بقلم: يورونيوز
نشرت في
13/02/2026 – 7:00 GMT+1
حددت دراسة علمية حديثة نشرت في مجلة Bone Research آلية حيوية تقودها العظام قد تفسر كيف يؤدي تنكس العمود الفقري إلى تطور ألم أسفل الظهر المزمن، ما يفتح الباب أمام احتمال اعتماد علاج قائم على هرمون الدريقات (PTH)، وهو هرمون تفرزه الغدد الدريقية (غدد صغيرة تقع خلف الغدة الدرقية) لتنظيم مستوى الكالسيوم وتجدد العظام.
اعلان
اعلان
الدراسة قادتها الدكتورة جانيت إل. كرين من مركز أبحاث الجهاز العضلي الهيكلي في قسم جراحة العظام في كلية الطب بجامعة Johns Hopkins University School of Medicine في الولايات المتحدة، وركزت على فهم العلاقة بين تدهور بنية العظام داخل العمود الفقري ونمو الأعصاب المرتبطة بالألم.
ألم أسفل الظهر… مشكلة واسعة الانتشار
يعد ألم أسفل الظهر من أكثر المشكلات الصحية انتشارا عالميا، ويصيب مختلف الفئات العمرية، كما يشكل عبئا كبيرا على أنظمة الرعاية الصحية. وفي كثير من الحالات يصبح الألم مزمنا، ما يؤدي إلى اضطراب النوم، وتراجع القدرة على الحركة، وانخفاض جودة الحياة.
ورغم شيوع الحالة، لا يتمكن الأطباء في معظم الحالات من تحديد سبب بنيوي واضح (خلل تشريحي محدد في الفقرات أو الأقراص)، ما يعقد العلاج طويل الأمد.
دور غير متوقع للعظام في تنظيم الألم
تشير نتائج الدراسة إلى أن الألم المزمن لا يرتبط فقط بتآكل الأقراص أو الفقرات، بل أيضا بنمو أعصاب حساسة للألم داخل مناطق من العمود الفقري لا توجد فيها عادة. هذا النمو غير الطبيعي للأعصاب يعزز الإشارات العصبية المرتبطة بالألم.
وأوضحت كرين أن “أثناء تنكس العمود الفقري، تنمو الأعصاب الحساسة للألم في مناطق لا توجد فيها عادة، وأظهرت النتائج أن هرمون الدريقات يمكنه عكس هذه العملية عبر تنشيط إشارات طبيعية تدفع هذه الأعصاب بعيدا”.
وهرمون الدريقات يستخدم بالفعل في علاج هشاشة العظام، لكن آلية تأثيره المحتملة على الألم لم تكن مفهومة بالكامل.
تجارب على نماذج حيوانية
اعتمد فريق البحث على ثلاثة نماذج من الفئران تحاكي أسبابا شائعة لتنكس العمود الفقري: التقدم في السن، عدم الاستقرار الميكانيكي المستحث جراحيا (خلل في ثبات الفقرات)، وقابلية وراثية.
تلقت الفئران حقنا يومية من هرمون الدريقات لمدة تراوحت بين أسبوعين وشهرين، في حين تلقت مجموعة أخرى علاجا غير فعال للمقارنة.
أظهرت النتائج تحسنا واضحا في الصفائح النهائية للفقرات (الطبقة العظمية الفاصلة بين الفقرة والقرص الفقري)، إذ ازدادت كثافتها وتحسنت بنيتها. كما انعكس ذلك تحسنا وظيفيا، حيث أبدت الحيوانات قدرة أكبر على تحمل الضغط، واستجابت أبطأ للحرارة، وأظهرت نشاطا حركيا أعلى.
تقليص نمو الأعصاب غير الطبيعي
كشفت التحاليل النسيجية عن انخفاض ملحوظ في الألياف العصبية غير الطبيعية داخل العمود الفقري لدى الفئران المعالجة. وتبين أن هرمون الدريقات يحفز الخلايا البانية للعظم (الخلايا المسؤولة عن تشكيل العظام) على إفراز بروتين يسمى Slit3، يعمل كإشارة توجيهية تمنع الأعصاب من التمدد داخل المناطق المتضررة.
وعندما تم حذف بروتين Slit3 جينيا من هذه الخلايا، فقد الهرمون تأثيره في تقليص نمو الأعصاب وفي تخفيف استجابات الألم، ما يؤكد الدور المحوري لهذا المسار الإشاري. كما حدد الباحثون بروتينا تنظيميا آخر يدعى FoxA2 يسهم في تنشيط إنتاج Slit3 عند وجود الهرمون.
آفاق علاجية محتملة
رغم أن الدراسة أجريت على نماذج حيوانية، يرى الباحثون أن النتائج قد تفسر سبب إبلاغ بعض مرضى هشاشة العظام الذين يتلقون علاجات قائمة على هرمون الدريقات عن تراجع في ألم الظهر.
وشدد الفريق على ضرورة إجراء دراسات سريرية على البشر قبل اعتماد هذا النهج علاجيا، لكن النتائج تفتح الباب أمام تطوير علاج لا يكتفي بتسكين الألم، بل قد يعدل مسار المرض نفسه عبر الحد من التعصيب غير الطبيعي (نمو أعصاب في أماكن غير معتادة) داخل العمود الفقري.

