أعلن المطرب علي الحجار تقديم تتر مسلسل رأس الأفعى المقرر عرضه في موسم رمضان 2026 ليؤكد عودته إلى غناء التترات الرمضانية بعد فترة توقف غير معتادة للمطرب الأكثر حضورًا في تترات الأعمال الفنية عمومًا في مصر وربما على المستوى العربي.
الملفت في تلك العودة أنها مع شريكه الملحن ياسر عبد الرحمن الذي يمثل تعاونهما امتدادًا لتاريخ طويل من التعاونات. بيلبورد عربية تأخذ جولة في هذا التقرير للتعرف على تعاونات الثنائي السابقة.
لماذا بدت هذه التعاونات استثنائية؟ أولًا لندرة تواجد درجة صوت علي الحجار، ثم لعالمية ياسر عبد الرحمن الموسيقار العالمي الذي قال عنه الحجار ذات مرة أنه اخترع أشياء جديدة في الموسيقى الشرقي لم تكن موجودة ظهرت في بعض تلك التترات.
x
تتر مسلسل المال والبنون
أعاد جيل زد استخدام موسيقى ياسر عبد الرحمن بشكل ساخر أحيانًا يشير إلى مأسآة كبرى، تمامًا مثلما كان يبكي عليها الجيل السابق قبل الاستمتاع إلى ملحمة درامية مليئة بالحياة والموت والطمع والغضب والانتقام. يؤسس عبد الرحمن للملحمة بطبول تلفت الانتباه من أول لحظة. تتصاعد بصوت علي الحجار أثناء تعبيرات يعتقد فيها الناس مثل “قالوا زمان دنيا دنية غرورة” بينما يهبط بقسوة على المصير الخاطيء لذلك المعتقد أو تلك “وقلنا واللي تغرّه يخسر مصيره”. صعود آسر وهبوط جحيمي تعبيرًا عن حياة قاسية وساخرة.
x
تتر مسلسل الليل وآخره
الليل وآخره عمل يفهمه ياسر عبد الرحمن بمثابة قلق دائم يعبّر عنه “ليل طويل” غامض ومحير لكنه ينتهي على كل حال، هكذا يضبط إيقاع صوت علي الحجار الجهور بكلمات “يا بوي ع الليل وآخره لمن تصحى جروحه”. نقلات موسيقية غير معتادة أبدًا.
x
تتر مسلسل كناريا
في أوقات كانت أكثر جرأة وتجريب واختبار لموهبة الجميع اشترك الثلاثي علي الحجار بكلمات سيد حجاب وألحان ياسر عبد الرحمن في غناء واحدًا من أصعب التترات على الإطلاق. من المفترض أن يصل شعورًا حميميًا لطائر رقيق لكنه هنا صعب ومراوغ… “دي دمعة مني ع الخد جارية/ ولا دي بسمة نسمة في مسامي سارية/ لا لا دي أرواح طاهرة طايرة ف براح/ وذكري عمر ف توهة وف توبة راح/ يا قلبي عيش مع زقزقات الكناريا. صعوبة بالغة تجعل”.
x
تتر مسلسل الوقف
هنا بنية موسيقية تبدأ من تصاعد درامي يبدأ بجمل هادئة مشوبة بالتوجّس قبل أن ينفتح على مساحة لحنية أوسع تُرسّخ ثيمة الصراع الأخلاقي التي يتكئ عليها العمل. التوزيع يعتمد على إيقاعات بطيئة ذات نبض ثقيل، مع حضور واضح للوتريات التي تخلق إحساسًا بالتعليق بين الرجاء والخطر، وكأن الموسيقى نفسها تقف على حافة قرار مصيري. كل ذلك يحمله أداء على الحجار المثالي.
تتر رسالة خطرة
هنا يذهب نحو صياغة أكثر مباشرة، تتقدم الجملة اللحنية بسرعة نسبية تعكس توتر الحدث وتسارعه. يبدأ العمل بمقدمة موسيقية قصيرة تُمهّد لدخول صوتي حاد ومشحون، فيما تلعب الإيقاعات الإلكترونية دورًا في خلق إحساس بالاستعجال والقلق، وكأن الموسيقى نفسها تحمل الرسالة وتدفعها نحو وجهتها الأخيرة. ينجح التتر في بناء هوية سمعية واضحة منذ الثواني الأولى، لكنه يتفوق تحديدًا في لحظة الكورَس التي تنفجر فيها الآلات مع الصوت في تناغم درامي متماسك. يصبح التتر أكثر من خلفية؛ إنه عنصر سردي يوازي الصورة، ويمنح المشاهد مفتاحًا عاطفيًا لفهم رهانات العمل ومخاطره.
x
تتر أمشير
أمشير مزعج، أو للدقة الأكثر ترقّبًا وإزعاجًا بين الفصول. هذا الوقع المفضّل الذي يعتمد عليه خيال ياسر عبد الرحمن في ألحانه. يحضُر الشتاء كحالة شعورية تشعر من خلالها ببرودة رمزية عبر استخدام طبقات صوتية منخفضة ومساحات صامتة تُعطي إحساسًا بالفراغ والانتظار.
يبدأ التتر بجملة لحنية مقتضبة، تكاد تكون همسًا موسيقيًا، قبل أن تتكاثف الأصوات تدريجيًا لتصنع عاصفة عاطفية خافتة ولكن مؤثرة النقد هنا يتوقف عند قدرة التتر على خلق مزاج مستقل بذاته. لا يعتمد على الصخب بقدر ما يستثمر في الاقتصاد اللحني، فيجعل كل نغمة محسوبة ومحمّلة بالدلالة. النتيجة عمل افتتاحي يلتصق بالذاكرة، لا عبر الضجيج، بل عبر الإيحاء والعمق النفسي الذي ينسجم مع روح الدراما.
x

