أصدرت الرئاسة المشتركة للمجلس التّنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK)، بياناً كتابياً إلى الرأي العام، مع قرب السنوية السّابعة والعشرين للمؤامرة الدّوليّة التي استهدفت القائد عبد الله أوجلان.
وجاء في نص البيان:
“نحن ندخل في السّنة الثّامنة والعشرين من المؤامرة الدّوليّة التي نُفِّذت ضدَّ القائد آبو، إنَّها الذّكرى السّابعة والعشرون لاختطاف القائد آبو الذّي اعتُقِلَ في 15 شباط 1999، إنَّنا ندين بشدَّة جميع الدّول والقوى السّياسيّة التّي شاركت في هذه المؤامرة، ونؤكّد مرّةً أخرى أنَّنا سنناضل ضدَّ المؤامرة حتَّى تحرير القائد آبو، نستذكر بكلّ احترام وامتنان شهداءنا أصحاب شعار “لن تستطيعوا حجب شمسنا” الذّين كانُوا روّاد النّضال ضدَّ المؤامرة الدّوليّة. لقد كانُوا السّدّ المنيع الذّي حال دون تحقيق المؤامرة لأهدافها، وكانُوا الأساس والمبدعين لنضالنا القائم اليوم، وأصبحُوا منذ المؤامرة الدّوليّة وحتّى الآن، المسار والقيمة المعنويّة لنضالنا.
منذ اليوم الأول للمؤامرة، دخل القائد آبو في تعمّق وجهد لا مثيل لهما من أجل إفشالها، وحتّى ضمن ظروف السّجن، قام بدوره من أجل إفشال المؤامرة وتقويّة حركتنا التّحرّريّة، فعمل على أنْ تخوضَ حركتنا وشعبنا نضال أكثر قوة، نحيّي قائدنا بكلّ احترام ومحبّة، الذّي يخوض منذ 27 عاماً مقاومة عظيمة في مواجهة المؤامرة.
لقد نُفِّذت المؤامرة الدّوليّة ضدَّ مشروع الشّرق الأوسط الدّيمقراطي الذّي كان القائد آبو يسعى آنذاك إلى بنائه على أساس حرّيّة الشّعب الكردي وأخوّة الشّعوب، لأنَّ القوى الدّوليّة والإقليميّة كانت قد أنشأت شرق أوسطي يقوم على إبقاء الكرد تحت الهيمنة وإبادتهم، وكانت ترى مصالحها ضمن شرق أوسط بهذا الشّكل.
القوى الدّوليّة كانت تُسيطر على الشّرق الأوسط عبر حلفائها، وكان القائد آبو، من خلال نموذجه القائم على حلّ القضيّة الكرديّة وأخوّة الشّعوب، يهدف إلى إنهاء النّظام القائم على التّبعيّة والعمالة في الشّرق الأوسط، لأنَّ حلّ القضيّة الكرديّة كان سيفتح الطّريق أمام ديمقراطيّة الشّرق الأوسط، إنَّ إضعاف نظام التّبعيّة والتقدُّم نحو الدّيمقراطيّة كان يعني كسر أقدام القوى المهيمنة في المنطقة، لذلك كانُوا يرون في القائد آبو وحزب العمال الكردستاني (PKK) عائقاً أمام هيمنتهم في الشّرق الأوسط، ومن خلال تصفية القائد آبو وحزب العمال الكردستاني (PKK) أرادُوا إزالة هذا الخطر عن هيمنتهم، كان استمرار نظام الشّرق الأوسط القائم على التّبعيّة والعمالة مهمّاً بالنسبة لهم، كما أنَّ هذه المؤامرة استهدفَتْ في الوقت نفسه خطّ حرّيّة المرأة، الذّي يُعدّ قوة دافعة ومحفّزاً في تطوير الدّيمقراطيّة والحرّيّة، إذ إنّ القوى المهيمنة ذات الذّهنيّة الذّكوريّة كانت ترى في أيديولوجيا تحرُّر المرأة خطراً كبيراً على نظامها القائم على سيطرة الرجل، ولا شكَّ أنَّ كسر تأثير حزب العمال الكردستاني (PKK) داخل المجتمع الكردي كان أحد أهدافهم الأساسيّة.
