أظهرت دراسة متخصصة فرصًا واعدة لقطاع الهيدروجين الأخضر في الأردن، مسلّطةً الضوء على التحديات التنظيمية والبيئية والاجتماعية المرتبطة بتنفيذ المشروعات مستقبلًا.
وأعلن المركز الإقليمي لعدالة الطاقة والمناخ -بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية- نتائج الدراسة، اليوم الثلاثاء (17 فبراير/شباط 2026).
تسلّط الدراسة الضوء على امتلاك البلاد مقومات تطوير قوية، مدعومة بوفرة الطاقة المتجددة وموقع الأردن الجغرافي القريب من أسواق التصدير، ما يجعله مؤهلًا ليكون مركزًا إقليميًا لإنتاج وتصدير الطاقة النظيفة.
ويبرز الأردن أحد البلدان المؤهلة لدخول سوق الهيدروجين الأخضر، مستفيدًا من العوامل السابق ذكرها، ما يفتح فرصًا جديدة للنمو الاقتصادي وتوفير الوظائف.
وأوصت الدراسة بضرورة توفير بيئة استثمارية وتنظيمية مستقرة وجاذبة لتطوير القطاع في الأردن.
وعلى هامش الإعلان، أكد خبيران -في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- أن القطاع بات يوصف بكونه فرصة لجذب استثمارات كبرى، لدعم تنافسية الصناعات الوطنية، وتنمية مناطق جديدة، خاصة في جنوب المملكة.
مركز إقليمي للهيدروجين الأخضر
يقول مدير مديرية التحول الطاقي في وزارة الطاقة والثروة المعدنية المهندس يعقوب مرار، إن الأردن يركّز حاليًا على تطوير قطاع الهيدروجين الأخضر بوصفه أحد أهم مسارات التحول الطاقي وفرص الاستثمار المستقبلية.
وأضاف أن القطاع يمكن أن يستفيد من وفرة مصادر الطاقة المتجددة، خاصةً الشمس والرياح، التي تمنحه ميزة تنافسية للإنتاج بتكلفة أقل إقليميًا.
وبيّن “مرار” في تصريح خاص إلى منصة الطاقة، أن الموقع الجغرافي للأردن وقربه من الأسواق الأوروبية الساعية لزيادة استهلاك الهيدروجين الأخضر، يسهم في جذب الاستثمارات.
ومن جانب آخر، هناك إمكان لاستعمال الهيدروجين محليًا لدعم تحول الصناعات الوطنية نحو الإنتاج الأخضر وتجنّب الرسوم الكربونية.
وأشار “مرار” -في عرض قدّمه خلال جلسة إطلاق الدراسة- إلى قدرة الأردن على إنتاج نحو 600 ألف طن سنويًا من الهيدروجين الأخضر في المراحل الأولى، يُخصص منها 500 ألف طن للتصدير، و100 ألف طن لتزويد الصناعات المحلية بالطاقة النظيفة وتلبية أهداف خفض الانبعاثات.
وقدّر الاستثمارات المتوقعة في هذا القطاع بنحو 28 مليار دولار، إضافة إلى توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة خلال السنوات المقبلة، ما يجعل الهيدروجين الأخضر أحد أهم روافع النمو الاقتصادي مستقبلًا.
وأوضح أن الحكومة أعدّت أيضا تشريعات لتنظيم نقل الغازات، بما فيها الهيدروجين، والسماح للمستثمرين بإنشاء وتملُّك خطوط النقل، ما يوفر بيئة تنظيمية جاذبة تدعم تحوّل الأردن إلى مركز إقليمي لإنتاج الهيدروجين الأخضر وتصديره.
تحديات مشروعات الهيدروجين
من جانبها، قالت مديرة البرامج في المركز الإقليمي لعدالة الطاقة والمناخ، ريم المصري، إن الدراسة تستعرض أبرز التحديات التي قد تواجه تطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر في الأردن، رغم الفرص الواعدة لتوفير وظائف جديدة، وجذب العملات الأجنبية، وتعزيز الصادرات، ودعم التنمية في مناطق حيوية جنوب المملكة.

واستهدفت الدراسة إبراز التحديات أمام صانع القرار، لتفادي أيّ آثار سلبية محتملة، وضمان تنفيذ المشروعات بصورة عادلة تحقق توزيعًا منصفًا للمكاسب المتوقعة وتعظيم الفائدة الاقتصادية والاجتماعية.
وتطرقت الدراسة إلى أن تحقيق العدالة خلال تطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر في الأردن يمثّل أولوية، ما يضمن انعكاس عوائدها مباشرةً على المواطن والاقتصاد الوطني، وتعزيز فرص التنمية المستدامة في المناطق المستهدفة.
وركّزت على ضرورة تحقيق توازن بين:
العوائد الاقتصادية.
حماية البيئة.
ضمان العدالة الاجتماعية.
وهي عناصر يمكن أن تتحقق عبر: إدارة مستدامة للمياه والموارد الطبيعية، وتقليل الآثار البيئية، وضمان استفادة المجتمعات المحلية من المشروعات.
وتناولت الدراسة أهمية تطوير أطر تشريعية وتنظيمية واضحة، وتعزيز الشفافية والتنسيق بين الجهات الحكومية، وتوفير بيئة استثمارية مستقرة قادرة على جذب الاستثمارات وضمان استدامة المشروعات.
ويعتمد نجاح هذا القطاع على تطوير المهارات الوطنية، وتعزيز الشراكات الدولية، والاستثمار في البنية التحتية والتقنيات الحديثة.
البيئة الاستثمارية للهيدروجين
أوصت الدراسة بضرورة توفير بيئة استثمارية وتنظيمية مستقرة وجاذبة لتطوير قطاع الهيدروجين الأخضر في الأردن، من خلال استكمال الأطر التشريعية، وتسريع تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للهيدروجين، وتسهيل إجراءات الاستثمار، وتوحيد الجهات الحكومية المعنية بالتعامل مع المستثمرين.
وتتضمن التوصيات تأكيد ضمان استدامة الموارد البيئية، خاصةً من خلال تأمين مصادر مياه مستدامة، والاعتماد على طاقة متجددة جديدة الإنتاج، والحدّ من الآثار البيئية للمشروعات.
كما دعت إلى جذب الاستثمارات المحلية والدولية، وتوسيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والاستفادة من موقع العقبة لتطوير الأردن بصفته مركزًا إقليميًا لتصدير الهيدروجين.
وعلى الصعيد الاجتماعي، أكدت توصيات الدراسة ضرورة تأهيل الكوادر الوطنية في تقنيات الهيدروجين، وإشراك المجتمعات المحلية في المشروعات، وضمان توزيع عادل للمنافع الاقتصادية وتعويض المجتمعات المتأثرة.
يُشار إلى أن مؤسسة “فريدريش إيبرت” تأسست عام 1925 في ألمانيا، ولها مقارّ في عدد من الدول العربية من بين مكاتبها الموجودة خارج ألمانيا، وفي أكثر من 100 دولة.

موضوعات متعلقة..

