كتبت / مادونا عادل عدلي
في الرابع من فبراير من كل عام، يحيي العالم “اليوم العالمي لمكافحة السرطان”، ضمن حملة سنوية أطلقها “الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان” عام 2000، بهدف توحيد الجهود العالمية لمواجهة المرض، والدعوة إلى تحقيق العدالة في الوصول إلى التشخيص والعلاج والرعاية المُنقذة للحياة.
حيث ينشأ السرطان نتيجة “تحوّل الخلايا الطبيعية إلى خلايا ورمية عبر عملية متعددة المراحل، تتطوّر عادة من آفة محتملة التسرطن إلى أورام خبيثة، بفعل تفاعل العوامل الوراثية مع مؤثرات خارجية”، وفق تعريف “منظمة الصحة العالمية”.
وتظهر أحدث التقديرات العالمية لعام 2022 الصادرة عن المنظمة أنّ السرطان يتسبّب بوفاة نحو 9.7 مليون شخص سنوياً حول العالم، ما يجعله أحد أبرز مسبّبات الوفيات المرتبطة بالأمراض غير المعدية، مع عبء أثقل على البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث ترتفع معدلات الوفاة بسبب محدودية الوصول إلى الكشف المبكر والعلاج الفعّال.
ولا يقتصر “اليوم العالمي لمكافحة السرطان” على نشر الوعي أو دعم الأبحاث العلمية، بل يشكّل أيضاً مناسبة لاستعادة قصص إنسانية غيّرت نظرة العالم إلى المرض، إذ لم يكن السرطان نهاية الطريق لكثيرين، بل تجربة أعادت رسم مساراتهم.
ونقدم لكم في ما يلي قائمة بعدد من الشخصيات العامة والفنانين الذين تمكنوا من التغلّب على السرطان.
رونالد ريغان، الرئيس الأربعون للولايات المتحدة، ولد في 6 فبراير 1911، وعمل ممثلاً في هوليوود قبل دخوله الحياة السياسية، ثم تولّى الرئاسة بين عامي 1981 و1989.
في عام 1985، شخّص ريغان بسرطان القولون، وخضع لعملية جراحية لاستئصال الورم.
وقال أطباؤه في ذلك الوقت إنّ الكشف المبكر أسهم في نجاح العلاج. ونقلت وسائل إعلام عنه قوله أثناء فترة تعافيه: “لنمضِ في بقية حياتنا” (Let’s get on with the rest of our lives)، في إشارة إلى رغبته باستئناف نشاطه المعتاد.

وخلال فترة العلاج، واصل ريغان متابعة شؤون الدولة، قبل أن يدعم لاحقاً جهود التوعية بأهمية الفحوصات الطبية المبكرة للكشف عن السرطان.
وتوفي رونالد ريغان في 5 يونيو 2004 عن عمر ناهز 93 عاماً.
تينا تورنر، المغنية الأمريكية الأسطورية، ولدت في 26 نوفمبر الثاني 1939 في تينيسي، واشتهرت بصوتها المميّز وأدائها الناري الذي جمع بين الرقص والغناء والتمثيل.
في عام 2016، تم تشخيص تورنر بسرطان الأمعاء، الأمر الذي تطلّب تدخّلاً طبياً سريعاً ودقيقاً، وخضعت لعملية جراحية لإزالة الجزء المصاب، وكان الاكتشاف المبكر للمرض عاملاً مهماً في نجاح العلاج وتمكّنها من التعافي.
وقد أظهرت تورنر إرادة قوية أثناء فترة العلاج، وواجهت صعوبات جسدية ونفسية كبيرة، لكنها حافظت على روحها الإيجابية، مستمرّة في متابعة شؤون حياتها المهنية والشخصية، ما جعلها نموذجاً للقوة والصمود في مواجهة المرض.

وبعد شفائها، أصبحت ناشطة في التوعية الصحية، داعية الجميع إلى إجراء الفحوصات الدورية والكشف المبكر، ومؤكدة أنّ الإرادة والوعي الصحي يمكن أن يحوّلا التجربة الصعبة إلى قصة انتصار.
وقد توفيت تينا تورنر في 24 مايو 2023 عن عمر يناهز 83 عاماً، تاركة إرثاً فنياً وإنسانياً كبيراً.
والممثل الأسترالي هيو جاكمان، ولد في 12 أكتوبر الأول 1968، وعرف عالمياً بدوره في سلسلة أفلام “إكس مان”، إلى جانب أعماله في المسرح الغنائي والسينما.
وخلال السنوات الماضية، أعلن جاكمان في عدة مناسبات عن تشخيصه بسرطان الجلد من نوع الخلايا القاعدية، وخضوعه لإجراءات جراحية لإزالة الأورام، مؤكداً أنّ الحالات التي أصيب بها جرى التعامل معها في مراحل مبكرة.
وقال جاكمان إنّ الأطباء طمأنوه إلى أنّ هذا النوع من السرطان قابل للعلاج عند اكتشافه مبكراً، ودعا الجمهور إلى الالتزام باستخدام واقي الشمس وإجراء فحوصات دورية للجلد.
ويواصل جاكمان نشاطه الفني بالتوازي مع مشاركته في حملات توعوية حول الوقاية من سرطان الجلد وأهمية الكشف المبكر.

المغنية اللبنانية إليسا ولدت في 27 أكتوبر من عام 1972، وبرزت كإحدى أكثر الفنانات حضوراً في الساحة الموسيقية العربية منذ أواخر التسعينيات، مع مسيرة حافلة بالألبومات الناجحة والجوائز.
في أواخر عام 2017، أعلنت تشخيصها بسرطان الثدي، وخضوعها لعملية جراحية إلى جانب علاج طبي مكثّف، قبل أن تكشف لاحقاً عن تعافيها من المرض.
وخلال فترة العلاج، تحدثت إليسا علناً عن تجربتها، داعية النساء إلى إجراء الفحوصات الدورية والكشف المبكر، ومشددة على أهمية الوعي الصحي في زيادة فرص الشفاء.
وبعد تعافيها، واصلت إليسا نشاطها الفني، إلى جانب مشاركتها في حملات توعوية تتعلق بسرطان الثدي ودعم المرضى.
ولا تزال إليسا حاضرة فنياً حتى اليوم، مع استمرار إصدار أعمال جديدة والمشاركة في حفلات داخل العالم العربي وخارجه.

شريهان، نجمة الاستعراض المصرية، ولدت في 6 ديسمبر 1964، وعرفت بأعمالها التي جمعت بين التمثيل والغناء والاستعراض، ما جعلها من أبرز نجمات المسرح والدراما في مصر والعالم العربي.
في عام 2002، أعلن تشخيص إصابتها بسرطان الغدد اللعابية، وهو نوع نادر من السرطان، ما استدعى خضوعها لسلسلة من العمليات الجراحية والعلاجات الطبية على مدى سنوات طويلة.
وخلال فترة العلاج، غابت شريهان عن الساحة الفنية، قبل أن تعلن لاحقاً تعافيها من المرض وعودتها إلى الظهور الإعلامي.
وخلال مقابلات وتصريحات متفرقة، تحدثت شريهان عن تجربتها مع العلاج، في سياق التأكيد على أهمية الدعم الأسري والنفسي في التعامل مع المرض.
وعادت شريهان خلال السنوات الأخيرة إلى الظهور في مناسبات فنية وإعلامية، بعد فترة غياب امتدت لأكثر من عقد.

نسخ الرابط

