تعنزم السعودية تصنيع وإنتاج منتجات وأجهزة طبية ذات تقنيات، ضمن مساعيها للانتقال من مرحلة الصناعات التقليدية إلى أكثر تقدما وتقعيدا، وفق ما ذكره لـ”الاقتصادية” مستشار وزير الصناعة والثروة المعدنية في القطاع الدوائي وأجهزة المعدات الطبية، المهندس نزار الحريري.
بحسب الحريري، يجري العمل حاليا على توطين الأدوات الجراحية المتقدمة وأجهزة الرنين المغناطيسي والتصوير الإشعاعي، إضافة إلى القساطر القلبية في السوق المحلية.
وتشهد المرحلة المقبلة تحولا نوعيا في طبيعة المنتجات التي يتم تصنيعها داخل السعودية من خلال العمل على توطين صناعات لم تكن موجودة سابقًا في السوق المحلية.
وتشمل هذه الصناعات وفق الحريري، الأدوات الجراحية المتقدمة وأجهزة الرنين المغناطيسي والتصوير الإشعاعي، إضافة إلى القساطر القلبية وهي منتجات تتطلب تقنيات عالية وخبرات متقدمة في التصنيع.
ويعكس ذلك انتقال القطاع من مرحلة الصناعات التقليدية إلى مرحلة أكثر تقدما وتعقيدا من حيث التكنولوجيا وسلاسل القيمة الصناعية المرتبطة بها، إذ وصف الحريري هذه المنتجات بأنها تمثل نقلة نوعية وغير مسبوقة في القطاعين الصحي والصناعي.
وبلغ عدد المصانع الدوائية العاملة في السوق المحلية المسجلة لدى الهيئة العامة للغذاء والدواء، نحو 58 مصنعا تعمل بكفاءة تشغيلية عالية في الوقت الراهن، ما يعكس تطور البنية الصناعية الدوائية في السعودية خلال السنوات الماضية.
ويؤشر في الوقت ذاته إلى وجود قاعدة صناعية يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة، مع توقعات واضحة بزيادة عدد هذه المصانع في الفترة المقبلة، مدفوعة بالطلب المتنامي على المنتجات الدوائية محليا وبالسياسات الحكومية التي تدعم توطين الصناعات الحيوية وتعزيز الأمن الدوائي.
الحريري أوضح أن قطاع المعدات الطبية يشهد توسعا عبر 170 مصنعا، وهو رقم يعكس تسارع وتيرة الاستثمار في هذا القطاع، خاصة بعد جائحة كورونا التي شكّلت نقطة تحول رئيسية في توجهات السعودية نحو تعزيز قدراتها التصنيعية في القطاعات الصحية الحساسة.
وأظهرت الجائحة أهمية بناء سلاسل إمداد محلية قادرة على تلبية الطلب في الظروف الاستثنائية، وهو ما دفع إلى تسريع وتيرة الاستثمار في الصناعات الطبية المتقدمة .
أشار الحريري إلى أن إجمالي الاستثمارات في القطاع الدوائي على مدى الـ40 عاما الماضية بلغ نحو 10 مليار ريال، وهو ما يعكس مسارا تراكميا طويلا في بناء هذا القطاع، إلا أن المرحلة المقبلة ستشهد تسارعا غير مسبوق في حجم الاستثمارات.
ويتوقع أن تصل الاستثمارات خلال السنوات الـ5 المقبلة إلى نحو 11 مليار ريال، وهو رقم يقارب ما تم ضخه خلال 4 عقود كاملة، ما يعكس التحول الإستراتيجي الكبير في توجهات الاستثمار نحو الصناعات الدوائية المتقدمة داخل السعودية.
نوه إلى أن هذه الاستثمارات الجديدة ستتركز في صناعات متقدمة وكثيفة رأس المال تشمل تصنيع الإنسولين ومشتقات البلازما واللقاحات، إضافة إلى المتشابهات الحيوية، وهي مجالات تمثل قفزة نوعية في مستوى التقنية المستخدمة في الإنتاج الدوائي.
وتتطلب هذه الصناعات، بنية تحتية صناعية متقدمة وكفاءات بشرية مؤهلة، ما يجعلها من الصناعات الإستراتيجية التي ستسهم في نقل المعرفة وتطوير القدرات الوطنية وتعزيز الاكتفاء الذاتي في المنتجات الدوائية الحساسة وتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية.
فيما يتعلق بالمستهدفات المستقبلية، أشار الحريري إلى أن اعتماد مجلس الوزراء لسياسات التوطين يمثل أحد أبرز الممكنات التي تدعم نمو القطاع، حيث تسهم هذه السياسات في خلق بيئة استثمارية مستقرة ومحفزة.
يأتي ذلك خاصة من خلال تفعيل عقود الشراء طويلة الأجل التي تتيح للمستثمرين وضوحًا في الطلب المستقبلي، وتمكنهم من بناء خطط استثمارية تمتد لفترات تتراوح بين 10 إلى 15 عاما، ما يقلل من المخاطر الاستثمارية ويزيد من جاذبية القطاع أمام المستثمرين، بحسب الحريري.
ولفت إلى أن هناك توجها متزايدًا نحو تمكين صادرات القطاع الدوائي والطبي، من خلال الأدوات التمويلية والتنظيمية التي توفرها جهات مثل بنك التصدير والاستيراد السعودي وهيئة تنمية الصادرات السعودية.
وتسهم هذه الجهات في دعم الشركات الوطنية للدخول إلى الأسواق الخارجية وتعزيز قدرتها التنافسية، بما يفتح آفاقًا جديدة للنمو ويحول القطاع من الاعتماد على السوق المحلي إلى التوسع الإقليمي والدولي.
وتوقع أن تشهد السنوات الـ5 المقبلة إطلاق مشاريع نوعية في الإنسولين والبلازما واللقاحات والمتشابهات الحيوية، مدعومة بحزمة من الممكنات الحكومية والاستثمارات الضخمة، ما يعزز من مسار توطين الصناعات الحيوية ويدفع المملكة نحو تحقيق مستويات أعلى من الاكتفاء الذاتي.
وذلك إلى جانب بناء قاعدة صناعية متقدمة قادرة على التصدير والمنافسة في الأسواق العالمية، بما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للصناعات الدوائية والطبية ويواكب مستهدفات التنويع الاقتصادي ورؤية السعودية طويلة الأجل.


