يتربع أقدم أرغن قابل للعزف في العالم على قمة تلة بكانتون فاليه السويسري، شامخًا كشاهد على قرون من التاريخ والموسيقى. ويعود تاريخ صناعة هذا الأرغن إلى القرن الخامس عشر، وقد نجا من ألسنة اللهب وويلات الحروب، ليجذب اليوم عشاق الموسيقى من كل حدب وصوب إلى كاتدرائية نوتردام دي فالير في مدينة سيون السويسرية.
تم نشر هذا المحتوى على
15 فبراير 2026 – 09:00
9دقائق
أهتم بالقضايا الاجتماعية والبيئية، وأتخصص في مقاطع الفيديو التوضيحية المؤثرة مع رسوم بيانية ومتحركة تعمل بتقنية “ستوب موشن”.
بعد دراستي للسينما والأدب الإنجليزي والصحافة، عملت مع فريق الصورة والصوت في مهرجان لوكارنو السينمائي، انضممت إلى سويس إنفو في عام 2018 لإنجاز التقارير المحلية والدولية.
مقالات أخرى للكاتب
Multime
غانيا أدامو (النص)
English
en
High on a Swiss hill: the oldest playable organ in the world
طالع المزيدHigh on a Swiss hill: the oldest playable organ in the
Deutsch
de
Die älteste Orgel der Welt thront auf einem Walliser Hügel
طالع المزيدDie älteste Orgel der Welt thront auf einem Walliser H
Français
fr
Le plus vieil orgue du monde trône sur une colline valaisanne
الأصلي
طالع المزيدLe plus vieil orgue du monde trône sur une colline valai
Italiano
it
L’organo più antico del mondo troneggia su una collina svizzera
طالع المزيدL’organo più antico del mondo troneggia su una collina svi
Português
pt
Na Suíça, uma basílica medieval preserva o órgão mais antigo do mundo
طالع المزيدNa Suíça, uma basílica medieval preserva o órgão mais antigo do
وتوجد كنيسة نوتردام دي فالير، التي ترتفع نحو السماء، على قمة تل. وتعتبر هذه الكنيسة القديمة، التي كانت مركزًا للكهنة، نقطة مراقبة على مدينة سيون، عاصمة كانتون فاليه. وهنا، تنفتح صفحات التاريخ في جغرافيا غامضة ومقدسة.
تحتفظ بازيليك نوتردام، التي شُيدت في القرن الثاني عشر، بكنزٍ لا يقدر بثمن: أقدم أرغن قابل للعزف في العالم. هذه الآلة الموسيقية، التي يعود تاريخها إلى ثلاثينات القرن الخامس عشر، تدين ببقائها لما يمكن وصفه بالمعجزة.
هي عبارة عن دير أسقفي ذي مكانة خاصة في تاريخ سويسرا، وليس من مكان آخر كمثله يحوي أعمالا معمارية وعسكرية بقيت على حالة الأصل.
وتخفي جدار هذه القلعة كنوزا أخرى“فهي تحتوي على أكبر مجموعة تحف من الأثاث الأوروبي الذي يرجع عهده إلى العصور الوسطى أو إلى القرنين الثالث عشر والرابع عشر” كما قال المؤرخ باتريك إلسغ.
كان يسكن هذا الدِّير عبْـر التاريخ وحتى القرن الثامن عشر، مجموعة من الرّهبان، ثم نشأت هناك قرية صغيرة جدا.
تبدو هذه القلعة بمثابة تاج لمدينة سيون، ويمكن رؤيتها على بُـعد كيلومترات ومن جميع أنحاء المدينة، وتُـعتبر هي وقلعة توربيون“Tourbillon” توأميْـن يستحوِذان على الوادي بتميُّـزهما المعماري الأخّـاذ.
لقد خضع الأرغن للترميم والتجميل على مر السنين، شأنه شأن البازيليك التي تحتضنه، وأصبح محط اهتمام عالمي. ويقول إدمون فويفراي، عازف الأرغن في نوتردام والمؤلف المشارك لدليل“أراغن فاليه: مسار تراث حي” الصادر عن جمعية تاريخ الفن في سويسرا في شهر أغسطس الماضيرابط خارجي:“قل أنا فاليزي، فيجيبك الناس: آه! فالير!”.
صانع مجهول… ومعجزة نجاة
يضم كانتون فاليه 250 أرغنًا، وقد اختار الدليل عشرين منها، لتكون شاهدة على 600 عام من التاريخ. ومن بين هذه العشرين، يبرز أرغن فالير بشكل خاص، لافتًا انتباه القراء والزوار على حد سواء.
يوضح إدمون فويفراي أن مصير هذا الأرغن يجعله فريدًا في سويسرا وخارجها أيضًا. ورغم أنه ينتمي إلى التقاليد البورغندية، فإن هوية صانعه لا تزال مجهولة. ولدينا معلومات محدودة حول هذا الموضوع، لكن ما نعرفه هو أنه نجا من حريق مثله مثل البازيليك، وذلك بفضل عامل مناخي يتمثل في اتجاه الرياح الذي أنقذ تلة فالير، بينما دمر حريق مدينة سيون في نهاية القرن الثامن عشر.
