في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
جرت في أوائل التسعينيات أبشع الجرائم التي رافقت حصار سراييفو، حيث شكّلت ظاهرة أصبحت تُسمى بـ”سفاري سراييفو”، حيث يقوم أجانب أثرياء بدفع مبالغ طائلة مقابل ممارسة القنص ضد المدنيين الأبرياء في العاصمة البوسنية المحاصرة.
ورد ذلك في تقرير بصحيفة تايمز البريطانية أعده مراسلها في إيطاليا توم كينغتون، تناول فيه كشفا لواحدة من أبشع الجرائم المرتكبة خلال حروب البلقان، حيث اتُّهم أجانب أثرياء من بريطانيا وإيطاليا وألمانيا ودول أخرى بدفع مبالغ طائلة مقابل ممارسة قنص مدنيين بينهم أطفال ونساء حوامل.
اقرأ أيضا
list of 2 items
* list 1 of 2 “لكمة الوجه” و”تأثير النائم”.. محاولة أكاديمية لفهم ترمب
* list 2 of 2 “تقدمية” و”معتدلة”..
أمريكا تعرض رؤيتين متناقضتين بمؤتمر ميونخ end of list
احتفالات ليلية صاخبة
تنطلق الرواية من شهادة ألكسندر ليتشانين وهو متطوع سابق في وحدة دبابات تابعة لصرب البوسنة شهد بنفسه تلك الأعمال البشعة، التي تعقبها احتفالات ليلية صاخبة كان يُقيمها هؤلاء السياح القناصة بعد قضائهم النهار في حصد أرواح الأبرياء من على تلال المدينة.
يصف ليتشانين، وفقا للتقرير، هؤلاء الغرباء بأنهم كانوا يرتدون ملابس أنيقة وسترات جلدية باهظة الثمن، وكانوا يحصلون على امتيازات خاصة للوصول إلى مواقع القنص الإستراتيجية مقابل مبالغ تتراوح بين 200 إلى 400 مارك ألماني للموقع الواحد، بينما وصلت قيمة الرحلة الكاملة للسفاري البشري نحو 88 ألف جنيه إسترليني في بعض الحالات، مع وجود تسعيرة إضافية لمَن يرغب في استهداف الأطفال أو النساء الحوامل تحديدا.
هؤلاء القناصة لم يكونوا مجرد مقاتلين عابرين، بل كانوا سيّاحا ساديين يستمتعون بقتل البشر، ثم يجتمعون ليلا في المقاهي لالتهام لحم الخنزير وتجرع الويسكي والكونياك وهم يغنون ويضحكون حتى الفجر غير عابئين بالدماء التي سفكوها.
سيّاح ساديون
يشير التقرير إلى أن هؤلاء القناصة لم يكونوا مجرد مقاتلين عابرين بل كانوا سيّاحا ساديين يستمتعون بقتل البشر، ثم يجتمعون ليلا في المقاهي لالتهام لحم الخنزير وتجرع الويسكي والكونياك وهم يغنون ويضحكون حتى الفجر غير عابئين بالدماء التي سفكوها.
وتؤكد الشهادات أن هؤلاء الأجانب كانوا يحتمون بمليشيا صربية يقودها سلافكو أليكسيتش الذي وُصف بأنه شخصية سيكوباتية (مريض نفسيا)، كانت تشرف على توفير الأهداف وتسهيل عمليات القتل.
ومن المثير للجدل في هذا التقرير هو الزعم بأن الرئيس الصربي الحالي ألكسندر فوتشيتش كان موجودا في تلك الأوقات كعضو شاب في الحزب الراديكالي، وكان يقوم أحيانا بدور المترجم لهؤلاء الأجانب في المقاهي، وهو ما ينفيه فوتشيتش بشدة، مؤكدا أنه كان يوجد بصفته صحفيا فقط.
لا تقتصر هذه الروايات على لسان المقاتلين السابقين فحسب، بل يعززها زلاتكو ميليتيتش رئيس شرطة سراييفو السابق وعضو البرلمان الحالي الذي أكد أن فرق مكافحة القناصة رصدت قناصة أجانب من بينهم نساء رومانيات كن يختبئن في خنادق خرسانية ويقتلن عشرات المدنيين.
بعد صمت دام عقودا
كما يشير التقرير إلى أن التحقيقات الإيطالية الحالية التي استهدفت جامعي أسلحة ومواطنين إيطاليين أعادت فتح هذا الملف المؤلم بعد صمت دام 3 عقود.
ويظهر في خلفية القصة دور الصحفي الاستقصائي الكرواتي دوماغوي مارجيتيتش، الذي جمع وثائق وأدلة تزعم تورط شخصيات سياسية وتؤكد وجود خطوط نقل منظمة للسياح عبر الحافلات أو المروحيات من بلغراد إلى جبهات القتال.
يقول التقرير إن “سفاري سراييفو” يمثل الوجه الأكثر قتامة للوحشية البشرية، حيث تحولت معاناة مدينة محاصرة وموت أطفالها إلى رياضة مدفوعة الأجر لأثرياء مأزومين نفسيا وجدوا في غياب القانون والمحاسبة فرصة لتفريغ ساديتهم المطلقة.
ويضيف التقرير أن هذه القضية تمثل الآن اختبارا للعدالة الدولية والتحقيقات الجنائية في إيطاليا وغيرها من الدول، للكشف عن هوية هؤلاء القتلة الذين نجوا بفعلتهم لعقود طويلة.

