مقالات الصباح
الثلاثاء، 17 فيفري 2026 16:00
◄ المتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر منح الصالون بعدا احترافيا واضحا، وسمح للأعمال بأن تتنفس داخل فراغ مدروس.
◄ في النسخة الثانية للصالون مزيد من الدقة في الانتقاء، ورغبة في خلق انسجام بصري وسردية عرض أكثر تماسكا..
في بهو المتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي، حيث تتقاطع الخطوات على أرضية لامعة تعكس الألوان المعلّقة على الجدران، كما لو أنها تضاعف حضورها، بدت الدورة الثانية للصالون الوطني للفنون التشكيلية أقرب إلى إعلان ضمني عن مرحلة جديدة في مسار هذه التظاهرة التي تبحث عن موقعها داخل المشهد الثقافي الوطني.
لم يكن الافتتاح الذي أشرفت عليه وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي، مساء السبت 24 جانفي المنقضي، مجرّد موعد بروتوكولي، بل لحظة مفصلية أعادت طرح سؤال المعرض الوطني: كيف يمكن لموعد جامع أن يعكس راهن الفن التشكيلي في تونس دون أن يسقط في منطق التجميع الكمي أو الاكتفاء بالتمثيل الرمزي للجهات والأجيال؟
بين النسخة الأولى التي انتظمت بدار الفنون بالبلفيدير في جوان 2025، والنسخة الحالية التي تتواصل إلى غاية 24 فيفري 2026، مسافة زمنية قصيرة نسبيا، لكنها كافية لتكشف عن نقلة نوعية واضحة، ليس فقط في عدد المشاركين أو طبيعة الأعمال، بل في فلسفة العرض ذاتها، وفي علاقة المكان بالمحتوى.
فإذا كانت الدورة الأولى قد سجلت مشاركة 64 فنانا وفنانة عرضوا 84 عملا تم اختيارها من بين حوالي 180 مطلب مشاركة، في تجربة تأسيسية راهنت على مبدأ اللامركزية الثقافية وإدماج مختلف المندوبيات الجهوية في مشروع وطني جامع، فإن الدورة الثانية تقدم نفسها بأرقام مختلفة: 69 عملا فنيا تم انتقاؤها من بين 155 مطلب مشاركة، موزعة على سبعة اختصاصات تشمل الرسم، النحت، الخزف الفني، الحفر الفني، النسيج الفني، التصوير الفوتوغرافي، والتنصيبات الفنية. قد يبدو الرقم أقل من حيث عدد الأعمال، لكنه يكشف عن توجه نحو مزيد من الدقة في الانتقاء، وعن رغبة في خلق انسجام بصري وسردية عرض أكثر تماسكا، بعيدا عن منطق الحشد الذي طبع بعض أركان النسخة الأولى. هذا التحول العددي يعكس، في العمق، مراجعة ضمنية للتجربة السابقة، واستجابة للنقاشات التي رافقتها بشأن معايير الاختيار، وتنظيم الفضاء، وإبراز الأعمال في سياق يليق بها.
غير أن العنصر الأبرز في هذه الدورة يتمثل في تغيير المكان، وهو تغيير لم يكن تقنيا فحسب، بل جماليا ورمزيا في آن. فالمتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر، بما يوفره من قاعات واسعة، وعلو سقف، وإضاءة موجهة بعناية، منح الصالون بعدا احترافيا واضحا، وسمح للأعمال بأن تتنفس داخل فراغ مدروس.
في إحدى القاعات، تصطف اللوحات على جدران بيضاء مضاءة من الأعلى، بحيث يسقط الضوء عموديا ليبرز تفاصيل اللون والخط والملمس، بينما تتوزع المنحوتات في الوسط على قواعد منفصلة، تفرض على الزائر أن يبطئ خطواته، وأن يدور حول العمل، لا أن يمرّ أمامه مرور العابر.
هذا التنظيم البصري خلق تجربة مشاهدة أكثر هدوءا وتأملا، على خلاف ما كان عليه الوضع في دار الفنون بالبلفيدير، حيث ضيق المساحات وتجاور الأعمال بشكل مكثف كانا يحدّان أحيانا من قدرة كل تجربة على فرض حضورها الكامل.
