وروسيا إلى خطة أمريكية أُعلنت قبل أشهر. وما زالت النقاشات تتمحور حول قضية تقديم كييف تنازلات تتعلق بمساحات من الأراضي مقابل ضمانات أمنية.صورة من: Ekaterina Chesnokova/SNA/IMAGO
اختتم المفاوضون الأوكرانيون والروس يومهم الأول من محادثات السلام في جنيف الثلاثاء (17 فبراير/شياط 2026)، وسط أجواء وُصفت بأنها “متوترة جدا”، بحسب مصادر روسية، ووسط ضغوط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على كييف وموسكو للتحرك سريعا للتوصل إلى اتفاق من شأنه أن ينهي الحرب الدائرة منذ ما يقرب من أربعة أعوام.
وجاءت الجلسة التي استمرت ست ساعات بعد موجة غارات روسية مكثفة خلال الليل أدت إلى أضرار واسعة في شبكة الكهرباء بمدينة أوديسا، وحُرم عشرات الآلاف من المياه والتدفئة في ذروة الشتاء، وفق ما أكده الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطاب مساء اليوم الثلاثاء. وأكد زيلينسكي استعداد بلاده لـ”التحرك سريعا نحو اتفاق مناسب”، فيما تساءل عن نوايا موسكو الحقيقية قبل استئناف جولة المحادثات التالية.
وفي المقابل، أشار رستم عمروف، كبير المفاوضين الأوكرانيين إلى أن جلسات اليوم ركزت على آليات اتخاذ القرارات والمسائل العملية دون الإفراط في التوقعات، مضيفا أن العمل سيستمر في اليوم الأخير يوم غد الأربعاء. وبحسب مصادر مطلعة، فقد انتهى الجزء السياسي من المحادثات قبل المساء، بينما واصل ممثلو الجانبين العسكريون اجتماعات متوازية داخل فندق في جنيف.
ويأتي اجتماع جنيف عقب جولتين من المحادثات بوساطة أمريكية في أبوظبي، لكنهما لم تسفرا عن أي تقدم يذكر، فلا يزالان الجانبان متباعدين في وجهات النظر حول قضايا رئيسية، مثل السيطرة على الأراضي في شرق أوكرانيا .
ضغوط أمريكية وحضور أوروبي محدود
ورافقت جلسات جنيف ضغوط أمريكية مباشرة، إذ قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين إن “من الأفضل لأوكرانيا أن تجلس إلى طاولة المفاوضات سريعا”. ويشكو زيلينسكي من أن بلاده تتعرض لأكبر ضغوط على الإطلاق لتقديم تنازلات. وتزامن ذلك مع مشاركة مبعوثي الإدارة الأمريكية ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر الذين انتقلوا بين محادثات أوكرانيا وروسيا ومفاوضات أخرى مع وفد إيراني في المدينة ذاتها.
ورغم أن روسيا سبق أن رفضت مشاركة الأوروبيين في هذه القنوات، فإن وفودا من ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا حضرت إلى جنيف. وأفادت مصادر بأن هذه الوفود ستتلقى إحاطات منفصلة من الجانب الأوكراني والأمريكي، دون مشاركتهم مباشرة في المفاوضات الثلاثية المغلقة.
تصعيد عسكري في الميدان قبل الدخول إلى طاولة الحوار
وقبل ساعات من بدء محادثات جنيف، أطلقت روسيا 396 مسيرة و29 صاروخا، تم إسقاط أغلبها وفق سلاح الجو الأوكراني. وقال زيلينسكي إن الهجوم كان يهدف إلى “إحداث أكبر قدر من الضرر” لقطاع الطاقة، مؤكدا أن 12 منطقة تعرضت للقصف وأسفر ذلك عن إصابة تسعة أشخاص. وفي ضربة أخرى قرب مدينة سلوفيانسك، قُتل ثلاثة عاملين في محطة طاقة حرارية.
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها أسقطت أكثر من 150 مسيرة أوكرانية استهدفت مناطق بينها البحر الأسود. وتشير بيانات معهد دراسة الحرب، وفق تحليل لوكالة فرانس برس، إلى أن الجيش الأوكراني استعاد 201 كيلومتر مربع خلال الأيام الأربعة السابقة على المفاوضات.
خلافات حادة حول دونيتسك ودونباس
وتتمحور المفاوضات حول خطة أمريكية مطروحة منذ أشهر، تتعلق بمسألة الأراضي مقابل ضمانات أمنية . وتطالب روسيا أوكرانيا بالتنازل عن 20% المتبقية من منطقة دونيتسك الشرقية التي لم تتمكن موسكو من السيطرة عليها بالكامل، وهو مطلب ترفضه كييف بشكل قاطع. وأكد زيلينسكي في مؤتمر ميونخ قبل بضعة أيام في 15 فبراير/شباط 2026 أنه “لا يمكن لأوكرانيا التنازل عن أراضيها أو مبادلة جزء بجزء”، واصفا ذلك بأنه “جنون”.
من جانبه، قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إن القضايا المتبقية “كبيرة”، ولا يمكن لأحد التنبؤ بنتيجة محادثات جنيف. وفي مؤشر آخر على مسار النقاشات، ترأس الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي، المعروف بخطابه التاريخي القومي، فيما شارك مسؤولون روس آخرون بملفات اقتصادية وعسكرية .
آفاق ضيقة أمام تحقيق اختراق حقيقي
واعتبر زيلينسكي أن استمرار الضربات الروسية حتى عشية الاجتماعات الثلاثية يعبر عن عدم رغبة موسكو في التوصل إلى حل سياسي. وأكد مساء أمس الإثنين أن “الضغط الكافي على روسيا والضمانات الأمنية الواضحة لأوكرانيا هما الطريق الوحيد لإنهاء الحرب”. كما أشار إلى قضية الأطفال الأوكرانيين الذين تم نقلهم إلى روسيا، قائلا إن كييف استعادت 2000 طفل بينما لا يزال “آلاف آخرون” في الأراضي الروسية وفي الأراضي الأوكرانية المحتلة.
وتأتي محادثات جنيف قبل أيام من الذكرى الرابعة لبدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا الذي بدأ في 24 فبراير/شباط 2022، حيث تسبب النزاع في مقتل عشرات الآلاف ونزوح الملايين، فيما تحتفظ روسيا بنحو 20% من الأراضي الأوكرانية بما فيها القرم وأجزاء من منطقة دونباس الشرقية.
تحرير: ف.ي

