أكدت المحلل بمركز “دراسات” سبيكة إسماعيل، أن مشروع تحديث مصفاة بابكو للتكرير يمثل أحد أكبر مشاريع التوسعة الصناعية في مملكة البحرين، وأضخم مشروع صناعي في تاريخ الاقتصاد الوطني من حيث حجم الاستثمار الذي يقدر بـ 7 مليارات دولار أميركي، لما يحمله من أبعاد اقتصادية، واستراتيجية، وتنموية بعيدة المدى.
وأوضحت إسماعيل، خلال استعراضها للدراسة في الجلسة الحوارية الفكرية أمس، أن مشروع تحديث المصفاة يهدف إلى زيادة سعة التكرير من 267 ألف برميل يوميا إلى 405 آلاف برميل نفط يوميا، إلى جانب إعادة تهيئة وحدات المصفاة لإنتاج منتجات ذات قيمة أعلى، واستبدال أقدم الوحدات بتقنيات حديثة وأكثر كفاءة، فضلا عن تطوير مرافق الخزانات ورصيف سترة وخطوط الأنابيب الناقلة. وبيّنت أن من أبرز أهداف المشروع تحسين كفاءة الطاقة وتعزيز المرونة التشغيلية، بما يرفع قدرة المصفاة على التكيّف مع تقلبات الأسواق، إلى جانب الالتزام بمعايير بيئية أكثر صرامة، من خلال خفض انبعاثات أكاسيد الكبريت بنسبة 50 %، وتقليل استخدام مياه البحر لكل برميل بالنسبة نفسها، وخفض تصريف مياه الصرف المعالجة بنسبة 9 %. وأشارت إلى أن المخرجات المتوقعة للمشروع تشمل تحسين الأداء التشغيلي عبر زيادة السعة التكريرية بنسبة 52 %، وتحسين كفاءة الطاقة بنسبة 28 %، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات البحرينية في الأسواق العالمية، إلى جانب التحول في مزيج المنتجات من خلال زيادة إنتاج المنتجات عالية القيمة وخفض إنتاج المنتجات منخفضة القيمة.
وفيما يتعلق بالأثر الاقتصادي والاستراتيجي، أوضحت إسماعيل أن المشروع يتجه إلى توجيه نحو 85 % من الإنتاج للتصدير، مع توقع نمو الإيرادات، ودعم مساهمة قطاع التكرير في الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز مرونة المصفاة في مواجهة تقلبات الأسواق، فضلا عن تحقيق ميزة لوجستية وربحية عبر زيادة مرونة الإمدادات وتحسين عمليات سلسلة الإمداد بما يرفع معدلات الأرباح.
وأكدت أن التكامل بين مصافي النفط والصناعات البتروكيماوية يمثل المرحلة الاستراتيجية التالية بعد نجاح مشروع التحديث، بهدف تعظيم القيمة من كل برميل نفط بدل الاكتفاء بإنتاج الوقود، واستغلال الزيادة في إنتاج النافثا كلقيم بتروكيميائي أساسي. ولفتت إلى أن هذا التوجه ينسجم مع الدوافع الاستراتيجية لمملكة البحرين، حيث تمثل البتروكيماويات محرك النمو المستقبلي للطلب على النفط، وتتميز هوامش المركبات العطرية بكونها أعلى وأكثر استدامة، إضافة إلى استقرار أسعار البتروكيماويات مقارنة بتقلبات أسعار النفط، بما يرفع ربحية المصفاة ويقلل المخاطر التشغيلية.
وتطرقت إسماعيل إلى تجربة دول الخليج في هذا المجال، مشيرة إلى ما حققته من مكاسب اقتصادية واستراتيجية، من خلال تعظيم العائد من كل برميل نفط عبر تحويل المنتجات منخفضة القيمة إلى بتروكيماويات عالية الربحية، وتنويع القاعدة الاقتصادية والصناعية وتقليل الاعتماد على تصدير النفط الخام، وتعزيز المرونة والربحية في مواجهة تقلبات الأسواق، وترسيخ المكانة العالمية لدول الخليج كمراكز تنافسية لصناعة البتروكيماويات ودعم النمو طويل المدى.
وفي محور الاستدامة والتطلعات المستقبلية، أوضحت أن المشروع يمثل انتقالا من تطوير البنية التحتية إلى بناء منظومة طاقة مستقبلية، تعتمد على التحول الرقمي ورفع الكفاءة التشغيلية من خلال تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والمراقبة اللحظية، واعتماد الصيانة التنبؤية لتقليل الأعطال وتحسين السلامة، وتحسين مزج النفط الخام ودقة التنبؤ بالإنتاج وأتمتة الامتثال التنظيمي.
وأضافت أن برنامج التحديث يتواءم مع هدف مملكة البحرين للحياد الكربوني 2060، عبر تعزيز إدارة الانبعاثات والمياه والنفايات، ودمج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في تشغيل المصفاة، مع الإشارة إلى أن استمرار كثافة الانبعاثات في قطاع التكرير يتطلب حلولا أعمق لخفض الكربون. كما تناولت المرونة السوقية للمشروع، وقدرته على الاستجابة للضغوط البيئية والتنظيمية العالمية، والتوجه نحو الاقتصاد الدائري والشراكات في إعادة التدوير والمواد المتقدمة.
وختمت سبيكة إسماعيل عرضها مؤكدة أن المسار الاستراتيجي للمشروع يقوم على التكامل التكريري – البتروكيماوي من خلال إنشاء مسارات تحويل من المصفاة إلى الصناعات الكيميائية، والتوسع في إنتاج العطريات والأوليفينات، وتعزيز الصناعات ذات القيمة المضافة والصادرات، إلى جانب التكرير القائم على الذكاء الاصطناعي عبر النماذج التنبؤية والتعلّم الآلي والتوائم الرقمية والأتمتة المغلقة، بما يسهم في رفع الكفاءة وخفض الانبعاثات، فضلا عن دمج الطاقة المتجددة واستكشاف الهيدروجين الأخضر كخيار طويل الأمد لإزالة الكربون، وبناء كوادر وطنية مستقبلية قادرة على إدارة التحول الطاقي من خلال برامج وطنية لرفع المهارات، وشراكات مع الجامعات ومراكز البحث، وإعداد قيادات وطنية مؤهلة لقيادة المرحلة المقبلة.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

