استقطب البرنامج أكثر من 100 مندوب، مما يمثل جهداً للجمع بين الحفاظ على التراث الثقافي وتطبيق التكنولوجيا الحديثة – وهما مجالان منفصلان ظاهرياً يتشابكان بشكل متزايد لخلق وجه جديد للفن التقليدي.
كان أبرز ما في هذا الحدث إطلاق كتاب “تعلم موسيقى كاي لونغ” للفنانة والملحنة لينه هويين. وقد جُمع هذا العمل، الذي يزيد عن 500 صفحة، على مدى ثماني سنوات لتنظيم بنية وأنماط وأساليب التدريب الصوتي في موسيقى كاي لونغ – وهو مجال كان موجودًا تقليديًا بشكل أساسي من خلال التقاليد الشفوية.
وفي حديثها في البرنامج، علقت الدكتورة ترونغ ثي مينه سام، رئيسة جمعية HASEM، قائلة: “لقد حوّل هذا الكتاب التراث الشفهي إلى مادة أكاديمية قيّمة، مما خلق أساسًا متينًا للتدريب والبحث المتعمق حول Cai Luong (الأوبرا الفيتنامية التقليدية).”
بحسب الفنانة لينه هويين، لا يقتصر العمل على تقديم المعرفة النظرية فحسب، بل يساعد المتعلمين أيضاً على اكتساب فهم أعمق للأسس الثقافية والفلسفة الوطنية في موسيقى كاي لونغ. وقالت الملحنة لينه هويين: “هدفي هو إنشاء نظام تعليمي يمكّن الجيل الشاب من دراسة موسيقى كاي لونغ بطريقة أكثر منهجية وعلمية وسهولة”.
وكجزء من البرنامج، قدم المنظمون موقع “متحف كاي لونغ الجنوبي” الإلكتروني – وهو مساحة على الإنترنت تقوم بأرشفة الوثائق المتعلقة برحلة فن كاي لونغ التي امتدت لأكثر من 100 عام، من الأغاني والألحان إلى الصور والوثائق النادرة.
وفي الوقت نفسه، تم إطلاق مشروع المجتمع “تبقى التقاليد القديمة” بهدف ترميم وتفسير مقطوعات أوبرا كاي لونغ القديمة من منظور معاصر، مع الجمع بين التكنولوجيا الصوتية والمرئية لتقريب هذا التراث من الجمهور.
بحسب الدكتورة ترونغ ثي مينه سام، فإن رقمنة التراث لا تساعد فقط في الحفاظ على القيم التقليدية، بل تفتح أيضاً آفاقاً جديدة لابتكار منتجات ثقافية جديدة. وأكدت الدكتورة مينه سام قائلة: “تتجه مدينة هو تشي منه نحو نموذج الاقتصاد الإبداعي والاقتصاد الثقافي. فعندما تتم رقمنة التراث بطريقة علمية، فإننا لا نحافظ عليه فحسب، بل نخلق أيضاً منتجات ثقافية قادرة على المنافسة في السوق”.

ومن أبرز ما يميز البرنامج لعبة اللوح “اليانصيب الشعبي الفيتنامي التقليدي” – وهو أول منتج لمشروع “الألحان القديمة باقية”، والذي يعيد إحياء مقطوعات الأوبرا الفيتنامية التقليدية من قبل عام 1945. تجمع اللعبة بين عناصر الترفيه الحديثة والموسيقى التقليدية، مما يسمح للاعبين بالوصول إلى الألحان الشعبية التقليدية من خلال التفاعل الإبداعي.
بحسب المنظمين، يُعدّ هذا نهجاً جديداً لتقريب فن الأوبرا الفيتنامية التقليدية (كاي لونغ) من جيل الشباب، الذين نشأوا في بيئة رقمية. فبدلاً من تلقّي هذا التراث من خلال محاضرات جافة، يُمكن للشباب تجربة فن الأوبرا الفيتنامية التقليدية من خلال منتجات ثقافية تفاعلية وترفيهية.
بحسب الدكتورة ترونغ ثي مينه سام، كيف يمكن للجيل الشاب، المولود في العصر الرقمي، الوصول إلى الفن التقليدي وتقديره؟ يُعد “فضاء التراث الرقمي” أحد حلول هذه المشكلة، حيث تصبح التكنولوجيا جسراً يربط بين التراث والجمهور المعاصر.
بعد أن اعترفت اليونسكو بـ cải lương (الأوبرا الفيتنامية التقليدية) كتراث ثقافي غير مادي تمثيلي للبشرية، تُعتبر المبادرات التي تجمع بين الحفاظ والتحول الرقمي اتجاهاً ضرورياً لاستمرار وجود وتطوير هذا الشكل الفني التقليدي.
لا يقتصر مفهوم “الفضاء الرقمي للتراث” على فتح آفاق جديدة أمام فن الأوبرا الفيتنامية التقليدية (كاي لونغ)، بل يقدم أيضاً نموذجاً لحفظ التراث يتناسب مع العصر الحديث. فعندما يُدمج التراث في فضاء تكنولوجي، لا يقتصر الأمر على حفظ فن الأوبرا الفيتنامية التقليدية فحسب، بل يُتاح له أيضاً فرصة الظهور مجدداً في الحياة المعاصرة، ليصبح مورداً ثقافياً يُسهم في تنمية الاقتصاد الإبداعي ويعزز الهوية الفيتنامية في سياق الاندماج.
المصدر: https://baotintuc.vn/van-hoa/dua-cai-luong-vao-khong-gian-di-san-so-de-bao-ton-va-lan-toa-20260209170858212.htm

