يعود ترند دمج الألوان مع البرقع ليتصدر المشهد من جديد برؤية عصرية تدمج بين التراث وفنون الموضة العالمية التي شاهدناها على وجوه نجمات مثل أصالة وأحلام وهيفاء وهبي وغيرهن، في ترند أعاد إلى أذهاننا الإطلالات الأيقونية للنجمات حين كان البرقع يزين وجوههن في أبهى صور الأناقة، مانحًا العينين لغةً خاصة تتجاوز الكلمات.
ومع دخول الألوان الجريئة والتنسيقات المبتكرة، استطاع هذا الترند أن يربط بين “كلاسيكية النجمات” وبين روح الجيل الجديد، ليثبت أن التراث يتجدد ليصبح أكثر إشراقًا.
البرقع: أكثر من قطعة قماش
إذا أردنا الغوص في التفاصيل، البرقع أكثر من مجرد قطعة قماش تغطي الوجه، إنه حكاية حضارة وتاريخ محفور في ذاكرة المرأة العربية. تعود جذور البرقع إلى قرون مضت في شبه الجزيرة العربية ومناطق من بلاد فارس وشمال أفريقيا، حيث وُجد في البداية كضرورة بيئية لحماية الوجه من قسوة الرمال وحرارة الشمس الحارقة، قبل أن يتحول إلى رمز للحشمة والخصوصية الاجتماعية.
تطور البرقع عبر الزمن بتنوع الجغرافيا؛ فمن “النيلي” الذهبي اللامع في الإمارات وعُمان، إلى البرقع البدوي المزخرف بالعملات المعدنية في سيناء وفلسطين، وصولاً إلى أشكاله البسيطة في نجد والحجاز. ومع مرور العقود، لم يندثر البرقع بل خضع لعملية “ترميم عصري” مذهلة.
انتقل من كونه قطعة تقليدية ترتديها الجدات، إلى إكسسوار فاخر تتبناه دور الأزياء العالمية وتتنافس النجمات على ارتدائه بأساليب تحاكي روح العصر، ليصبح وسيلة للتعبير عن القوة، والغموض، والأنوثة الواثقة.
نستعرض هنا كيف أعادت أيقونات الموضة العربيات صياغة هذا الإرث بلمسات عالمية، حيث أصبح “بيان موضة” (Statement Piece) يعبر عن الهوية والقوة. في الآونة الأخيرة، تصدرت عدة نجمات الترند بإطلالات تعتمد على البرقع، حيث دمجنه مع ألوان وأقمشة غير تقليدية، مما أثار عاصفة من الإعجاب على منصات التواصل الاجتماعي.
أصالة نصري: التراث بروح “شامية” عصرية
أصالة دائمًا ما تميل إلى دمج التراث بالتجديد. في إطلالاتها الأخيرة التي اعتمدت فيها البرقع (خاصة في بوسترات ألبوماتها أو حفلاتها الكبرى)، ركزت على التفاصيل الدقيقة واختارت أصالة البرقع المزين بالخيوط الذهبية والخرز، ودمجته مع فساتين ذات طابع ملكي.
أما دمج الألوان فتميزت بكسر حدة الأسود التقليدي عبر دمج البرقع مع ألوان ترابية دافئة، مما جعل إطلالتها تبدو كلوحة فنية تجمع بين التراث الخليجي واللمسة الشامية الراقية.
أحلام: فخامة “الملكة” والبرقع الإماراتي
تعتبر الفنانة أحلام الشامسي من أكثر النجمات اللواتي يفتخرن بالبرقع كجزء من هويتهن. لكن أحلام نقلت البرقع إلى مستوى آخر من الفخامة حيث رأينا أحلام ببراقع ليست مصنوعة من القماش فحسب، بل بالبرقع الإماراتي.
ودائمًا ما تنسق البرقع مع عباءات “الهوت كوتور” (Haute Couture)، معتمدة على اللونين الذهبي والأسود لإبراز هيبة الإطلالة، مما جعل البرقع في نظر جمهورها رمزاً للثراء والأناقة الخليجية الفارهة.
هيفاء وهبي: البرقع بروح الـ “سوبر موديل”
هيفاء وهبي دائمًا ما تأخذ أي قطعة تقليدية وتمنحها لمسة أنثوية طاغية وجرأة عصرية من البرقع المبتكر في حفلاتها، حيث ظهرت هيفاء ببرقع عصري شفاف أو مشبك (Net)، مما أظهر ملامح وجهها بأسلوب “السهل الممتنع ولم تلتزم هيفاء بالأسود، بل دمجت البرقع مع ألوان قوية ومكياج عيون “سموكي” حاد، مما حول البرقع من قطعة وقار إلى قطعة إغراء راقية وعصرية جدًا.
مايا دياب: أيقونة التجدد والجرأة القصوى
ربما مايا بمثابة “ملكة التغيير”، وفي آخر إطلالاتها، ذهبت بالبرقع إلى مناطق لم يسبقها إليها أحد حيث اعتمدت على براقع بتصاميم هندسية غريبة، أحياناً تكون معدنية أو مصنوعة من خامات مبتكرة.
مايا لا تلبس البرقع لتقليد التراث، بل لتعيد تعريفه كإكسسوار “Artistic”. رأيناها ببراقع تغطي أجزاء غير معتادة من الوجه، ودمجتها مع فساتين عصرية قصيرة أو “جامبسوت”، مما خلق تضاداً مذهلاً بين التراث والحداثة.
إن عودة البرقع اليوم ليست مجرد حنين للماضي، بل هي إعلان بأن التراث العربي غني بالرموز التي يمكنها منافسة أرقى صيحات الموضة الغربية.
نجحت النجمات في جعل البرقع “جسرًا” يربط بين أصالة الهوية وحداثة المظهر، مؤكدات أن الغموض خلف البرقع قد يكون أحيانًا أقوى تعبير عن الحضور.