في هذه الدورة، لا يبدو الصالون مجرد معرض جماعي، بل فضاء لرصد التحولات الجارية في الممارسة التشكيلية. فالأعمال المعروضة تتراوح بين التعبيرية التي تستثمر الجسد واللون الصارخ كأداة احتجاج أو بوح، وبين التجريد الذي يراهن على الإيقاع والخطوط والمساحات المفتوحة، وصولا إلى مقاربات مفاهيمية توظف مواد مختلفة، وتسائل العلاقة بين الفن والمجتمع. أسماء مثل سنية بن رمضان، بسام منصوري، حياة مؤدب قزمي، هالة الحمروني، وطارق فخفاخ، إلى جانب عشرات الفنانين من مختلف ولايات الجمهورية، تعكس هذا التنوع، وتؤكد أن الصالون لم يعد محصورا في دائرة جغرافية ضيقة، بل يسعى فعليا إلى تمثيل خريطة فنية وطنية متعددة الأصوات. هذا الحضور المتعدد للأجيال والمدارس يمنح المعرض طابعا حواريا، حيث تتجاور التجارب المخضرمة مع مغامرات فنية شابة تبحث عن لغتها الخاصة.
وقد أكدت المديرة العامة للمتحف، أحلام بوصندل، في الندوة الصحفية السابقة للافتتاح، أن الصالون في صيغته الجديدة لا يهدف فقط إلى عرض الأعمال، بل إلى إرساء تقليد دوري للقاء بين الفنانين، ودعم المبدعين خاصة في بداياتهم، وإدماجهم في ديناميكية قائمة على الحوار والتفكير النقدي.
هذه الرؤية تجسدت في البرنامج الثقافي الموازي الذي رافق المعرض، من خلال تنظيم ندوة حول “راهن الممارسة التشكيلية في تونس: تحيين المفهوم وفهم الممارسة” يوم 30 جانفي، ولقاء ثان حول “الملكية الفكرية في مجال الفنون البصرية” يوم 13 فيفري، بمساهمة مختصين في المجال، إضافة إلى ورشات فنية في الرسم والخزف لفائدة مختلف الفئات العمرية، ويوم تحسيسي للتعريف بفخار سجنان.
بهذا المعنى، لم يعد الصالون فضاء عرض ساكن، بل منصة حوار تتقاطع فيها الأسئلة الجمالية بالقضايا القانونية والمجتمعية، في إشارة إلى وعي متزايد بأهمية ربط الفن بسياقاته الأوسع.
وإذا كانت الدورة الأولى قد أثارت، عند اختتامها في 5 جويلية 2025، جملة من التساؤلات حول قدرتها على استقطاب جمهور واسع، وعلى خلق ديناميكية نقدية مستدامة، فإن الدورة الثانية تبدو أكثر إدراكا لرهاناتها. فالموقع داخل مدينة الثقافة، بما توفره من حركية يومية وحضور إعلامي، يمنح الصالون فرصة أكبر للانفتاح على جمهور غير متخصص، ويكسر الصورة النمطية للمعارض التشكيلية بوصفها فضاءات نخبوية مغلقة، كما أن الرؤية المدروسة، التي توزع الأعمال وفق إيقاع بصري متوازن، تساعد الزائر على بناء مسار قراءة شخصي، دون شعور بالارتباك أو الاكتظاظ.
في العمق، تعكس هذه الدورة وعيا بأن الفن المعاصر لا يُختزل في اللوحة أو المنحوتة فحسب، بل في الطريقة التي يُقدَّم بها للجمهور. فالمكان، والإضاءة، والمسافة بين الأعمال، والبرمجة الموازية، كلها عناصر تساهم في صياغة معنى التجربة. وقد بدا واضحا أن تغيير الفضاء من دار الفنون إلى المتحف الوطني لم يكن مجرد نقل لوجستي، بل إعادة تموضع رمزي للصالون داخل مؤسسة تحمل شرعية فنية وتاريخية، ما يعزز صورة التظاهرة ويمنحها ثقلا أكبر في الروزنامة الثقافية.
ومع تواصل فعاليات الدورة الثانية إلى غاية 24 فيفري الجاري، يظل الرهان الأكبر هو الاستمرارية: هل سينجح الصالون في تثبيت هذا النسق التطويري في دوراته المقبلة، أم سيظل أسير المقارنة الدائمة مع نسخته التأسيسية؟ المؤشرات الحالية توحي بأن هناك إرادة لتجاوز منطق الحدث الظرفي نحو بناء تقليد دوري قادر على رصد التحولات الجمالية في تونس، وعلى خلق فضاء اعتراف حقيقي للفنانين من مختلف الجهات.
وبين الأرقام التي تعكس مشاركة واسعة، والفضاء الجديد الذي أضفى جمالية واضحة على العرض، والبرنامج الفكري الذي وسّع أفق النقاش، تتشكل ملامح صالون يسعى إلى أن يكون أكثر من معرض: أن يكون مرآة لحيوية الفن التشكيلي في البلاد، ومنصة لتجديد الأسئلة حول موقعه في الفضاء العمومي، في زمن تتغير فيه أشكال التعبير بسرعة، وتحتاج فيه الثقافة إلى مواعيد قادرة على الجمع بين الجودة والتنظيم والرؤية.