لقد خطّطت القوى المهيمنة لتحقيق أهدافها عبر تحييد القائد آبو وتصفيّة الحركة التّحرّريّة، ولهذا شاركت دول عديدة في هذه المؤامرة التّي لا مثيل لها في التّاريخ، وشنُّوا هجوماً جعل القائد آبو غير قادر على إيجاد مكان له على وجه الأرض، إنَّ إدارة المؤامرة بهذا الشّكل أظهر مدى خوفهم من فكر وأيديولوجيّة وخط القائد آبو السّياسي، وفي 15 شباط 1999 تمَّ اعتقال القائد آبو ضمن هذه المؤامرة، ونُقل إلى سجن إمرالي الفردي.
في مرحلة المؤامرة التّي بدأت في 9 تشرين الأول 1998 واستمرَّتْ حتّى اعتقال القائد آبو في 15 شباط 1999، انتفض شعبنا في كلّ مكان بقيادة فعّاليّات “لن تستطيعوا حجب شمسنا”، في شمال وجنوب وشرق كردستان وروج آفا، قاوم شعبنا كلّ أشكال الضّغوط ووقف سدّاً في وجه المؤامرة الدّوليّة، كما أنَّ شعبنا في أوروبّا لم يلتزم الصّمت قطّ، بل ظلَّ في حالة انتفاض دائم خلال مرحلة المؤامرة وبعد 15 شباط، ولعب دوراً مهمّاً في خلق روح المقاومة ضدَّها.
كان هدف منفذي المؤامرة هو النّيل من تأثير القائد آبو عبر اعتقاله، وتصفيّة حزب العمال الكردستاني (PKK)، وقطع شعبنا عن القائد وحزب العمال الكردستاني (PKK)، لكن مع حزب العمال الكردستاني (PKK)، ازداد ارتباطاً بالقائد آبو بروح مقاومة “لن تستطيعوا حجب شمسنا”، كما التفّ شعبنا حول القائد وحزب العمال الكردستاني (PKK)، وأظهر موقفاً تاريخيّاً ضدَّ المتآمرين، لقد ساند الشّعب الكردي في الأجزاء الأربعة من كردستان قائدنا بشكل لا مثيل له في التّاريخ، حتّى أنَّ وزيرة الخارجيّة الأمريكيّة آنذاك، مادلين أولبرايت، عبّرت بقولها: “لم نكن نتوقع احتجاجاً بهذا المستوى”، في إشارة لمدى التفاف شعبنا حول قائده.
قال القائد آبو في ظروف اعتقاله في إمرالي إنَّ المؤامرات التّاريخيّة لا توقف مسيرة التّقدُّم، بل تُسرّعها، وقدّم أعظم مثال على مقاومة السّجن، وخلال 27 عاماً من مقاومة السّجن، ازداد قوةً وعظمةً، وتحوّل إلى قائد لحرّيّة المرأة والإنسانيّة جمعاء، وخلال هذه السّنوات السّبع والعشرين، أعاد بناء العقل الكردي، ومن خلال تحليله للحداثة الرّأسماليّة ونقده للاشتراكيّة المشيّدة، قدّم للبشريّة خط الاشتراكيّة الدّيمقراطيّة ونموذج الحداثة الدّيمقراطيّة بوصفهما طريقاً لتحرير الإنسانيّة جمعاء، وفي ظلّ الأزمات العميقة التي خلقتها الحداثة الرّأسماليّة، وقدّم أيديولوجيا التّحرُّر للبشرية، وقاد هذه الأيديولوجيا التّحرّريّة ونشر قيادته في عموم العالم، وسيصبح القرن الحادي والعشرون، بأيديولوجيّة التّحرُّر التّي طرحها القائد، قرن حرّيّة وديمقراطيّة الإنسانيّة، وسيلعب نضال حرّيّة المرأة دوراً رياديّاً في بناء هذا القرن.
لقد أُفشلت المؤامرة إلى حدٍ كبير، لكنَّها لم تُحبَط وتُنْتهَ بالكامل، فبعد اتّفاق باريس في 5 كانون الثاني 2026، شكّل الهجوم الذّي وقع في 6 كانون الثّاني على حيّي الشّيخ مقصود والأشرفيّة في حلب، وهما حيّان كرديّان، مؤامرة دوليّة ثانية، ففي الجغرافيا التي بدأت فيها المؤامرة الدّوليّة عام 1998، تمَّ تجديد المؤامرة وبدء الهجوم، وكما كانت مؤامرة 15 شباط 1999 في شخص القائد آبو هجوماً بهدف إبادة الكرد، فإنَّ الهجوم الذّي بدأ في 6 كانون الثّاني هو أيضاً هجوم على نموذج القائد آبو، وعلى النّظام الدّيمقراطي، وعلى المنجزات التي تحققت، وهو في الوقت ذاته هجوم لتخريب عمليّة “السّلام والمجتمع الدّيمقراطي”.
