تسعى سلطنة عُمان إلى تكريس كافة جهودها من أجل منح المواطنين والمقيمين كل السبل اللازمة لتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية لتكون شاملة، تركز على التمكين والعدالة، خاصة في ظل “رؤية عُمان 2040” وبرامج صندوق الحماية الاجتماعية التي تقدم منافع نقدية للأسر وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.
وتعتمد سلطنة عُمان على منظومة شاملة تهدف إلى ضمان فرص متساوية لجميع أفراد المجتمع، من خلال برامج رقمية متكاملة تدمج كافة الشرائح الاجتماعية بما في ذلك النساء، والأطفال، وكبار السن، وذوي الإعاقة، عبر تعزيز المهارات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الخدمات الحيوية، وبناء مجتمع متماسك يسود فيه التساوي والعدالة وتقليل الفوارق الاجتماعية والاقتصادية. ويركز هذا النهج على تمكين الفرد والمجتمع وتحقيق رفاهيتهم، ويأتي ضمن استراتيجية شاملة لتطبيق مفهوم الاحتواء، وهو منظومة من الجهود الرامية إلى منح جميع أفراد المجتمع فرصًا متكافئة في الحياة، بغض النظر عن خلفياتهم المعرفية أو ظروفهم الاجتماعية، بما يمكّن كل فرد من تحقيق أهدافه وطموحاته إلى أقصى حد ممكن.
وتلعب التكنولوجيا دورًا محوريًا في تعزيز الاحتواء المجتمعي، حيث توفر أدوات مبتكرة للإعلام الرقمي لنشر المعلومات وتوسيع نطاق التواصل بين مختلف فئات المجتمع، مع تعزيز المعرفة الرقمية والقدرات التقنية للأفراد، بما يضمن مشاركة فعّالة ومتساوية في الحياة الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية. ويُعد الاحتواء الإلكتروني جزءًا لا يتجزأ من هذه المنظومة، إذ يسهم في نشر الثقافة الرقمية، وتيسير استخدام التكنولوجيا الحديثة بشكل مستقل وآمن، وتمكين جميع فئات المجتمع من الاستفادة من الفرص الرقمية المتاحة، بما يعزز من التمكين الفردي ويترجم مبادئ العدالة والمساواة إلى واقع ملموس في الحياة اليومية.
ويركز الاحتواء المجتمعي بشكل عام على إذابة الفروقات بين أفراد المجتمع الواحد وتقليص حجم الفجوة بينهم لوضعهم في مستويات متقاربة من التعليم والصحة والإمكانات المختلفة على اختلاف خصائصهم الفردية والمعوقات التي يواجهونها، ويمكن تقسيم المجتمع الواحد إلى عدة فئات متنوعة تشترك فيما بينها بصفة أو أكثر بحسب نوع الرعاية التي تحتاج إليها، ويسعى المجتمع من خلال الاحتواء المجتمعي إلى ضم هذه الفئات ومنحها فرصًا أكثر للمشاركة بفاعلية ضمن إطاره، وفي سلطنة عُمان تتركز جهود الاحتواء لخدمة أبناء المجتمع بصور متنوعة.
وفي هذا العصر التكنولوجي يتولى الاحتواء الإلكتروني مهمة تمكين أفراد المجتمع – بلا استثناء – من استخدام تقنية المعلومات والاتصالات لتحسين أنماط حياتهم في المجتمع الرقمي لهذا العصر، وقد يتحقق ذلك عبر بذل الجهود لتشجيع تقنية المعلومات والاتصالات التي تشكل وسيلة للوصول إلى المعلومات والخدمات التي من شأنها أن تمنح الجميع فرصًا متساوية في التوظيف، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية، وتحسين مستوى المعيشة.
تشمل الرؤية التي تتبناها عمان الرقمية جميع أفراد المجتمع، وذلك عبر برامجها التنموية المعتمدة في تقنية المعلومات والاتصالات، وبالإضافة إلى جميع المشاريع التي تتمحور حول المجتمع تقوم عمان الرقمية بتخطيط مشاريع حصرية وتنفيذها مع الأخذ بالحسبان أهمية ضم المجموعات المختلفة الموجودة في المجتمع مثل الأطفال والنساء وأفراد المجتمعات الريفية وغيرهم.
ويهدف الاحتواء الإلكتروني إلى حصول المرأة على فرص عادلة للتعليم وبناء المهارات التي تعدها لشغل الوظائف الصعبة، ومنع استثناء المناطق النائية ذات الكثافة السكانية المنخفضة في المشاريع الرامية لنشر الثقافة الرقمية، إضافة إلى الإسهام في تمكين أولياء الأمور والأبناء من استخدام الإنترنت بصورة فاعلة وآمنة، وإرشادهم نحو الطرق المثلى لمواجهة المخاطر الأمنية المحتملة، ودعم كبار السن بتسهيل دخولهم إلى شبكة المعلومات للاستفادة من التسهيلات الصحية وتمكينهم من استخدام المعلومات الموجودة على الشبكة دون الاعتماد على طرف مساعد، وتمكين ذوي الإعاقة من استخدام التقنيات المساعدة بصورة فاعلة ومستقلة وضمان تمتعهم بما يتمتع به بقية أفراد المجتمع.
وتعد عمان الرقمية رائدة في العديد من المشاريع الرقمية التي تندرج تحت مظلة “عمان الرقمية”، من أجل تشجيع الترابط الاجتماعي في شرائح المجتمع ومجموعاته المتعددة، فهي تسهم في دعم المبادرات التي تقوم بها المؤسسات الحكومية والمنظمات غير الربحية التي ترعى أنشطة اجتماعية مختلفة في سلطنة عمان، ولقد حصلت الهيئة على جائزة منظمة الأمم المتحدة للخدمة العامة، ولقد قامت عمان الرقمية بتنفيذ عدة مشاريع في مجال الاحتواء الإلكتروني التي تستهدف شرائح مختلفة من المجتمع.