إيمان عبد اللطيف
◄ المتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر منح الصالون بعدا احترافيا واضحا، وسمح للأعمال بأن تتنفس داخل فراغ مدروس.
◄ في النسخة الثانية للصالون مزيد من الدقة في الانتقاء، ورغبة في خلق انسجام بصري وسردية عرض أكثر تماسكا..
في بهو المتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي، حيث تتقاطع الخطوات على أرضية لامعة تعكس الألوان المعلّقة على الجدران، كما لو أنها تضاعف حضورها، بدت الدورة الثانية للصالون الوطني للفنون التشكيلية أقرب إلى إعلان ضمني عن مرحلة جديدة في مسار هذه التظاهرة التي تبحث عن موقعها داخل المشهد الثقافي الوطني.
لم يكن الافتتاح الذي أشرفت عليه وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي، مساء السبت 24 جانفي المنقضي، مجرّد موعد بروتوكولي، بل لحظة مفصلية أعادت طرح سؤال المعرض الوطني: كيف يمكن لموعد جامع أن يعكس راهن الفن التشكيلي في تونس دون أن يسقط في منطق التجميع الكمي أو الاكتفاء بالتمثيل الرمزي للجهات والأجيال؟
بين النسخة الأولى التي انتظمت بدار الفنون بالبلفيدير في جوان 2025، والنسخة الحالية التي تتواصل إلى غاية 24 فيفري 2026، مسافة زمنية قصيرة نسبيا، لكنها كافية لتكشف عن نقلة نوعية واضحة، ليس فقط في عدد المشاركين أو طبيعة الأعمال، بل في فلسفة العرض ذاتها، وفي علاقة المكان بالمحتوى.
فإذا كانت الدورة الأولى قد سجلت مشاركة 64 فنانا وفنانة عرضوا 84 عملا تم اختيارها من بين حوالي 180 مطلب مشاركة، في تجربة تأسيسية راهنت على مبدأ اللامركزية الثقافية وإدماج مختلف المندوبيات الجهوية في مشروع وطني جامع، فإن الدورة الثانية تقدم نفسها بأرقام مختلفة: 69 عملا فنيا تم انتقاؤها من بين 155 مطلب مشاركة، موزعة على سبعة اختصاصات تشمل الرسم، النحت، الخزف الفني، الحفر الفني، النسيج الفني، التصوير الفوتوغرافي، والتنصيبات الفنية. قد يبدو الرقم أقل من حيث عدد الأعمال، لكنه يكشف عن توجه نحو مزيد من الدقة في الانتقاء، وعن رغبة في خلق انسجام بصري وسردية عرض أكثر تماسكا، بعيدا عن منطق الحشد الذي طبع بعض أركان النسخة الأولى. هذا التحول العددي يعكس، في العمق، مراجعة ضمنية للتجربة السابقة، واستجابة للنقاشات التي رافقتها بشأن معايير الاختيار، وتنظيم الفضاء، وإبراز الأعمال في سياق يليق بها.
غير أن العنصر الأبرز في هذه الدورة يتمثل في تغيير المكان، وهو تغيير لم يكن تقنيا فحسب، بل جماليا ورمزيا في آن. فالمتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر، بما يوفره من قاعات واسعة، وعلو سقف، وإضاءة موجهة بعناية، منح الصالون بعدا احترافيا واضحا، وسمح للأعمال بأن تتنفس داخل فراغ مدروس.
في إحدى القاعات، تصطف اللوحات على جدران بيضاء مضاءة من الأعلى، بحيث يسقط الضوء عموديا ليبرز تفاصيل اللون والخط والملمس، بينما تتوزع المنحوتات في الوسط على قواعد منفصلة، تفرض على الزائر أن يبطئ خطواته، وأن يدور حول العمل، لا أن يمرّ أمامه مرور العابر.
هذا التنظيم البصري خلق تجربة مشاهدة أكثر هدوءا وتأملا، على خلاف ما كان عليه الوضع في دار الفنون بالبلفيدير، حيث ضيق المساحات وتجاور الأعمال بشكل مكثف كانا يحدّان أحيانا من قدرة كل تجربة على فرض حضورها الكامل.
