دمشق-سانا
ناقشت ندوة حوارية أقيمت ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب بدورته الاستثنائية تطوّر قطاع الشرطة والأمن في سوريا، وسبل تعزيز الشراكة بين وزارة الداخلية والمجتمع، ودور الثقافة والوعي والتقنيات الحديثة في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتحدث معاون وزير الداخلية للشؤون الشرطية اللواء أحمد لطوف عن أهمية معرض الكتاب، بوصفه محطة ثقافية تعكس حيوية المجتمع واهتمامه بالمعرفة، وتتيح مساحة للتلاقي بين المؤسسات الرسمية والجمهور لتعزيز قيم الانتماء والحوار، وتناول أبرز الخدمات التي قدمتها الوزارة منذ التحرير، والتغييرات الهيكلية التي تهدف إلى تلبية احتياجات المواطنين، وتعزيز الأمن والاستقرار، والعمل على تغيير الصورة النمطية التي ارتبطت بالمؤسسات الشرطية في عهد النظام البائد.
الأمن مسؤولية مشتركة
وأكد اللواء لطوف أن وزارة الداخلية تؤدي واجباتها وفق القانون، مشدداً على أن الأمن مسؤولية جماعية، وأن نجاح أي استراتيجية أمنية يقاس بثقة المواطن في مؤسساته، ودعا إلى ترسيخ مفهوم الشرطة المجتمعية، وبناء علاقة قائمة على الاحترام المتبادل، بما يعزز الاستقرار، ويدعم مسيرة النهوض بعيداً عن ممارسات الماضي.
وأوضح أن الوزارة تعمل على تطوير المفاهيم الأمنية لكسب ثقة المواطنين، من خلال تحديث الهوية البصرية للآليات، وتأهيل الكوادر وفق معايير حديثة، وإيفاد بعثات تدريبية للاستفادة من التجارب الدولية، كما عرض الإجراءات المتخذة لمكافحة الجرائم التقليدية والحديثة، مثل الاتجار بالأشخاص وتزوير العملة والجرائم الإلكترونية، وما استدعى ذلك من تحديث التشريعات وإحداث أقسام متخصصة.
تحسين الخدمات وحماية حقوق المواطنين

وأشار اللواء لطوف إلى اعتماد الوزارة تقنيات متطورة لتحسين الخدمات، منها تطوير منظومة إصدار جوازات السفر وتسريع إنجازها، وتعزيز الربط الإلكتروني في السجل المدني، واستحداث إدارات لتلقي الشكاوى ومتابعة الأخطاء ومحاسبة التجاوزات، كما لفت إلى تطوير قطاعات الاتصالات والمعلوماتية والأمن السيبراني، لحماية بيانات المواطنين، وتعزيز القدرة على مواجهة الجرائم الرقمية.
مداخلات المشاركين.. العدالة الانتقالية وتطوير المناهج
تطرقت مداخلات الحضور إلى ضرورة تطبيق العدالة الانتقالية لتعزيز الثقة المجتمعية وترسيخ سيادة القانون، وتحديث كليات الشرطة بالعلم والمعرفة، وتطوير المناهج التدريبية، وخصوصاً في مجالات الأمن السيبراني، كما دعا المشاركون إلى إنشاء بنك معلومات متكامل يدعم العمل الأمني، وتسريع الإجراءات الداخلية، وتعزيز العمل المؤسساتي، وفرض عقوبات رادعة على من يعتدي على المواطنين أو على عناصر الشرطة أثناء أداء مهامهم، مع الحفاظ على حقوق الشرطي ضمن إطار القانون.
تعزيز الشراكة وبناء كوادر متخصصة
وفي رده على المداخلات، أكد اللواء لطوف أن تحقيق الأمن يبدأ من تعزيز التشاركية بين المجتمع والشرطة، مشيراً إلى وجود محاسبة صارمة لأي عنصر لا يلتزم بواجباته، مع حماية حقوق رجال الشرطة أثناء تأدية مهامهم، كما أشار إلى تطوير المناهج في الكليات الشرطية وتعزيز الشراكة مع الجامعات، والعمل على إنشاء جامعة متخصصة بالعلوم الأمنية لإعداد كوادر مهنية وفق أحدث المعايير، إضافة إلى التواصل مع شركات عالمية لمواكبة التطور في الأمن السيبراني، والتحضير لإصدار بطاقات شخصية جديدة بعلامات أمان عالية.
ويستضيف معرض الكتاب يومياً شخصيات رسمية وفاعلة من مختلف القطاعات، للحديث بشفافية عن عمل مؤسسات الدولة في مرحلة ما بعد التحرير، في إطار رؤية وطنية لبناء سوريا المتجددة.