لقد سعى القائد آبو، في شرق أوسط أنهكته الحروب الدّينيّة والأثنيّة، إلى إنهاء هذه الحروب المستمرّة عبر حلّ اجتماعي وسياسي قائم على الأمّة الدّيمقراطيّة، وقد دخل نموذجه حيّز التّطبيق في روج آفا وشمال وشرق سوريا رغم النّواقص، وأوجدت نموذجاً لنظام ديمقراطي للشّرق الأوسط، إلّا أنَّ السّلطة المؤقتة في دمشق والفصائل التّابعة لها، بدعم من قوى دوليّة والدّولة التّركيّة، هاجمت روج آفا وشمال وشرق سوريا، وحاولت تصفية النّظام الدّيمقراطي القائم على الأمّة الدّيمقراطيّة والذّي يُفترض أنْ يكون نموذجاً ديمقراطيّاً للشرق الأوسط، وبهذا تمَّ توجيه ضربة للنّظام الدّيمقراطي في شمال وشرق سوريا، وتقلّص هذا النّظام ضمن حدود روج آفا كردستان، وبهذا الشّكل، أصبحت هذه المؤامرة لارتكاب الإبادة الجماعيّة والاعتداء على حرّيّة ووجود الكرد هجوماً على النّظام الدّيمقراطي الذّي كان من المفترض إقامته في الشّرق الأوسط، تماماً كما حدث في عام 1999، إنَّ الهجوم على الدّيمقراطيّة هو في أساسه، هجوم على وجود الكرد والحياة الحرّة، لذا فإنَّ هذه المؤامرة الدّوليّة هي هجوم على وجود الكرد و مكتسباتهم في المنطقة والقيم المشتركة للشعوب.
لقد انتفض الشّعب الكردي في الأجزاء الأربعة من كردستان وخارج الوطن ضدّ المؤامرة الدّوليّة التي بدأت في 9 تشرين الأول 1998 وأهدافها الخبيثة، وبالمثل رأى أنَّ هذه المؤامرة أيضاً تُعد هجوماً على وجوده وحياته الدّيمقراطيّة الحرّة، لذلك انتفض في كلّ مكان، وكما في احتجاجات عام 1999 ضدّ المؤامرة، تجلّى الموقف نفسه في انتفاضات الدّفاع عن روج آفا، إنَّ هذا الدّفاع هو دفاع عن نموذج القائد آبو وعن الحياة الدّيمقراطيّة الحرّة للشّعب الكردي، وهو دفاع عن المنجزات التّي تحقّقت عبر عقود من النّضال في الأجزاء الأربعة من كردستان، وقد تبيّن أنَّ الهجوم على روج آفا هو هجوم على عموم الشّعب الكردي ومكتسباته، وإنّ الدّفاع عن روج آفا هو امتداد أوسع لموقف عام 1999 دفاعاً عن القائد آبو وحزب العمال الكردستاني (PKK)، إنَّ الهجوم على الشّيخ مقصود والأشرفيّة وروج آفا وشمال وشرق سوريا هو مؤامرة ضدّ ديمقراطيّة الشّرق الأوسط وحرّيّة الشّعب الكردي، وإنّنا نبارك لشعبنا وقوى الدّيمقراطيّة في جميع أجزاء كردستان انتفاضهم في مواجهة هذه المؤامرة، ويجب أنْ يُعلَم أنَّ المؤامرة مستمرّة، ومن هذا المنطلق ينبغي مواصلة هذا الدّفاع حتّى يتمَّ إفشال أهداف المؤامرة بالكامل.
في الذّكرى السّابعة والعشرين للمؤامرة الدّوليّة، ندعو شعبنا وجميع الشّعوب إلى الانتفاض تحت شعار “الحرية للقائد آبو والمكانة السياسية لروج آفا”، ونؤكّد مجدّداً أنَّنا سنواصل نضالنا ضدّ المؤامرة حتّى النّهاية، وسنحقق هدفنا في حرّيّة القائد آبو وكردستان”.
(ح)
ANHA

