الانباء- لا يخفى على أحد أن مسار اعادة الاعتبار للمرجعيات والمؤسسات الشرعية في لبنان وبناء الدولة القوية ودولة القانون والمؤسسات، حيث لا سلاح خارج الشرعية، ولا جماعات مسلحة فوق القانون، مسار لن يروق لكل من اعتاد الاستقواء بالسلاح على حساب الدولة وحساباتها ومصالحها، وهذا ما سبق أن تناوله رئيس الجمهورية العماد جوزف عون في اطلالته التلفزيونية ومواقفه الأخيرة بدعوة «حزب الله» إلى العقلنة وإلى التخلي عن منطق القوة لصالح قوة المنطق، وهذا كلام يختزل الكثير من أهداف وأولويات الرئاسة الأولى التي تعمل عليها منذ اللحظة الأولى لانطلاق العهد الرئاسي بعد طول فراغ.
وانطلاقا من أن زمن القوة خارج المؤسسات والشرعية في أفول، يمكن فهم ما يجري حاليا في المشهد اللبناني الداخلي على خط العلاقة بين بعبدا وحارة حريك، أي بين الرئاسة الأولى و«حزب الله» الذي اندفع ناشطون محسوبون عليه للهجوم على الرئيس عون والتعرض له الى حد التطاول باستخدام منابر المواقع التواصلية، وهذا أمر استدعى تدخلا من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قصد بعبدا صباح الجمعة والتقى الرئيس عون في محاولة لضبط الخلاف بين الرئاسة و«الحزب» خشية تفلت الأمور في الشارع بعد «المنصات»، وبالتالي قطع الطريق أمام أي تصرفات أو تحركات من شأنها النيل من هيبة الرئاسة، والكل يعلم في هذا الإطار العلاقة الممتازة بين الرئيسين عون وبري والكيمياء الشخصية بينهما واللتين ساهمتا حتى اليوم في تظهير الكثير من القرارات الرسمية الجريئة.
وقد اكتفى الرئيس بري لدى مغادرته بعبدا بالقول: «لقاءاتي مع فخامة الرئيس دائما ممتازة».
وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار أطلع الرئيس عون على نتائج زيارته الى مملكة البحرين واللقاءات التي عقدها مع المسؤولين فيها، ناقلا إلى رئيس الجمهورية تحيات جلالة الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة ملك البحرين، وتمنياته للبنان بدوام الاستقرار والأمن، مع التشديد على وقوف البحرين الدائم الى جانب لبنان ودعمه في مختلف المجالات.
كما تطرق البحث الى الأوضاع الأمنية والتحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرر في شهر مارس المقبل في باريس.
الرئيس جوزف عون وفي موقف له أمام وفد من تجمع أبناء البلدات الجنوبية الحدودية قال: «اتصالاتنا الدولية تطالب باستمرار بوقف الاعتداءات الاسرائيلية، ولا يمكن أن يسلم لبنان من دون سلامة جنوبه، وسأعمل بالتنسيق مع قيادة الجيش اللبناني، على تعزيز انتشاره في القرى الحدودية».
وأكد الرئيس عون أن «مطلب لبنان الأساسي في اجتماعات «الميكانيزم» أولويته تتمثل بعودة السكان الى قراهم ومنازلهم، وإطلاق الأسرى».
وأضاف: «الدولة ملزمة بمساعدتكم وسأبحث مع رئيس الحكومة ووزير المالية في ملف التعويضات والمساعدات اللازمة لإعادة الإعمار، وأنا متفق مع رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء على ضرورة رفع المعاناة عنكم، لأن هذا واجبنا الوطني».
ووسط الصورة الضبابية التي تسود الواقع المحلي اللبناني والإقليمي، تتكثف الاتصالات المشوبة بكثير من الحذر والقلق من تداعياتها، في انتظار استكمال الجهود لطرح عملي ومقبول في جلسة مجلس الوزراء مطلع الاسبوع المقبل، التي ستحدد آليات التعاطي مع حصرية السلاح شمال الليطاني.
وقال مصدر مطلع لـ «الأنباء» ان المساعي تتحرك على أكثر من صعيد، وقد يكون أبرزها ما ستنتج عنه زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى واشنطن، خصوصا بعدما برزت مواقف أميركية حاسمة في الأيام الماضية حول موضوع سلاح «حزب الله»، وهذا ما يفسر التصعيد السياسي الذي شهدته الساحة اللبنانية خلال الساعات الماضية.
