الدوحة – الراية :
تتواصل فعاليات النسخة الرابعة عشرة من مهرجان حلال قطر 2026، الذي تحتضنه الجهة الجنوبية في كتارا، وسط حضور جماهيري لافت ومشاركة واسعة من مربي الحلال من قطر ودول المنطقة، في أجواء تعكس الاهتمام المتزايد بالثروة الحيوانية وصون السلالات الأصيلة، وترسّخ مكانة المهرجان كمنصة رائدة لدعم الإنتاج المحلي وتعزيز جودة المربين.
وشهدت منافسات مزاين الأغنام السورية امس استمرار أشواط قوية ضمن فئات: أجمل جمل إنتاج محلي – شوط الرمز، وأجمل فحل دولي، وأجمل فردية إنتاج محلي، حيث تنافس المربون وفق أعلى معايير الجمال والنقاء، وسط تحكيم دقيق يراعي تناسق البنية، وغزارة الصوف، وقوة التكوين. ويبرز “شوط الرمز” كأحد أهم الأشواط لما يحمله من قيمة معنوية تعكس مكانة الإنتاج المحلي وجودته، فيما يؤكد شوط الفحل الدولي اتساع رقعة المشاركة وحضور نخبة من السلالات المتميزة خليجيًا.
ففي شوط أجمل جمل إنتاج محلي – الرمز، عكست النتائج قوة الحضور القطري، حيث أحرز حمد خلف المناعي المركز الأول، تلاه محمد جبر النعيمي في المركز الثاني، وجاء سعيد تويم محمد القاشوطي ثالثًا، ثم أحمد عمير النعيمي رابعًا، ومبارك محمد الكعبي في المركز الخامس، في دلالة واضحة على تطور برامج الإنتاج المحلي واستقرار مستواه الفني.
أما في شوط أجمل فحل دولي، فقد اتسمت المنافسة بطابع إقليمي لافت، إذ حقق حمد خلف المناعي المركز الأول، فيما حلّ سلمان خلف علي مطيران من الكويت ثانيًا، وجاء سعيد تويم محمد القاشوطي ثالثًا، تلاه محمد جبر النعيمي رابعًا، وأحمد راشد مبارك المنصوري من الإمارات خامسًا، بما يعكس الحضور الخليجي القوي وتنوع المشاركات.
وفي شوط أجمل فردية إنتاج محلي، واصلت الأسماء القطرية تألقها، حيث حصد سعيد تويم محمد القاشوطي المركز الأول، تلاه حمد خلف المناعي في المركزين الثاني والثالث، ثم محمد جبر النعيمي رابعًا، ويوسف خليفة أحمد السادة خامسًا، ما يؤكد ثبات المستوى والقدرة التنافسية لدى المربين المحليين.
وفي سياق متصل، يتواصل تقييم فئة «غنم السوريات» ضمن منافسات مزاين مهرجان حلال قطر – النسخة الرابعة عشرة 2026، في أجواء تنافسية تعكس أصالة الموروث واعتزاز المربين بهذه السلالة العريقة التي تتميز بخصائصها الجمالية والإنتاجية. وقد أظهرت العروض مستوى متقدمًا من العناية والتربية الاحترافية، ما يجسد تطور خبرات المربين وحرصهم على الحفاظ على نقاء السلالات وتحسينها وفق أسس علمية مدروسة.
رحلة تراثية لطلاب المدارس في حلال قطر
وعلى صعيد الأنشطة المصاحبة، يشهد مهرجان حلال قطر 2026 تفاعلًا ملحوظًا من الزوار مع الفعاليات التراثية والترفيهية المقامة في الجهة الجنوبية، حيث تتنوع الأجنحة بين عروض الحرف التقليدية، ومنتجات الاسر القطرية، والأركان التعريفية التي تسلط الضوء على ثقافة تربية الحلال وأهميتها الاقتصادية والاجتماعية. وتمثل هذه الأنشطة تجربة متكاملة تجمع بين التراث والمتعة، وتتيح للعائلات والزوار فرصة التعرف عن قرب على جانب أصيل من الموروث الخليجي في أجواء احتفالية نابضة بالحياة.
كما شهد مهرجان حلال قطر إقبالًا لافتًا من طلاب المدارس الذين توافدوا في زياراتٍ منظمة برفقة معلميهم ومشرفيهم، ضمن برامج تعليمية تهدف إلى ربط النشء بتراثهم الوطني وتعريفهم بالثروة الحيوانية وأهميتها في الثقافة القطرية، وتجوّل الطلبة في أروقة المهرجان المقام في كتارا، حيث اطّلعوا على سلالات الحلال المختلفة، وتعرّفوا إلى أساليب التربية والعناية والإنتاج، كما استمتعوا بالفعاليات التراثية المصاحبة والعروض الحيّة التي جسّدت ملامح البيئة القطرية الأصيلة. كما حظي الأطفال بتجربة مميزة تمثّلت في ركوب الإبل، في أجواء آمنة وممتعة عرّفتهم عن قرب بأحد أبرز رموز البيئة الصحراوية، ما أضفى على الزيارة طابعًا ترفيهيًا وتعليميًا في آنٍ واحد. وقد شكّلت هذه الزيارات تجربة ثرية أسهمت في تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ قيم المحافظة على الموروث الشعبي لدى الأجيال الجديدة.

