نجوى راهم
الجزائر ـ أكدت المشاركات في المعرض على أهمية حضور المرأة في المشهد الفني الجزائري، باعتبارها فاعلاً بصرياً وفكرياً لا مجرد موضوع فني، وعلى ضرورة إعادة صياغة الصورة التقليدية للمرأة، مع إبراز التجارب النسوية المتنوعة التي توثق الذاكرة والتاريخ.
مع إسدال الستار على الدورة الثانية لمعرض الفن المعاصر، يتضح أن الحدث تجاوز كونه فضاءً للعرض البصري، ليغدو منصة للنقاش النقدي ومساءلة حضور وتمثيل المرأة في المشهد الفني الجزائري، فقد أكدت التصريحات ومساهمات الفنانات المشاركات أن تطوير الحقل الفني يتطلب بناء سوق فنية مستدامة تتيح للفنانين فرصاً فعلية، مع تمكين الفنانات من الوصول إلى قاعات العرض والجمهور، إلى جانب مواصلة الحوار حول مستقبل الفن المعاصر وإمكاناته كمسار مهني وإبداعي.
واختتمت فعاليات معرض الفن المعاصر بالعاصمة الجزائرية، الذي احتضنه مقر الاتحاد الأوروبي ونُظم بالشراكة مع Djazair Culture، بعد يومين حافلين بالعروض الفنية والنقاشات الفكرية، وقد جمع المعرض قرابة 27 فناناً وفنانة من مختلف التخصصات مبرزاً حضوراً نسوياً لافتاً.
ويعكس مثل هذا التعدد في المشاركين منصة للتنوع الفني، لكن التركيز على حضور المرأة يبرز أهمية الصوت النسوي في صياغة المشهد الفني الجزائري المعاصر.
تطوير حوار معاصر ومساندة الفنانين الشباب
وقالت باية بن عمان، منظمة المعرض ومديرة مؤسسة الجزائر ثقافة، أن الدورة الثانية من الفعالية جاءت لتفتح فضاءً حوارياً معاصراً يجمع فنانين من أجيال ومناطق متعددة، ويتيح لهم فرصة إبراز تنوع تجاربهم وأساليبهم الفنية من التصوير الفوتوغرافي والنحت والرسم، إلى فنون الحفر والكولاج.
وأوضحت أن الهدف من المعرض هو ترسيخ موعد سنوي قابل للتطوير، وفتح نقاشات حول واقع الفن ومرافقة الفنانين الشباب، مع تعزيز التواصل بين مختلف التجارب الفنية، مشيرة إلى أن الحوار الحقيقي لا يكتمل إلا إذا أُتيحت للمرأة فرص متساوية للمشاركة في العرض والنقد واتخاذ القرار، ما يجعل حضور الفنانات محوراً مهماً في قراءة الدورة الحالية.
صوت المرأة في قلب النقاش الفني
وتتميز أعمال الفنانة التشكيلية المشاركة بالمعرض جهيدة هوادف بارتباطها العميق بالذاكرة الفردية والجماعية، مع محاولة توثيق التاريخ الجزائري من خلال الرسم والحفر، ومن أبرز أعمالها سلسلة “أنفاس المدينة”، التي تستحضر الحياة اليومية للجزائريين بطريقة تجريدية تعكس التغير الاجتماعي، و “لوحات الهامش” التي تركز على قصص النساء من الأجيال المختلفة، لتعيد تعريف حضور المرأة في السرد التاريخي والفني.
وقد قدمت جهيدة هوادف تجربة فنية تُظهر أن المرأة ليست موضوعاً فنياً فحسب، بل فاعلاً بصرياً وفكرياً في صياغة الحضور الثقافي.
من العمل الفني إلى مساءلة الاستدامة
من جانبها عرضت الفنانة التشكيلية مايا بن شيخ الفقون أعمالاً تعتمد على الحد من الصورة التقليدية للمرأة وإعادة تشكيلها بصرياً، لتصبح الذات النسوية منتجة للمعنى، من أبرز أعمالها “نافذة على الذات”، التي تستخدم الكولاج والتصوير للتعبير عن التعددية الهوية للمرأة الجزائرية، و”أطياف الحكاية” التي توثق تجارب النساء اليومية بأسلوب بصري معاصر.
إلى جانب عرض أعمالها، شاركت مايا بن شيخ الفقون في جلسات واقع سوق الفن المعاصر، حيث تحدثت عن التحديات التي تواجه الفنانين والمبدعين، خصوصاً فيما يتعلق بالتعامل مع صالات العرض وتسويق الأعمال الفنية، مؤكدةً على صعوبة تثبيت حضور الفنانات في المشهد الفني، مختتمة مداخلتها بسؤال “هل سيستمر الفن المعاصر وفنّانوه؟”.
ويعكس هذا السؤال وعياً نقدياً بالواقع الفني في الجزائر، ويفتح النقاش حول قدرة المؤسسات الثقافية وسوق الفن على دعم الفنانين وضمان استمرارهم في الإنتاج الإبداعي.
كما قدمت الفنانة مهدية خضير أعمالاً تركز على الأبعاد النفسية والجسدية للإنسان، مستخدمة ألواناً قوية وتقنيات متعددة لتسليط الضوء على تجربة المرأة في المجتمع المعاصر.