في هذه الدورة، لا يبدو الصالون مجرد معرض جماعي، بل فضاء لرصد التحولات الجارية في الممارسة التشكيلية. فالأعمال المعروضة تتراوح بين التعبيرية التي تستثمر الجسد واللون الصارخ كأداة احتجاج أو بوح، وبين التجريد الذي يراهن على الإيقاع والخطوط والمساحات المفتوحة، وصولا إلى مقاربات مفاهيمية توظف مواد مختلفة، وتسائل العلاقة بين الفن والمجتمع. أسماء مثل سنية بن رمضان، بسام منصوري، حياة مؤدب قزمي، هالة الحمروني، وطارق فخفاخ، إلى جانب عشرات الفنانين من مختلف ولايات الجمهورية، تعكس هذا التنوع، وتؤكد أن الصالون لم يعد محصورا في دائرة جغرافية ضيقة، بل يسعى فعليا إلى تمثيل خريطة فنية وطنية متعددة الأصوات. هذا الحضور المتعدد للأجيال والمدارس يمنح المعرض طابعا حواريا، حيث تتجاور التجارب المخضرمة مع مغامرات فنية شابة تبحث عن لغتها الخاصة.
وقد أكدت المديرة العامة للمتحف، أحلام بوصندل، في الندوة الصحفية السابقة للافتتاح، أن الصالون في صيغته الجديدة لا يهدف فقط إلى عرض الأعمال، بل إلى إرساء تقليد دوري للقاء بين الفنانين، ودعم المبدعين خاصة في بداياتهم، وإدماجهم في ديناميكية قائمة على الحوار والتفكير النقدي.
هذه الرؤية تجسدت في البرنامج الثقافي الموازي الذي رافق المعرض، من خلال تنظيم ندوة حول “راهن الممارسة التشكيلية في تونس: تحيين المفهوم وفهم الممارسة” يوم 30 جانفي، ولقاء ثان حول “الملكية الفكرية في مجال الفنون البصرية” يوم 13 فيفري، بمساهمة مختصين في المجال، إضافة إلى ورشات فنية في الرسم والخزف لفائدة مختلف الفئات العمرية، ويوم تحسيسي للتعريف بفخار سجنان.
بهذا المعنى، لم يعد الصالون فضاء عرض ساكن، بل منصة حوار تتقاطع فيها الأسئلة الجمالية بالقضايا القانونية والمجتمعية، في إشارة إلى وعي متزايد بأهمية ربط الفن بسياقاته الأوسع.
وإذا كانت الدورة الأولى قد أثارت، عند اختتامها في 5 جويلية 2025، جملة من التساؤلات حول قدرتها على استقطاب جمهور واسع، وعلى خلق ديناميكية نقدية مستدامة، فإن الدورة الثانية تبدو أكثر إدراكا لرهاناتها. فالموقع داخل مدينة الثقافة، بما توفره من حركية يومية وحضور إعلامي، يمنح الصالون فرصة أكبر للانفتاح على جمهور غير متخصص، ويكسر الصورة النمطية للمعارض التشكيلية بوصفها فضاءات نخبوية مغلقة، كما أن الرؤية المدروسة، التي توزع الأعمال وفق إيقاع بصري متوازن، تساعد الزائر على بناء مسار قراءة شخصي، دون شعور بالارتباك أو الاكتظاظ.
في العمق، تعكس هذه الدورة وعيا بأن الفن المعاصر لا يُختزل في اللوحة أو المنحوتة فحسب، بل في الطريقة التي يُقدَّم بها للجمهور. فالمكان، والإضاءة، والمسافة بين الأعمال، والبرمجة الموازية، كلها عناصر تساهم في صياغة معنى التجربة. وقد بدا واضحا أن تغيير الفضاء من دار الفنون إلى المتحف الوطني لم يكن مجرد نقل لوجستي، بل إعادة تموضع رمزي للصالون داخل مؤسسة تحمل شرعية فنية وتاريخية، ما يعزز صورة التظاهرة ويمنحها ثقلا أكبر في الروزنامة الثقافية.
ومع تواصل فعاليات الدورة الثانية إلى غاية 24 فيفري الجاري، يظل الرهان الأكبر هو الاستمرارية: هل سينجح الصالون في تثبيت هذا النسق التطويري في دوراته المقبلة، أم سيظل أسير المقارنة الدائمة مع نسخته التأسيسية؟ المؤشرات الحالية توحي بأن هناك إرادة لتجاوز منطق الحدث الظرفي نحو بناء تقليد دوري قادر على رصد التحولات الجمالية في تونس، وعلى خلق فضاء اعتراف حقيقي للفنانين من مختلف الجهات.
وبين الأرقام التي تعكس مشاركة واسعة، والفضاء الجديد الذي أضفى جمالية واضحة على العرض، والبرنامج الفكري الذي وسّع أفق النقاش، تتشكل ملامح صالون يسعى إلى أن يكون أكثر من معرض: أن يكون مرآة لحيوية الفن التشكيلي في البلاد، ومنصة لتجديد الأسئلة حول موقعه في الفضاء العمومي، في زمن تتغير فيه أشكال التعبير بسرعة، وتحتاج فيه الثقافة إلى مواعيد قادرة على الجمع بين الجودة والتنظيم والرؤية.
إيمان عبد اللطيف

