تخفيف الأعباء التمويلية عن القطاعات الإنتاجية ويدعم قدرة الاقتصاد على النمو المستدام.
الصناعة في صدارة المستفيدين
قال النائب أحمد إسماعيل صبرة، عضو مجلس النواب ورئيس جمعية المستثمرين بالمنطقة الصناعية بجمصة، إن خفض أسعار الفائدة يمثل دعماً مباشراً للقطاع الصناعي، ويأتي في توقيت بالغ الأهمية لدفع عجلة الإنتاج وزيادة تنافسية المنتجات الوطنية في الأسواق المحلية والإقليمية والدولية.
وأكد صبرة أن التكامل بين السياسات النقدية والمالية أصبح ضرورة حتمية لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة، موضحاً أن خفض تكلفة التمويل يتيح للشركات الصناعية تنفيذ خطط التوسع والتطوير بتكلفة أقل، وهو ما ينعكس إيجاباً على معدلات الإنتاج وفرص العمل، خاصة للشباب.
وأشار إلى أن المناطق الصناعية، وعلى رأسها جمصة، ستكون من أبرز المستفيدين من القرار، لما توفره من بيئة استثمارية جاذبة قادرة على استيعاب الاستثمارات المحلية والأجنبية، مع أهمية المتابعة المستمرة لأثر القرار على أرض الواقع لضمان تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة.
رؤية متكاملة لدعم الاستثمار والإنتاج
من جانبه، أكد محمد عادل حسني، عضو لجنة الصناعة بجمعية رجال الأعمال المصريين وعضو اتحاد الصناعات المصرية، أن قرار خفض أسعار الفائدة يعكس رؤية واضحة للدولة في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز دور الصناعة كقاطرة رئيسية للاقتصاد الوطني.
وأوضح حسني أن تخفيض تكلفة التمويل يعزز قدرة الشركات الصناعية على تطوير خطوط الإنتاج وزيادة الطاقات التشغيلية، بما يسهم في رفع الصادرات وتحسين تنافسية المنتجات المصرية، لافتاً إلى أن الدولة تولي اهتماماً خاصاً بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها محركاً أساسياً لخلق فرص العمل وتحقيق التنمية الاجتماعية المتوازنة في مختلف المحافظات.
وأضاف أن تكامل السياسة النقدية مع الخطط المالية يسهم في إدارة التضخم وتحقيق معدلات نمو مستدامة، مشدداً على أن الاقتصاد المصري يمتلك مقومات بشرية ومادية قوية تؤهله لتجاوز التحديات وبناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على الصمود.
القطاع الخاص يلتقط أنفاسه
وقال عمرو فتوح، رئيس لجنة ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة بالجمعية المصرية اللبنانية ونائب رئيس لجنة الصناعة والبحث العلمي بجمعية رجال الأعمال، إن خفض أسعار الفائدة يمثل دعماً كبيراً للصناعة الوطنية ويحفز القطاع الخاص على ضخ استثمارات جديدة، سواء عبر التوسع في المشروعات القائمة أو إطلاق استثمارات جديدة.
وأوضح أن تراجع الفائدة يسهم في خفض تكاليف الاقتراض والتشغيل، ويعزز استقرار الأسواق، ما ينعكس على انتعاش حركة البيع والشراء وزيادة معدلات الإنتاج والتصدير. وأشار إلى أن الصناعة المصرية عانت خلال السنوات الماضية من أعباء مالية ولوجستية في ظل أزمات عالمية متتالية، لكنها نجحت في تحويل التحديات إلى فرص تصديرية واستثمارية.
ولفت إلى ارتفاع قيمة الصادرات السلعية إلى نحو 45 مليار دولار خلال 2024، مع توقعات بتجاوز 50 مليار دولار بنهاية 2025، مؤكداً أن تراجع الأعباء التمويلية سيعزز دور الصناعة كمصدر رئيسي للعملة الصعبة ومحرك أساسي للتشغيل والنمو.
مؤشر إيجابي لتعافي الاقتصاد والسيطرة على التضخم
وأكد المهندس أحمد الزيات، عضو جمعية رجال الأعمال المصريين، أن عودة البنك المركزي لسياسة خفض الفائدة تتماشى مع مسار النزول التدريجي للتضخم، واستهداف توجيهه نحو 7% بحلول الربع الرابع من 2026.
وأوضح أن خفض الفائدة يعد مؤشراً إيجابياً على تعافي الاقتصاد والسيطرة على الضغوط التضخمية، كما يشجع الاستثمار مقارنة بالادخار، ويسهم في خفض تكاليف الاقتراض وتعزيز تنافسية الإنتاج المحلي، بما يدعم خلق فرص عمل حقيقية ومستدامة وزيادة الصادرات وجذب الاستثمارات الأجنبية.
تأثيرات مركبة على السوق والعقار
من جانبه، قال الدكتور محمد مصطفى القاضي، خبير التخطيط العمراني وعضو جمعية رجال الأعمال المصريين، إن خفض الفائدة بأكثر من 7% خلال 2025 يحمل تأثيرات مركبة على السوق، ويعد من أكبر الحوافز غير المباشرة لقطاع التطوير العقاري.
وأوضح أن خفض الفائدة انعكس على زيادة فترات السداد في المشروعات الجديدة، وهو ما يمثل تخفيضاً غير مباشر للأسعار، مشيراً إلى أن انتهاء الشهادات الادخارية مرتفعة العائد قد يدفع شريحة من المدخرين إلى التوجه للاستثمار العقاري خلال 2026، مع توقعات بزيادة الطلب والأسعار في النصف الثاني من العام.
العقار بديل ادخاري وجاذب للاستثمار
وأكدت الدكتورة عبير عصام الدين، رئيس المجلس العربي لسيدات الأعمال وعضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، أن سياسة التيسير النقدي وخفض الفائدة تمثل دعماً واضحاً لقطاع التطوير العقاري، خاصة لصغار المطورين.
وأوضحت أن تراجع العائد على الشهادات الادخارية يعزز من جاذبية العقار كمخزن للقيمة، مع توقعات بانتعاش حركة المبيعات ونمو القطاع خلال عام 2026.
أثر إيجابي على الحصيلة الضريبية
وقال رامي فتح الله، رئيس لجنة الضرائب والمالية بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال، إن قرار خفض أسعار الفائدة يعكس تحسناً في قراءة مؤشرات الاقتصاد الكلي، ويمثل إشارة ثقة في قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق توازن بين السيطرة على التضخم ودعم النشاط الاقتصادي.
وأضاف أن تراجع تكلفة التمويل يخفف الأعباء عن الشركات الصناعية والزراعية، ويسهم في زيادة النشاط الاقتصادي، وهو ما ينعكس بشكل غير مباشر على نمو الحصيلة الضريبية وتحقيق إيرادات مستدامة للدولة، مع تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في الاقتصاد المصري.

