بين خزانةٍ تمتلئ سريعًا ووقت يتناقص بهدوء، تصبح الأناقة سؤال يومي أكثر منه اختيار عابر. وفي لحظة تتطلب وضوح داخلي قبل أن تكون استعراض خارجي، تظهر Iymaa كاقتراح مختلف لإعادة ترتيب العلاقة بيننا وبين ما نرتديه.
تحمل مجموعة” “Lost In Time” تائه في الزمن” من Iymaa تأمل واضح في علاقتنا بالملبس اليوم. هي قراءة لزمن تتسارع فيه الخيارات وتزدحم التفاصيل، فتقترح العلامة العودة إلى نقطة البداية؛ إلى القطعة التي تمنحك مساحة، وإلى الخزانة التي تخفف عنك قرار يومي متكرر.
Iymaa تتعامل مع الأزياء كمنظومة تفكير، كل تصميم يُبنى على فكرة واضحة: كيف يمكن للبساطة أن تمنح حرية؟ وكيف يمكن للأساسيات أن تصبح قاعدة تُبنى عليها هوية مرنة ومتجددة؟
يقف خلف الرؤية المصمم عبدالله الخريّف، فنان سعودي متعدد التخصصات يرى الترابط بين مختلف جوانب الحياة والإبداع، بينما تبقى Iymaa كيانًا فكريًا أوسع يعكس هذا المنظور في صياغة معاصرة.
في هذا اللقاء الخاص ل”هي” مع عبد الله، نتعمق في فلسفة المجموعة الجديدة، وعلاقتها بالزمن، والبساطة، ومساحة التعبير الشخصي.
تنطلق Iymaa من فكرة استكشاف الهوية عبر الموضة. كيف تواصل هذه المجموعة هذا الحوار بأسلوب مختلف؟
يلعب الزمن دور أساسي في هذه المجموعة وفي العلامة عمومًا. الفكرة تقوم على توفير الوقت وإتاحة مساحة للراحة عبر العودة إلى الأساسيات وفتح صفحة جديدة. هذه العودة تمثل قاعدة لبناء هوية تتماشى مع تغيرات العصر بانسيابية، مع مراجعة القواعد التي ربما فقدت وضوحها مع الوقت.
تحمل مجموعات Iymaa حضورًا ثقافيًا واضحًا مع ارتباطها بالحاضر. ما الذي تغيّر في هذه المرحلة؟
نعيش تحولات اجتماعية وتقنية واقتصادية متسارعة، ما انعكس على أسلوب حياتنا بالكامل. تسارع الصيحات وتعدد البيئات المهنية والمناسبات خلق إرهاق بصري وكثرة في الخيارات. هذه المجموعة جاءت كحل عملي وبسيط يساعد الإنسان المنشغل على التعبير عن ذاته دون تعقيد.
أين يظهر التوازن بين الحِرفة وإعادة التفسير في هذه المجموعة؟
يظهر في الخطوط المستقيمة، التفاصيل الدقيقة، والألوان الأساسية. بساطة التصميم تطلبت تركيز كبير على الخامات والقصّات ونوعية الأزرار ومواقع الجيوب وآليات الفتح والإغلاق. كما تمت دراسة احتياجات الحياة اليومية والسفر، لتكون القطع عملية ومتناسقة وقابلة للبقاء لسنوات.

كيف حافظت على مساحة التعبير الشخصي في القصّات؟
الانطلاق كان من دراسة الأزياء التقليدية التي استمرت عبر الزمن مثل الثوب والعباءة والساري. القاسم المشترك بينها هو البساطة، سهولة الارتداء، والمرونة. لذلك تعتمد Iymaa على قصّات غير مقيّدة تسمح للجسد بأن يحدد هيئة الإطلالة، مع إمكانية إضافة طبقات أو إكسسوارات بسهولة.
ما دور البساطة في تعريفك للفخامة اليوم؟
في عالم مزدحم، تعكس البساطة ثقة ووعي بالذات. عندما تصبح القطعة مساحة مفتوحة، يمكن لكل شخص أن يعيد صياغتها بطريقته الخاصة. الهدف أن يظهر الإنسان بهويته، وأن تكون القطعة وسيلة تعبير مرنة.
كيف تعمّق هذه المجموعة العلاقة العاطفية مع من يرتديها؟
توفر المجموعة صفحة بيضاء للاستكشاف. ألوان حيادية وقطع قابلة للبناء فوقها أو الاكتفاء بها كما هي. تشبه قاعدة ثابتة يمكن تطويرها بحرية، مع إيمان بأهمية الفراغ كمساحة للإلهام والثبات.
ما التجربة التي تأمل أن يعيشها المتلقي عند رؤيتها؟
المتعة والاندهاش، كإحساس لقاء صديق قديم يعيد لك ذكرى جميلة. تبسيط قرار ما نرتديه يمنحنا طاقة للتركيز على ما نريد تحقيقه خلال يومنا.

إلى أين تتجه Iymaa من هنا؟
الرؤية ترتكز على تطوير أصول الماضي وصياغتها بروح معاصرة. الهدف أن تصبح Iymaa مرجعًا للفخامة الهادئة التي تعبّر عن اللحظة الحالية وتبقى صالحة للسنوات القادمة.
مع “تائه في الزمن”، لا تقدّم Iymaa مجموعة بقدر ما تقترح حالة، حالة من الصفاء البصري، ومن الثقة التي تنبع من معرفة الذات، ومن خزانة تُبنى على أسس واضحة لا تتأثر بتبدّل الإيقاع حولها.
قد تتغير المواسم، وتتبدل الاتجاهات، لكن القطعة التي تُمنح مساحة للتنفس تبقى. وضمن هذا الهدوء المدروس، تواصل Iymaa صياغة فخامة تنبع من الجوهر، وتراهن على البساطة كخيار واعٍ للمستقبل.


