ترك برس
اعتبارا من التسعينيات، انتقلت مشاريع المشتريات في الصناعات الدفاعية التركية من الشراء الجاهز إلى الإنتاج المشترك، وفي العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، إلى نموذج التطوير المحلي، دون تخصيص موارد كافية لأعمال البحث والتطوير، ورغم الجهود التي بذلتها حكومات تلك الفترة، لم يكن من الممكن معالجة هذا النقص بسبب القيود المالية.
ومع هذا كانت أول تجربة جادة في مجال الأوفست (38 off-set) في الصناعات الدفاعية لتركيا في عام 1984 مع الإنتاج المشترك لطائرات F16 بحيث أصبحت هذه الطريقة عنصر مهم سياسات الصناعات الدفاعية. أنشأت وكالة وزارة الصناعات الدفاعية لجنة خاصة لإدارة عمليات الأوفست، ونشرت «دليل تنفيذ الأوفست» في عام 1991، وتعاونت مع وزارة التجارة الخارجية لتنظيم الممارسات”.
في أعقاب القرار باستخدام طائرات F-16 لتلبية احتياجات القوات المسلحة التركية إلى الطائرات المقاتلة، تأسست شركة الشركة التركية للصناعات الجوية والفضائية TUSAS (TAI) في عام 1984 كشركة استثمارية مشتركة تركية أمريكية لمدة 25 عاما من أجل تصنيع طائرة F-16، ودمج أنظمة الطائرة F-16، وتسليمها إلى القوات الجوية من خلال إجراء اختبارات الطيران.
وقبل انتهاء فترة ال 25 عاما تم إعادة هيكلة الشركة عبر شراء أسهم ا الاجنبية من قبل المساهمين الأتراك في 2005. وفي هذا السياق، اندمجت شركتا TAI – TUSAŞ ووسعتا أنشطتهما تحت مظلة TUSAS – شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية.
وأصبحت تركيا مركزا للتكنولوجيا في عمليات التطوير والتحديث والإنتاج وتكامل النظام ودعم دورة حياة انظمة صناعة الطيران والفضاء.
لقد أحدث تأسيس TAi وإنتاج F-16 قفزة كبيرة إلى الأمام في الصناعات الدفاعية التركية. أنتجت 278 TAI طائرة F-16 وقد ساهمت في جلب تقنيات جديدة إلى الصناعات الدفاعية من خلال تصدير بعض هذه المنتجات.
في حين أن القطاع الجوي برز باعتباره القوة الدافعة للصناعة الدفاعية التركية وفي السنوات التالية، أصبح أTA مؤسسة رائدة في مجال التصدير. في عام 1985 تعد شركة TEI، التي تم إنشاؤها بالتعاون مع شركتي TAI و General Electric لإنتاج محركات الطائرات، أحد الإنجازات المهمة في هذه الفترة.
توصلت شركة FMC وشركة نورول القابضة (NUROL) إلى اتفاق للمشاركة في مناقصة مركبة القتال المدرعة (ZMA) التابعة لوكالة الصناعات الدفاعية، بهدف إنشاء شركة أنظمة الدفاع (FNSS) في المستقبل.
قررت وكالة الصناعات الدفاعية بدء المفاوضات مع شراكة FMC-NUROL في يناير 1988، ومع دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، بدأ مشروع مركبة القتال المدرعة رسميا في 15 أغسطس 1989.
تولت FNSS التي تعد أول شركة صناعية دفاعية خاصة لتركيا أحد أكبر مشاريع القوات المسلحة التركية، وساهم هذا أيضا بتطوير أنظمة الدفاعية البرية.
وأصبحت شركة روكتسان المؤسسة بقرار اللجنة التنفيذية للصناعة الدفاعية (SSiK) جزء أساسي من الصناعات الدفاعية التركية عبر أخذ دور قيادي في تصميم وتطوير وإنتاج أنظمة الصواريخ والقذائف. وقد أدت هذه التطورات إلى زيادة القدرة الوطنية في الصناعات الدفاعية التركية ومهدت الطريق للإنتاج المحلي والوطني.
إن النجاح في إنجاز مشاريع الصناعات الدفاعية يتطلب استراتيجية طويلة الأمد وصبر واستقرار سياسي. أثر عدم الاستقرار السياسي في تركيا سلبا على مشاريع الصناعات الدفاعية في التسعينيات.
ومع ذلك، فقد تم اتخاذ خطوات هامة خلال هذه الفترة: انشئت شركة تقنيات الدفاع والهندسة والتجارة (STM) في 1991، وتم نشر وثيقة استراتيجية باسم «سياسة واستراتيجية الصناعات الدفاعية التركية» في 1998.
وعملت في مجالات مثل هندسة النظم وإدارة المشاريع لتلبية احتياجات شركة تقنيات الدفاع والهندسة والتجارة STM والقوات المسلحة التركية ووكالة وزارة الصناعات الدفاعية.
هدفت معارض الصناعات الدفاعية إلى تطوير الصادرات، وتم تنظيم معرض IDEA في عام 1987. وفي السنوات لتالية، تم ضمان المشاركة في الأحداث الدولية مثل IDEX ومعرض باريس الجوي. تظهر الزيادة في عدد المشاركين بمعرض IDEA أهمية تطور الصناعات الدفاعية لتركيا وأهميتها كممثل دولي”.
قد تم اتخاذ الخطوات الأولى نحو المركبات الجوية غير المأهولة في أوائل التسعينيات تحت قيادة والشركة التركية للصناعات الجوية والفضائية (TUSAS)، ولكن هذه المشاريع لم تكتمل بسبب المشاكل الفنية والقيود الميزانية.
ومع ذلك، أكملت روكتسان صاروخ الحربة TR-122 ومشاريع أنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة سكاريا T-122، تم إدراجهم في المخزون في عام 1996. وتم تسجيل هذه المشاريع كمكاسب هامة في الصناعات الدفاعية التركية”.
ورغم أن تركيا لم تكن تمتلك صناعة دفاعية مستقلة تماما بحلول نهاية الحرب الباردة، فإنها اتخذت خطوات مهمة لتقليل اعتمادها على المصادر الأجنبية وبدأت في بناء بنيتها التحتية. وقد شكل هذا الأساس بداية مشاريع الصناعات الدفاعية المحلية التي تسارعت وتيرة تنفيذها في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
مثالا، أصبحت بذور المشاريع الحالية مثل دبابة التاي وطائرة بيرقدار تي بي 2 ممكنة بفضل الخطوات الاستراتيجية التي تم اتخاذها خلال هذه الفترة.

