هل مُنحت قطر دوراً في إدارة الاستقرار في لبنان بالتنسيق مع السعودية؟
الاندفاعة القطرية بقيت موضع تساؤل في ظل الموقف الأميركي – الإسرائيلي الرافض لأي دعم
شكّلت زيارة وزير الدولة للشؤون الخارجية في قطر، محمد بن عبد العزيز الخليفي، إلى بيروت الحدث الأبرز، ليس فقط من حيث توقيتها، بل أيضاً من حيث مضمونها وما حمله الموفد القطري من رسائل ومبادرات، شكّلت مفاجأة دفعت بعض الأوساط السياسية إلى البحث في خلفيات فتح باب المساعدة على نحو مفاجئ.
فقد أعلن الخليفي عن رزمة مساعدات ومشاريع تنموية وإنسانية، مؤكّداً أن قطر «تقف إلى جانب لبنان إيماناً منها بأهمية استقراره وتعافيه كركيزة أساسية لاستقرار المنطقة». غير أن هذه الاندفاعة المستجدّة بقيت موضع تساؤل، في ظل الموقف الأميركي – الإسرائيلي الرافض لأي دعم للبنان قبل نزع سلاح المقاومة بشكل كامل. وزاد من الاستغراب أن مسؤولين قطريين كانوا قد أكّدوا سابقاً «عدم وجود أي مجال لتقديم مساعدات، ولا سيما في ملف إعادة الإعمار، باعتبار أن دعم لبنان يبقى رهناً بتسوية إقليمية كبرى».
وبحسب المعطيات لـ”الأخبار”، فإن التبدّل في الموقف بدأ قبل فترة، مع قرار سعودي بفتح صفحة مختلفة مع الجانب القطري حيال لبنان. ويرتبط هذا التحوّل، من جهة، بتفاهم مع الولايات المتحدة على دور قطري داعم مالياً وسياسياً، ومن جهة أخرى بالمشكلة المستجدّة بين السعودية ودولة الإمارات، ولا سيما أن الأخيرة تنشط على الساحة اللبنانية بما يتعارض مع توجّهات الرياض والدوحة. وفي هذا السياق، أسرّ الموفد السعودي يزيد بن فرحان، الذي زار لبنان قبل نحو أسبوعين، أمام مجموعة من السياسيين، بأن «حزمة مساعدات ستصل إلى لبنان، وأن هناك اتفاقاً سعودياً – قطرياً حول هذا الملف».
وقدّرت الأوساط أن «الموقف السعودي يعود إلى تخوّف الرياض من سيناريو الفوضى على الساحة اللبنانية، وهو الاحتمال الأكثر إقلاقاً لها في المنطقة»، الأمر الذي يفسّر أيضاً موقفها من الحرب على إيران ودعمها لاستقرار سوريا. ونُقل عن نائب قوله إن ابن فرحان أكّد أن «الدور الذي ستلعبه قطر مُنسّق بالكامل مع السعودية ويصبّ في خدمة الاستراتيجية نفسها». وبحسب الأوساط، يأتي هذا الاتفاق «دعماً للسلطة في لبنان، وتشجيعاً لها على المضي في تنفيذ خطة الحكومة، سواء في ما يتصل بملف السلاح أو بالإصلاحات»، وهو ما عكسه الخليفي بقوله، عقب اجتماعه مع رئيس الحكومة نواف سلام، إن «الوقت قد حان كي يتعافى لبنان ويتقدّم وينمو».
حزمة المساعدات القطرية جاءت محدّدة البنود والأرقام، وتركّز على قضايا حياتية يومية يلحّ عليها اللبنانيون، مثل الكهرباء والتعليم والصحة والمؤسسة العسكرية وملف النازحين. وتتضمّن الحزمة منحة بقيمة 40 مليون دولار لدعم قطاع الكهرباء، تتزامن مع مشروع اقتصادي موسّع بقيمة 360 مليون دولار يعود بالنفع على نحو مليون ونصف مليون مشترك في معظم المناطق اللبنانية، فضلاً عن دعم مخصّص للمؤسسة العسكرية.
وعلمت «الأخبار» أن ملف إعادة إعمار بعض القرى الجنوبية التي تضرّرت جراء العدوان كان مطروحاً للبحث قبل زيارة الخليفي، لكنه تمّ تجاهله في اللحظة الأخيرة، ويُرجّح أن السبب يعود إلى عدم تشجيع الولايات المتحدة لهذه الخطوة في الوقت الراهن.
وفي المقابل، أشارت المعلومات إلى أن الجانب القطري جاء مُحمّلاً بقرار رسمي متوافق عليه مع السعودية والولايات المتحدة وسوريا، يهدف إلى تمويل عملية إعادة نحو 400 ألف نازح سوري إلى بلادهم خلال العام الجاري. وتشمل هذه العملية تقديم مساعدات لإعادة إعمار بلدات سورية يقطنها هؤلاء النازحون، بالإضافة إلى منح مساعدات مباشرة تسهّل انتقالهم إلى سوريا.