لم ينج الأرغن من ألسنة اللهب فحسب، بل نجا أيضًا من الحروب والانقسامات الأخوية التي عصفت بأوروبا خلال القرون الماضية. يضيف فويفراي:“خاصة الثورة الفرنسية، التي تسببت في تدمير عدد كبير من الكنائس والأراغن التي كانت تحتويها. وعانت سويسرا أيضًا، لكن صعوبة الوصول إلى تلة فالير في ذلك الوقت، حمى البازيليك وأعمالها الفنية بطريقة ما”.
لا تقتصر القيمة التراثية للأرغن على قدمه فحسب، بل تتجلى أيضًا في أيقوناته. فبجناحيه اللذين يقعان على جانبي الأنابيب، يعكس الأرغن جزءًا من العقيدة المسيحية. على اليسار، يظهر الزواج الصوفي للقديسة كاترينا، شفيعة فالير. وعلى اليمين، مريم المجدلية وهي تلتقي بالمسيح القائم من بين الأموات. مؤلف هذه اللوحات هو بيتر ماغنبرغ من فريبورغ (حوالي 1380-1463).
عائلتا كارلن وفالبن… إرث موسيقي
تتمتع البلدان الجرمانية بتقليد عريق في صناعة الأرغن. ومع ذلك، يأسف إدمون فويفراي قائلًا:“لقد ألحق الإصلاح البروتستانتي في بلادنا الكثير من الضرر للأراغن، حتى وصفها البعض بـ ‘مزمار الشيطان’. والأسوأ من ذلك، أن كالفن وأولريخ تسفينغلي أمرا بتدمير الأراغن في جنيف وزيورخ على التوالي”.
أما كانتون فاليه، الكاثوليكي بامتياز، فقد شهد ازدهارًا في صناعة الأرغن، خاصة في مطلع القرن الثامن عشر. وبرزت في هذا المجال عائلتان محليتان، تربطهما صلة قرابة: عائلة كارلن وعائلة فالبن.“لقد تولتا تقريبًا جميع الطلبات وأسستا تقليدًا حقيقيًا في فاليه، امتد إلى سافوا وإيطاليا المجاورة”، كما جاء في الدليل. واستمر نشاط سلالة كارلن عبر المحيط الأطلسي، في شيكاغو، حيث استقر أحد أحفادها، وانتهى هذا النشاط في عام 1960.
في العام نفسه، أسس هانس-جاكوب فوغليستر من زيورخ مصنع فوغليستر للأراغن في أرباز، على مرتفعات سيون. ولا يزال هذا المصنع يتمتع بسمعة عالمية في ترميم الآلات القديمة، وصناعة الأراغن الجديدة.
مقطوعات دينية ودنيوية… مهرجان عالمي
يتوافد العديد من المتعبدين والزوار، من جميع الجنسيات، إلى نوتردام، منجذبين بشكل خاص إلى الأرغن. وقد أُنشئ مهرجان فالير الدولي للأرغنرابط خارجي في عام 1969، ويستقبل كل عام العديد من المعجبين والمعجبات. ويؤكد إدمون فويفراي:“بمناسبة المهرجان، نتلقى طلبات من عازفي.ات أرغن من جميع أنحاء العالم يرغبون في العزف لدينا”.
فأي موسيقى يعزفها على الأرغن، دينية أم دنيوية؟ يجيب محاورنا:“الحدود بين الاثنين لا تزال غير واضحة”، مستشهدًا بمثال“مسيرة الزفاف” لمندلسون التي تُعزف غالبًا في حفلات الزفاف الكنسية. ويوضح:“يتخيل الناس أنها موسيقى دينية، بينما ألفها مندلسون لعرض ‘حلم ليلة صيف’ لشكسبير”.
لقد كان معظم كبار الملحنين الأوروبيين، وخاصة في القرنين السابع عشر والثامن عشر، عازفي أرغن. لكن لم يكتب جميعهم مقطوعات دينية حصرية. ويختتم إدمون فويفراي:“في سويسرا، ملحنو الأرغن معاصرون. من الصعب العثور عليهم إذا عدنا بالزمن. عندما أرغب في عزف موسيقى فاليزية للأرغن، يجب أن أبحث عنها في سجلات القرن العشرين”.
يُـعتبر أرغن فالير، ذو الطراز القوطي، الآلة الموسيقية الأقدم من نوعها في جميع أنحاء العالم باعتبار لا زالت تُـستخدَم، ويُرى بأنها أقيمت في قرية فالير في الفترة ما بين 1430 و1440.
هذه الآلة حافظت على أصلها وبقِـيت تعمل بمحتوياتها الخاصة ووِفق نظام التشغيل منذ العصور الوسطى، أي منذ قرابة 550 سنة، وتحتوي على ثلاثة دواوين وملامس يدوية أصغر حجْـما من تلك الموجودة في لوحات المفاتيح في الآلات الحديثة، كما تحتوي على عدد كبير من الأنابيب.
أدخل على هذه الآلة تحوير في القرن السادس عشر، كما تمّ ترميمها في عام 1954 وها هي منذ عام 1969 نجْـم مهرجان آلة الأرغن القديمة“Festival d’orgue ancien de valère” في قرية فالير التابعة لمدينة سيون. ومنذ ذلك الحين، تم تسجيل أعداد كبيرة من الاسطوانات الخاصة بعزف هذه الآلة.
تحرير: سامويل جابيرغ
ترجمة: عبج الحفيظ العبدلي
التدقيق اللغوي: لمياء الواد
MENAFN15022026000210011054ID1110743662

