الجزائر- “القدس العربي”:
أبدت حركة مجتمع السلم الجزائرية على لسان نائب رئيسها ناصر حمدادوش، تأييدها لقرار تسوية وضعية شباب المهجر المتابعين في قضايا النظام العام، مع الدعوة لتعميم ذلك إلى قضايا النشطاء في الداخل.
وفي تصريح لـ”القدس العربي”، أكد حمدادوش الذي يتبنى حزبه نهجا معارضا في البرلمان، أنه لا يسع الحركة إلا تثمين كل قرار يصب في صالح الشعب أو إحدى فئاته، ولا سيما هذه الفئة التي وصفها بالهشة قانونيًا في الخارج.
واعتبر المتحدث أن القرار يمثل خطوة إيجابية تعكس الإرادة السياسية العليا في الاهتمام بكل الجزائريين الذين دفعتهم الظروف إلى خيارات صعبة، وهم اليوم بحاجة إلى ما سماه “اليد الحانية للدولة” باعتبارها الحضن الدافئ لهم جميعًا.
وأضاف أن هذا القرار يفتح آفاق المستقبل لهؤلاء الشباب ويسحب البساط من دوائر الاستغلال لهذه الورقة التي يراد بها الضغط والابتزاز ضد الجزائر، معربًا عن أمله في الإسراع في استيعاب هذا الملف عبر إجراءات الطمأنة والعفو ولمّ الشمل، بما يضمن تمتعهم بكامل حقوقهم المدنية والسياسية.
وتابع بأن ذلك يغلق كل أبواب التشكيك في صدقية هذه المبادرة، ويعيدهم إلى أرض الوطن دون خوف أو شك، مع توفير كل ظروف الحماية الكاملة من محاولات النيل من هذه الخطوة التي اتفقت عليها كل مؤسسات الدولة.
وفي السياق، دعا حمدادوش إلى مبادرات أوسع لاحتواء النشطاء والشباب داخل الوطن الذين وقعوا بدورهم، حسب تعبيره، في سوء تقديرات وتبنٍ لخيارات لم يدركوا عواقبها، بما يعزز مجمل المبادرة ويغذي روح التماسك الوطني.
من جانبها، أعلنت زعيمة حزب العمال لويزة حنون، دعمها لمبادرة تسوية وضعية الشباب الجزائريين في الخارج، حتى وإن رأت أنها ستظل غير كافية ما لم ترفق بتهدئة حقيقية في الداخل وتلطيف للمناخ السياسي العام.
وأبرزت حنون خلال نشاط لحزبها، أن مسار لم الشمل يجب أن يمر عبر إطلاق سراح المعتقلين، ووقف كل أشكال المساس بالحقوق النقابية والديمقراطية.
وتحدثت عن ضرورة ذلك في ظل التحولات السريعة التي يشهدها العالم، والتي تتطلب تحصين البلاد وتقوية جبهتها الداخلية.
وفي خضم الحديث عن هذه المبادرة، أعلن الناشط أحمد سقلاب الذي يقيم في المملكة المتحدة عن تأهبه للعودة إلى الجزائر عبر مقطع فيديو نشره في المطار. وكان هذا الشاب قد أبدى قبل مدة رغبته في زيارة الجزائر لكنه طرح مخاوف من أن يتم اعتقاله في الجزائر بسبب احتمال متابعته في قضايا تتعلق بنشاطه على مواقع التواصل.
وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، قد أقّر تدابير عفو وتسوية أوضاع لفائدة فئات من الشباب الجزائري المتواجدين بالخارج في وضعيات هشة وغير قانونية، والذين يواجهون متابعات قضائية في الجزائر تتعلق بالإخلال بالنظام العام.
وأشار بيان مجلس الوزراء الصادر قبل أسبوع إلى أن هؤلاء الشباب يوجدون اليوم بعيدين عن وطنهم الأم وعن ذويهم وأصدقائهم، ويعانون من الفاقة والعوز، ويتم استغلالهم في أعمال مهينة، فيما يُستعمل بعضهم الآخر ضد وطنهم، معتبرا أن مثل هذه الوضعيات لا تستحق كل هذا العناء، وأنهم قد يُستعملون من قبل أوساط إجرامية مافيوية، ما يعرّضهم إلى تشويه سمعتهم سواء في البلد الذي يتواجدون فيه أو في وطنهم الذي خرجوا منه.
ووفق ما تقرر، ستتولى القنصليات الجزائرية في الخارج تنفيذ الإجراءات المتعلقة بهذا القرار إلى غاية عودة أبناء الجزائر إلى وطنهم الأم، على أن يُستثنى من هذا الإجراء كل من مقترفي جرائم إراقة الدماء والمخدرات وتجارة الأسلحة، وكل من تعاون مع الأجهزة الأمنية الأجنبية بغرض المساس بوطنه الأم الجزائر.
وكانت مواقف قانونية وسياسية خاصة في الموالاة، قد عبّرت عن تثمينها للخطوة باعتبارها مبادرة جريئة تجاه هذه الشريحة من الشباب. ورغم الترحيب، رأت أصوات حقوقية أن الاقتصار على شباب الخارج لا يحقق المعالجة الشاملة المنشودة، معتبرة أن تهدئة المناخ العام تقتضي توسيع الإجراءات لتشمل قضايا الرأي والمتابعات المرتبطة بالنشاط السياسي أو التعبير على مواقع التواصل الاجتماعي داخل البلاد.