وأضاف المصدر: «على الصعيد الداخلي يتوقع تزايد محاولات البحث عن حلول وتقريب وجهات النظر لتجنب توسع الانقسام، وهذا ما يسعى اليه رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يكرر بشكل دائم ان قوة الموقف اللبناني في وحدته، وبالتالي المطلوب تجنب المزيد من المواقف التصعيدية خلال جلسة نقاش الموازنة، بعد دعوة الرئيس بري الى عقدها على مدى أيام (الثلاثاء والأربعاء والخميس)، والدعوة الى حصر النقاش ببنود الموازنة والمشاريع الاقتصادية والمالية المتصلة بها، من دون الذهاب الى القضايا الخلافية التي يفترض ان تكون معالجتها في مكان آخر، بعيدا من الخطابات العلنية، خصوصا ان الجلسة منقولة على الهواء مباشرة وعلى مدى ثلاثة أيام كاملة».
وتابع المصدر: «يبقى مصير لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار «الميكانيزم» محور الاهتمام في المرحلة المقبلة، حيث يتمسك لبنان باعتبارها الخيار الوحيد لرعاية الوضع في الجنوب في انتظار استكمال خطة حصرية السلاح بيد الدولة. وقد أبدى لبنان كل مرونة في هذا المجال، والاستعداد للتقدم خطوات نحو تذليل العقبات من خلال الاستعداد لمشاركة مدنيين، كقضاة أو رجال قانون في اجتماعات اللجنة، الى جانب السفير سيمون كرم الذي يترأس الوفد اللبناني الى اجتماعات هذه اللجنة. وهذا الموقف اللبناني ينسجم ويتلاقى مع الموقف الفرنسي الذي يتمسك باستمرار عمل لجنة «الميكانيزم»، ويعتبر أنها لاتزال قائمة وستبقى، على رغم العراقيل الاسرائيلية التي تحاول الاستفادة من توجه أميركي باعتماد خيار التفاوض السياسي للوصول الى اتفاق».
وأشار المصدر الى «أن لبنان يرفض الشروط الاسرائيلية التي تسعى الى اقامة منطقة عازلة على الحدود بإشراف مباشر منها، ويتمسك الوفد اللبناني بعدم بحث أي مشاريع في المنطقة الحدودية قبل الانسحاب الاسرائيلي منها وعودة السكان الى قراهم».
ومع انطلاق موسم التزلج، أكدت مصادر في وزارة السياحة لـ «الأنباء» أن «الموسم السياحي الشتوي جيد جدا حتى الآن والإقبال كثيف على مراكز التزلج من لبنانيين مقيمين ومغتربين وسياح»، مضيفة انه «كلما شهد البلد ثلوجا كلما طال الموسم واستفادت المناطق الجبلية التي تقوم عليها السياحة الشتوية».
وعن شكوى البعض من ارتفاع الأسعار في مناطق التزلج ودور الوزارة في هذا الإطار، قالت المصادر ان «وزارة السياحة تراقب الأسعار ولكن ضمن المعقول، ويمكن لمن لديه أي شكوى، الاتصال على الخط الساخن 1735 فتنظر فيها الوزارة وترسل مفتشين الى المكان المشكو منه». وأكدت أن «لبنان بلد يقوم على الاقتصاد الحر ومراكز التزلج يديرها القطاع الخاص وأصحابها يقيمون الكلفة التشغيلية والخدمة التي يقدمونها وعلى أساسهما يضعون الأسعار»، مضيفة انه «في كل بلدان العالم، تعتبر المراكز والمناطق السياحية أكثر غلاء من سائر الأماكن».
كما لفتت مصادر الوزارة الى أن «الكلفة التشغيلية مرتفعة في لبنان وموسم التزلج صار قصيرا بفعل التغييرات المناخية، وكلها عوامل لها تأثيرها على الأسعار»، قائلة انه «مقارنة مع الأسعار في أماكن التزلج في العالم، لاتزال الأسعار في لبنان مقبولة».
وفي يوميات الاعتداءات الإسرائيلية، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة جوية بثلاثة صواريخ موجهة، مستهدفا سيارة عند مفرق مجدلون، على طريق بعلبك الدولي، ثم كانت غارة أخرى بصاروخين على طريق بعلبك دورس طالت سيارة، وأدت إلى تضرر عدد من السيارات.
وذكرت معلومات صحافية أن الشخصية المستهدفة في غارات بعلبك هي مسؤول عسكري تابع لأحد التنظيمات الفلسطينية، وهي المرة الثالثة التي تحاول اسرائيل استهدافه منذ سنة حتى الآن وفي مناطق مختلفة.

