تستهدف مصر رفع إنتاجها من النفط الخام إلى نحو مليون برميل يوميًا، ضمن خطة شاملة لزيادة الإنتاج المحلي وتعزيز أمن الإمدادات، في ظل تقلبات أسواق الطاقة العالمية وتحديات التمويل والاستثمار.
وبحسب بيان حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أعلن وزير البترول والثروة المعدنية المهندس كريم بدوي، اليوم الأحد 15 فبراير/شباط 2026، أن بلاده تخطط لزيادة الإنتاج إلى 6 مليارات قدم مكعبة يوميًا من الغاز ومليون برميل يوميًا من النفط الخام بحلول 2030.
وأوضح الوزير أن مصر نجحت خلال 2025 في الحفاظ على استقرار الإمدادات وتأمين احتياجات السوق المحلية، بفضل خطة استباقية واضحة، ودعم من الرئيس عبدالفتاح السيسي، والتكامل بين مؤسسات الدولة المختلفة.
وأشار إلى أن الإستراتيجية ترتكز على 6 محاور رئيسة، تشمل زيادة الإنتاج المحلي، وتعظيم القيمة المضافة في التكرير والبتروكيماويات، والانطلاق بقطاع التعدين، وتحقيق المزيج الأمثل للطاقة، وتعزيز السلامة، ودعم التعاون الإقليمي.
زيادة إنتاج النفط والغاز وحفر الآبار
أكد وزير البترول أن مصر حققت تقدمًا ملحوظًا في أعمال البحث والاستكشاف والتنمية، ما أسهم في تقليل الاستيراد وتلبية الاحتياجات المحلية، بالتوازي مع طرح مزايدات عالمية جديدة لزيادة قاعدة الفرص الاستثمارية.
وأوضح أن الفرص المتاحة حاليًا تصل إلى 64 فرصة استثمارية عبر بوابة الاستكشاف الرقمية، إلى جانب تطبيق نماذج اتفاقيات أكثر مرونة، واستعمال أحدث تقنيات المسح السيزمي لتحفيز الاستثمار في المناطق مرتفعة المخاطر.
وحسب البيانات لدى منصة الطاقة المتخصصة، وضعت مصر برنامجًا طموحًا لحفر 484 بئرًا استكشافية خلال 5 سنوات، بإجمالي استثمارات 5.2 مليار دولار، من بينها 101 بئرًا خلال العام الجاري، لدعم خطط زيادة الإنتاج تدريجيًا.
من جانبه، أكد المهندس كريم بدوي أن شركات إيني و”بي بي” البريطانية وأركيوس تستهدف ضخ استثمارات بقيمة 16.7 مليار دولار خلال السنوات الـ5 المقبلة، مع استمرار شل وإكسون موبيل وشيفرون وأباتشي في تنفيذ خططها الاستثمارية.
وأضاف أن مصر أنشأت منظومة متكاملة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال عبر سفن التغويز بطاقة 2.7 مليار قدم مكعب يوميًا، لضمان تنويع مصادر الإمداد وتأمين احتياجات السوق المحلية من هذا الوقود المهم خلال السنوات المقبلة.
وأكد وزير البترول المصري أن عام 2026 يمثّل نقطة انطلاق جديدة، مع تكثيف أنشطة التنمية والإنتاج، وربط الحقول الجديدة بالبنية التحتية القائمة، بما يسرّع من دخول الاكتشافات الحديثة إلى مرحلة الإنتاج التجاري.
إنتاج مصر من النفط
تشير التقديرات إلى تباطؤ وتيرة تراجع إنتاج مصر من النفط خلال 2026، في مؤشر يعكس تكثيف أنشطة التنقيب ومحاولات تعويض الانخفاض الطبيعي في إنتاج الآبار المتقادمة عبر اكتشافات جديدة.
وبحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة (مقرها واشنطن)، فإنه من المتوقع أن يتراجع الإنتاج إلى 510 آلاف برميل يوميًا في 2026، مقابل 530 ألفًا في 2025، بانخفاض سنوي قدره 20 ألف برميل يوميًا فقط.
وتوضح الأرقام أن القاهرة سجلت متوسط إنتاج بلغ 600 ألف برميل يوميًا في 2023، ثم 570 ألفًا في 2024، و530 ألفًا في 2025، قبل أن يصل إلى 510 آلاف برميل يوميًا في بداية 2026.
وكان الإنتاج قد هبط إلى أقل مستوى شهري في يوليو/تموز 2025 عند 486 ألف برميل يوميًا، قبل أن يعود فوق 500 ألف برميل يوميًا في الشهر التالي، بدعم من دخول آبار جديدة الخدمة.
ويعني تباطؤ وتيرة التراجع بنسبة 50% مقارنة بعام 2025 أن مصر بدأت تجني ثمار الإجراءات التحفيزية، وفي مقدّمتها سداد مستحقات الشركاء الأجانب وإعادة الثقة لبيئة الاستثمار.
وتراهن الحكومة على تسريع وتيرة الاستكشاف والتنمية خلال السنوات المقبلة، حتى يتحقق هدف الوصول إلى مليون برميل يوميًا بحلول 2030، بما يعزز مكانة البلاد في خريطة الطاقة الإقليمية.
التعدين والطاقة المتكاملة 2040
تعمل مصر على رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي إلى ما بين 5 و6%، من خلال إصلاحات تشريعية شملت تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية وتحديث نماذج اتفاقيات استغلال الذهب والمعادن.
وأشار الوزير إلى إطلاق منصة رقمية للتعدين، وتنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل باستعمال أحدث التقنيات، بما يعزز فرص جذب الاستثمارات ويتيح بيانات دقيقة للمستثمرين المحليين والدوليين.
وأكد أن مصر تمضي في تنفيذ إستراتيجية الطاقة المتكاملة 2040، التي تستهدف خفض استهلاك الوقود الأحفوري وزيادة مساهمة الطاقات المتجددة إلى 42% بحلول 2030، بالتعاون مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة.

وأوضح المهندس كريم بدوي أن التعاون الإقليمي يشكّل محورًا أساسيًا، إذ وُقِّعَت اتفاقيات لربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية، تمهيدًا لإعادة تصديره أو استعماله محليًا، بما يعزز دور البلاد مركزًا إقليميًا للطاقة.
وأضاف أن مصر واصلت التوسع في مشروعات القيمة المضافة، مثل توسعة معمل تكرير أسيوط ومشروعات البتروكيماويات والأسمدة، لتعظيم العائد الاقتصادي وتوطين الصناعة وزيادة فرص العمل.
وشدد وزير البترول على أن التكامل بين قطاعات النفط والغاز والكهرباء والتعدين يعزز مرونة الاقتصاد، ويدعم مسار التحول الطاقي دون الإخلال بأمن الإمدادات أو متطلبات التنمية المستدامة.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصدر:

