* من أين نشأ مشروع “ثونغ دونغ”؟ هل كان نابعاً من لحظة شخصية جداً بالنسبة لك؟
– نشأت فكرة “ثونغ دونغ” (بمعنى “بكل استرخاء”) من لحظة شخصية للغاية. كان ذلك عندما رأيت صورًا قديمة من الحقبة الاستعمارية الفرنسية، تُظهر أكشاكًا لبيع الألعاب في الشوارع، تبيع ألعابًا بسيطة مصنوعة يدويًا. ومن بين تلك الصور، لفتت انتباهي بشكل خاص العربات الصغيرة التي تجرها الخيول، المرتبة بدقة على الأكشاك.
لم تكن تلك الخيول مبهرة بشكل لافت، لكنها كانت تنبض بحيوية غريبة. بدت وكأنها تحوي عالماً كاملاً: من الفن الشعبي وإيقاع الحياة المدنية في الماضي إلى ذكريات الطفولة لأجيال عديدة. في تلك اللحظة، أدركت أن الألعاب الشعبية، وخاصة صورة الحصان، لا تنتمي إلى الماضي فحسب، بل كانت في يوم من الأيام جزءاً نابضاً بالحياة من الحياة اليومية.
عندما رأيت تلك العربات التي تجرها الخيول في متجر الألعاب، بدأت أتساءل عن رحلتها عبر الثقافة الفيتنامية. ومن هنا وُلدت فكرة “ثونغ دونغ” كمحاولة لإعادة التواصل مع تلك الذكرى – ليس بدافع الحنين إلى الماضي، بل لإعطاء هذه الرموز القديمة حياة جديدة في الحاضر.
* من بين العديد من الرموز الثقافية لفيتنام، لماذا اخترت الحصان كنقطة انطلاق؟
في الفن الشعبي الفيتنامي، لطالما كان الحصان رمزًا بالغ الدلالة: يظهر في الحياة اليومية كرفيق يجر العربات ويحمل البضائع؛ ويتحول إلى حصان حرب قوي في اللوحات التاريخية؛ ويتحول إلى رمز مقدس في اللوحات الدينية، مرتديًا دروعًا متألقة وواقفًا بجانب الأدوات الاحتفالية. في كل سياق، يحمل الحصان قصة فريدة عن قوة الشعب الفيتنامي وإيمانه وروحه. إنني مفتون بهذا التنوع الكبير في طبيعته.
* من الجوانب المثيرة للاهتمام في المشروع إعادة إنتاج نماذج الخيول اللعبة المصنوعة يدويًا والتي تجرها الخيول. لماذا اخترتم هذا الشكل؟
– تمثل الألعاب الشعبية أكثر المجالات التي تلامس فيها الثقافة الحياة بشكل مباشر. يمكن تعليق اللوحات، ويمكن عبادة التماثيل، لكن الألعاب تُنحت، وتُسحب، ويُلعب بها، وتعيش جنباً إلى جنب مع الطفولة.
عندما كنت أعيد صنع اللعبة التي تجرها الخيول، لم أكن أرغب في مجرد نسخ النسخة القديمة، بل أردت دراسة روح التصميم والنسب والألوان، من أجل إنشاء نسخة جديدة – نسخة لا تزال تحتفظ بروح الماضي، ولكنها قادرة على البقاء في الحياة المعاصرة.
* في رحلتك لإحياء اللوحات الشعبية التقليدية والألعاب التي تجرها الخيول، ما هو أكبر تحدٍ واجهته؟
– يكمن التحدي الأكبر، بالنسبة لي، ليس في التقنية أو المواد، بل في المنهج. فالفولكلور كنزٌ دفينٌ عظيم، لكن الإجابات الواضحة ليست متاحة دائمًا بسهولة. فقد فُقدت وثائق كثيرة، ولا تزال أشكالٌ عديدة موجودة فقط من خلال ذكرياتٍ متفرقة أو صورٍ أرشيفية قليلة. وعند العمل على هذه الفجوات، يُجبر الفنان على البحث والتساؤل: ما هو العنصر الأساسي الذي يجب الحفاظ عليه، وما هو الجزء الذي يمكن تكييفه بمرونة وإبداع؟
يتمثل تحدٍ آخر في ضمان ألا ينظر الجمهور، وخاصة الشباب، إلى المشروع على أنه شيء “قديم” أو مجرد عرض. بصراحة، كانت هناك أوقات تباطأت فيها الأمور، لكنني لم أستسلم. “ثونغ دونغ”، من اسمها، تمثل رحلة بلا تسرع.

* إن عملية “إعادة ابتكار” شيء ما تنطوي دائماً على خطر فقدان هويته. كيف تتعامل مع ذلك؟
هذا سؤال أطرحه على نفسي دائماً. بالنسبة لي، الابتكار لا يعني الهدم، بل الفهم العميق قبل إجراء تغييرات طفيفة. فبدون فهم جذور الثقافة، يصبح كل ابتكار سطحياً.
قضيتُ وقتاً طويلاً في البحث: قمتُ برحلات ميدانية، وفحصتُ القطع الأثرية، وقرأتُ الوثائق، وتحدثتُ إلى الباحثين. وبعد أن فهمتُ لماذا صنعها القدماء بتلك الطريقة، تجرأتُ على السؤال: هل من الممكن الحفاظ على تلك الروح مع سرد القصة بلغة اليوم؟
أدركت منذ البداية أن هذه رحلة طويلة. فاستكشاف الثقافة الفيتنامية لا يمكن التسرع فيه، بل يتطلب وقتاً وصبراً وتواضعاً.
* ما هي توقعاتك عند طرح فيلم “ثونغ دونغ” للجمهور؟
لا أتوقع ردة فعل كبيرة. كل ما أتمناه هو أن يتوقف المرء للحظة عندما يرى حصانًا من فيلم “ثونغ دونغ”، وأن يهدأ قليلًا، ويشعر بشيء مألوف وغريب في آنٍ واحد. يكفيني أن يُثير هذا المشروع فضول الناس تجاه الفولكلور، ويجعلهم يرغبون في معرفة المزيد.
شكراً جزيلاً لك على مشاركة أفكارك!
الفنان نام تشي (اسمه الحقيقي نغوين فان باك) فنان من الجيل التاسع، ولد في عائلة لا تملك أي تقاليد فنية في هاي فونغ . دخل نام تشي عالم الفن من خلال الدراسة الذاتية، وسرعان ما لفت الأنظار في الأوساط البحثية والإبداعية من خلال سعيه الدؤوب نحو إعادة إحياء وتحديث اللوحات الشعبية الفيتنامية.

اكتسبت نام تشي شهرة واسعة مؤخراً لتوسيع نطاق ممارستها الفنية لتشمل إعادة ابتكار الألعاب الشعبية التقليدية. تتجاوز هذه التجارب مجرد الإبداعات الفردية، إذ تُظهر سعيها لتطبيق الثقافة الشعبية في سياق معاصر، من منظور الصناعات الثقافية، حيث لا يقتصر الأمر على الحفاظ على التراث فحسب، بل يُعاد إحياؤه في الحياة من خلال المنتجات والتصاميم والتجارب الثقافية.
المصدر: https://baophapluat.vn/hoi-sinh-do-choi-ngua-keo-voi-du-an-thong-dong.html

